تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

"وثيقة اللويزة" نسخة محلية لإعلان الأزهر: لبنان الرسالة نموذج لمكافحة التطرف

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
02-07-2017 | 05:47
A-
A+
"وثيقة اللويزة" نسخة محلية لإعلان الأزهر: لبنان الرسالة نموذج لمكافحة التطرف
"وثيقة اللويزة" نسخة محلية لإعلان الأزهر: لبنان الرسالة نموذج لمكافحة التطرف photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
استضافت جامعة سيدة اللويزة، أمس السبت، مؤتمراً وطنياً جامعاً بعنوان "حوار إسلامي – مسيحي" بمشاركة رؤساء الطوائف الدينية في لبنان وممثل على شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب وخبراء وأكاديميين ومفكرين، خلص إلى إصدار وثيقة فكرية طرحت للنقاش والتطوير، لكنها، ولاعتبارات عدة، تمثل رسالة سامية وخطوة متقدمة في مسيرة تثبيت ممارسات المواطنة والدولة الوطنية الدستورية والعيش المشترك واستعادة دور "لبنان الرسالة" لمكافحة ظواهر التطرف ومواجهة سلوكيات الارهاب بما هي تحديات مشتركة أمام الأديان جميعاً. ويأتي المؤتمر في سياق دعم مخرجات "إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك" الذي صدر في ختام مؤتمر موسع عقد في القاهرة بين 28 شباط و1 آذار 2017 لمناقشة أوضاع المسيحية الشرقية والعلاقات الاسلامية المسيحية وظواهر التعصب والمنظمات الارهابية، وتميز يومها بمشاركة وفد لبناني موسع ضم (55 شخصية). في بنودها الثمانية شددت الوثيقة التي أعلنها، صاحب الدعوة، البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي على أن إعلان الأزهر المذكور "دعوة مخلصة وصادقة من جانب كبرى المؤسسات الدينية العربية والإسلامية، لشراكة كاملة في كل بلد عربي وفي دولة وطنية دستورية مدنية تميّز بين الدين والدولة وتكون قائمة على المساواة بين أفراد الوطن الواحد، وتعزّز التنوع والتعددية الثقافية والدينية، وتستبدل لفظة "أقليات" وأغلبيات" بالمواطنة المتساوية. وإذ أكدت الوثيقة على أن "حماية الاستقلال الوطني والسيادة اللبنانية، تقتضي تعزيز قاعدة العيش المشترك، والمحافظة على الثوابت الوطنية المتمثلة بالميثاق الوطني (1943) واتفاق الطائف (1989) والدستور"، شددت على أن "المخرج من التوترات الطائفية، وإزالة المخاوف والاصطفافات وتطوير النظام (..) إنما يتمثل بتعزيز روابط المواطنة والتحرر من العصبيات، ونشر قيم الديموقراطية وممارستها بما يؤدي إلى قيام الدولة المدنية" وكلها قيمٌ، أكد المجتمعون، على أنها ليست "مجرد تدبير حصيف يمليه واقع التنوع المجتمعي، بل أيضاً وخصوصاً بوصفه فعلَ إيمان، سواء على قاعدة الشهادة للإيمان الخاص في بيئة إنسانية متنوعة التكوين، أو على قاعدة أن الآخر المختلف جزء من تعريف الذات، يكوّنك مثلما تكوّنه، وأن الوطن يكون بجميع بنيه أو لا يكون، ولجميع بنيه أو لا يكون"، وهذا من صميم فلسفة الكيان اللبناني في أصل نشأته وفي تجربته التاريخية وصيرورته المستقبلية ورسالته الإنسانية، وهو ما جعله "أكثر من وطن، رسالة حرية وعيش مشترك" كما قال البابا القديس يوحنا بولس الثاني، من دون أن يغفلوا أن "هذا الخيار هو الأصعب بالمقارنة مع خيارات أخرى تبسيطية اختزالية، في ظل التوترات الدينية، إلا أنه الخيار الأكثر جدارة بكرامة الإنسان وحريته وازدهاره". ولفتت الوثيقة إلى أن "اللبنانيين والعرب محتاجون في حياتهم المشتركة، وفي علاقاتهم بالعالم إلى تفعيل التزامهم ضد التطرف والتشدد والانعزال من جهة، والتمسك بالوسطية والاعتدال من جهة أخرى"، وسبيل ذلك "الإقبال على بناء ثقافة مشتركة تقول بالتنوع والاعتراف المتبادل". وفي الإطار اللبناني أيضاً، شددت الوثيقة على أن "صلابة العيش المشترك، وتجذر الديموقراطية في لبنان يبعثان رسالة أمل إلى العرب والعالم بمستقبل آخر للبلدان والعمران" وسط مآسي التقسيم والتهجير والفرز السكاني القسري والتطهير العرقي واستهداف المسيحيين من جانب العصابات الارهابية كما حصل في مصر مؤخرا، وكما حصل ويحصل في العراق وسوريا، وكل ذلك يفرض على اللبنانيين السعي "ليظلّ الوعي بجدية وأهمية التجربة اللبنانية وجدواها لدى العرب ولدى المجتمع الدولي قائماً وقوياً". الوثيقة وما سبقها من جهود تعيد التأكيد على أهمية 3 أولويات عاجلة هي عناوين المرحلة؛ أولاً: العمل على استعادة الثقة بالدين، أيّ دين، فالتطرف والارهاب شوّه سلام الأديان وخلّف اضطراباً وقلقاً لدى فئات واسعة من الجماهير، ثم إن المكافحة الأمنية قد تنهي الارهاب لكنها حتماً لا تقضي على التطرف. ثانياً: التذكير بضرورة تجديد تجربة الدولة الوطنية، والتي فشلت في العالم العربي وباتت تحتاج إلى تفعيل يرتكز إلى الصيغ الدستورية القائمة على المواطنة كعقد اجتماعي بعيد عن مطامع ومطامح الغَلَبة والتغلب وأوهام التهميش والإقصاء. وأخيراً، تصحيح العلائق مع العالم، والتي اهتزت كثيراً منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، ومن شأن هذه الخطوة المساعدة في تجاوز ظاهرة الاسلاموفوبيا ودعوات الكراهية المنتشرة في الغرب. الواقع أن أهمية "وثيقة اللويزة" وهي ليست الأولى التي تصدر عن جهات وازنة في إطار الحوارات الاسلامية – المسيحية التي تنظم منذ عقود، وزادت أهميتها خلال العقد الأخير بعد استفحال خطر التنظيمات الارهابية على صورة الإسلام نفسه وعلى الوجود المسيحي في الشرق، أنها تمثل النسخة المحلية لإعلان الأزهر، وهي أيضاً تستجيب لهواجس قائمة وبقوة، لكنها تعطي أملاً بإحياء النموذج اللبناني الذي وإن تعرض للتهميش والتهشيم إلا أنه وبشهادة العالم ما يزال صالحاً كرسالة وتجربة إنسانية وحضارية للتنوع والتعددية والعيش الواحد، وعلى اللبنانيين أن يدركوا هذه الحقيقة ويعملوا على هديها.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك