ما قام به الجيش اللبناني بالأمس في بعض مخيمات النازحين السوريين في عرسال من عملية نوعية، في الشكل والمضمون، وبالتوقيت الصحيح، لن تكون الأولى والأخيرة، وذلك وفق ما تجمع لدى الأجهزة الأمنية، التي تعمل بتنسيق تام على كل الصعد، وبالأخص في تبادل المعلومات الإستخباراتية، التي أفضت إلى تجمّع أكثر من خيط حول ما كان يخطّط له بعض الإرهابيين الذين أتخذوا من بعض المخيمات ستارًا لأي تحرك لهم، والذي كان يستهدف إستقرار لبنان الداخلي في أكثر من منطقة لبنانية، بدءًا بعروس البقاع وصولًا إلى العمق الداخلي.
ونتيجة هذه المعلومات التي توافرات وتقاطعت لدى الأجهزة الأمنية كان التحرك سريعًا في عملية وصفت بأنها إستباقية، على أن تكون مقدمة لعملية أوسع لتطهير المخيمات اولًا ومحيطها من أي وجود لبعض الأشخاص المصنفين في خانة الإرهاب، والذين يستغلون وجودهم داخل هذه المخيمات وسط هذا الكمّ الكبير من النازحين، متخذينهم دروعًا بشرية، ظنًا منهم أن الجيش اللبناني لن يقدم على مهاجمتهم حرصًا منه على حياة المدنيين.
وعلى هذا الاساس كان تحركهم ومحاولة تأليب أكبر عدد من النازحين لإستمالتهم إلى صفوفهم، مستغلين الوضع المعيشي الصعب الذين يعيشونه. إلا أن حسابات حقل هؤلاء لم تنطبق على حسابات بيدر القوى الأمنية، وبالأخص الجيش، الذي نفذّ عملية مباغتة إعتمد فيها عنصر المفاجأة وسرعة الحركة، وذلك تفاديًا لوقوع إصابات بين المدنيين، الذين لا ذنب لهم، والذين حولهم الإرهابيون إلى أكياس رمل بشرية يحتمون بهم.
وإستنادًا إلى ما تجمّع للإجهزة من معلومات أفضت إلى هذه العملية النوعية، وكان من أبرز نتائجها إلقاء القبض على بعض الرؤوس المدبرة للعمليات الإرهابية، فإن أكثر من مرجع أمني وعسكري يؤكدون أن الوضع الأمني عموماً مَمسوك وتحت السيطرة، الى حدّ كبير، من دون أن يسقطوا من حساباتهم التقديرية فرضية حدوث خروقات إرهابية في أي لحظة. إلاّ أن عملية عرسال تؤكد بما لا يقبل الشك أنّ العين الامنية والعسكرية مفتوحة رصداً لكل حركة من حركات الإرهابيين، وهي على جهوزية تامّة للتصدي لأي محاولة لزعزعة الإستقرار، خاصة أن لبنان مقبل على موسم مهرجانات تعمّ مختلف المناطق اللبنانية.
وفي معلومات "لبنان24" أن ثمة إصرارًا من قبل المسؤولين الأمنيين على إقامة هذه المهرجانات في أوقاتها وأمكنتها المقررة، وهم لذلك أتخذوا سلسلة تدابير لحماية أمن الناس خلال إقامة هذه المهرجانات، سواء من خلال إستنفار أجهزة الإستقصاء والمعلومات، أو من خلال ما يمكن إتخاذه من إجراءات إحترازية تؤمن أمن المهرجانات والناس.
وفي إعتقاد هؤلاء المسؤولين أن عملية عرسال بالأمس ليست سوى البداية للقضاء على الإرهاب في شكل نهائي من خلال رصد بالغ الدقة لمجريات الفصول الأخيرة لحسم الحرب على "داعش" وجبهة "النصرة"، وقد أثبتت عملية الأمس مدى جهوزية الجيش لهذه المواجهة. ومن عرسال تكون بداية الحل الأمني الشامل.