تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الخليج العربيّ في عين العاصفة.. والرياح آخذةٌ بالاشتداد!

جمال دملج

|
Lebanon 24
02-07-2017 | 10:35
A-
A+
الخليج العربيّ في عين العاصفة.. والرياح آخذةٌ بالاشتداد!
الخليج العربيّ في عين العاصفة.. والرياح آخذةٌ بالاشتداد! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكد يجفّ حبر المقال الذي نشرته مجلّة "فورين بوليسي" الأميركيّة نهار أوّل من أمس الجمعة تحت عنوان "دسائس القصر في قلب أزمة قطر"، والذي كشف فيه كاتبه سايمون هندرسون النقاب عمّا وصفه بـ"ترتيباتٍ تآمريّةٍ" يشهدها البيت الحاكم في الدوحة في الوقت الراهن، حتّى سال حبر دراسةٍ جديدةٍ أعدَّها "مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ" هذه المرّة، ليحذِّر فيها ممّا وصفه باحتمالات وقوع "انقلابٍ آخرَ" داخل العائلة المالكة في السعوديّة، الأمر الذي سرعان ما أدّى إلى زيادة المخاوف بشكلٍ تلقائيٍّ من أيّ تداعياتٍ مرتقَبةٍ على الاستقرار في منطقة الخليج العربيّ بأكملها، ولا سيّما أنّ التقديرات الأوّليّة للخبراء والمحلِّلين الاستراتيجيّين خلال مرحلة ما بعد دخول هذه المنطقة في عين العاصفة يوم الخامس من شهر حزيران الفائت، إثر تفجُّر أزمة العلاقات ما بين السعوديّة والبحرين والإمارات ومصر من جهةٍ، وما بين قطر من جهةٍ أخرى، كانت قد رجَّحت منذ البداية كفَّة تشعُّب هذه الأزمة واستمرارها إلى أمدٍ طويلٍ، ولدرجةٍ كان لا بدّ لها في الموازاة من أن تفتح باب المستقبل الخليجيّ على كافّة الاحتمالات والتكهُّنات. وإذا كان مقال المجلّة الأميركيّة قد بدأ على خلفيّة تساؤل كاتبه عمّن يحكم قطر حاليًّا، وذلك في إشارةٍ مباشِرةٍ إلى أنّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هو الذي يقوم بذلك في الوقت الراهن، على رغم تنحّيه رسميًّا عن الحكم عام 2014 لصالح ابنه الشيخ تميم، فإنّ دراسة المركز الإسرائيليّ عن الأوضاع الداخليّة في السعوديّة التي نُشِرت نهار أمس السبت، ركَّزت على اعتبار أنّ الأمير محمد بن سلمان الذي سُمِّي مؤخَّرًا وليًّا للعهد، وإنْ كان صغر سنِّه يؤهِّله للحكم على مدى عقودٍ طويلةٍ، وبالتالي لتطبيق مفاهيمه الإصلاحيّة، ولكنّ مجرَّد قيامه بـ "احتكار السلطات الفعليّة عمليًّا يكرِّس حالةً من عدم اليقين والضبابيّة بشأن سياسات المملكة المستقبليّة ويرمي بظلالٍ من الشكّ حول قدرتها على مواجهة التحدّيات التي تتعرَّض لها"، حسب ما جاء في الدراسة التي أعدَّها مسؤول قسم الخليج في المركز يوئيل جوزينسكي، والتي لفتت أيضًا إلى أنّ حصول وليّ العهد الجديد على تأييد واحدٍ وثلاثين عضوًا من أصل الأعضاء الأربعة والثلاثين الذين تتشكَّل منهم "هيئة البيعة" لا يؤكِّد بالضرورة أنّه يحظى بتأييدٍ مطلَقٍ في أوساط العائلة المالكة، الأمر يعني في إطار ما يعنيه أنّ المعارَضة يمكن أن تبدأ داخل هذه العائلة نفسها. وعلاوةً على ذلك، توقَّفت الدراسة عند ما وصفَته بـ "خيبة الأمل" السائدة في أوساط السعوديّين جرّاء تعثُّر تطبيق "رؤية 2030" التي قدَّمها الأمير الشابّ من أجل تجهيز الاقتصاد السعوديّ لمرحلة ما بعد النفط، مشيرةً إلى أنّ السعوديّين ضاقوا ذرعًا بارتفاع الأسعار ومواجهة تبعات تقليص الدعم للسلع الأساسيّة، ومؤكِّدةً على أنّ تذمُّر الشارع من شأنه أن "يهدِّد العقد الاجتماعيّ القائم بين العائلة المالكة والجمهور السعوديّ على أساس التزام نظام الحكم الذي تديره العائلة بتمكين الشعب من التمتُّع بعوائد النفط مقابل ضمان تأييدهم للنظام"، وموضحةً في هذا السياق أنّ ما فاقم الشعور بانعدام الثقة تجاه وليّ العهد الجديد يتمثّل في حقيقةٍ مؤدّاها أنّه في الوقت الذي يواصل فيه مطالبة السعوديّين بشدّ الأحزمة وتقبُّل إجراءات التقشّف، فإنّه لم يتردّد في شراء يختٍ بنصفِ مليارِ دولارٍ، الأمر الذي أثار عاصفةً من النقد على وسائل التواصل الاجتماعيّ. وبحسب الدراسة، فإنّه إلى جانب "مظاهرِ تمرُّدٍ" يمكن أن يُقدِم عليها عددٌ من الأمراء، فمن غير المستبعَد أن تقف المؤسّسة الدينيّة من جانبها ضدّ وليّ العهد الجديد في حال قيامه بتطبيق أجندةٍ اجتماعيّةٍ تتناقض مع التوجُّهات المحافِظة لهذه المؤسّسة، ناهيك عن التحذيرات التي أطلقتها أجهزةٌ استخباراتيّةٌ غربيّةٌ من تداعيات السياسات التي يمكن أن يتبنّاها محمد بن سلمان على أساسٍ يتجاوز فيه "الخطّ الحذِر" الذي تميّزت به السياسة الخارجيّة للسعوديّة، ممّا سيؤثِّر بالطبع على استقرار المنطقة. وفي هذا السياق، وعلاوةً على ما وصفته الدراسة بـ "مظاهر الفشل" في السياسة الخارجيّة التي انتهجها محمد بن سلمان على خلفيّة التدخُّل العسكريّ في اليمن، ووصول هذا التدخُّل إلى "طريقٍ مسدودٍ"، فإنّ سياسته المتشدِّدة تجاه إيران يمكن أن تشكِّل أيضًا تهديدًا للسعوديّة نفسها في حال أدّت إلى مواجهةٍ شاملةٍ بين الجانبين. أمّا المحور الأهمّ في دراسة المركز الإسرائيليّ، فقد تمثّل في الإشارة إلى أنّ ما زاد الأمور تعقيدًا بالنسبة للسعوديّة هو أنّ الأزمة مع قطر خفَّضت من قوّةِ التحالفات التي كانت تتمتّع بها الرياض، ولا سيّما أنّ دولةً مثل باكستان، التي تُعدّ من أوثق حلفاء المملكة، باتت تصرّ على الالتزام بموقفٍ محايدٍ من الأزمة مع الدوحة، ناهيك عن أنّ دولةً مثل تركيا، وجدت فرصتها الأفضل لتثبيت مواقعها على الساحة الخليجيّة، عبر بوّابة الأزمة القطريّة. على هذا الأساس، وإذا أضفنا إلى ما كلّ تقدَّم فحوى الكلام الذي نقلته مجلّة "فورين بوليسي" الأميركيّة عن لسان ديبلوماسيٍّ غربيٍّ عاش لفترةٍ طويلةٍ في العاصمة القطريّة، عندما قال إنّ "الشيخ حمد لا يحبّ الإماراتيّين والبحرينيّين ويكره السعوديّين بشدّةٍ"، وذلك قبل أربعٍ وعشرينَ ساعةً من نشر دراسة "مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ"، فأغلب الظنّ أنّ ذلك ليس أكثر أو أقلّ من مؤشِّرٍ واضحٍ على أنّ منطقة الخليج العربيّ بأكملها باتت بالفعل في عين العاصفة أكثر من أيّ وقتٍ مضى، سواءٌ كان تزامُن نشرِ كلٍّ من تقرير المجلّة الأميركيّة ودراسة المركز الإسرائيليّ مقصودًا أم لا.. وأغلب الظنّ أيضًا أنّ درجة اشتداد قوّة الرياح المرتقَبة آخذةٌ بالارتفاع باضطرادٍ يومًا بعد يومٍ.. وما على الخليجيّين سوى التيقُّظ والتأهُّب واليقين!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك