إنه ايمانويل بون الديبلوماسي الفرنسي الشاب (44 سنة) الذي اختارته الكي دورسيه ليمثل بلاده في بلاد الأرز. في لغة المعاجم، الاسم يعني الطيب أو الجيد، وفي لغة الديبلوماسية الاسم يشير الى مستشار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يتمتع بصفات مهنية وإنسانية وخلقية عالية.
وبحسب مصادر وثيقة، فإن فرنسا أصابت في اختيار ممثلها في لبنان في هذه المرحلة بالذات ليشكل "قيمة مضافة" الى مسار العلاقات التاريخية الخاصة المبنية على الصداقة المتبادلة التي تجمع لبنان بفرنسا، والتي تعززت منذ عهد الجنرال شارل ديغول، وتوطدت مع الرؤساء الفرنسيين من بعده. في المقابل، فإن المودة التي يكنها لبنان لفرنسا ليست خافية على أحد.
السفير الجديد ملم بالملف اللبناني من كل جوانبه وكذلك بالاوضاع الاقليمية. فهو عمل في سفارات فرنسية عدة في العالم العربي منها في لبنان وسوريا والسعودية.عمل أيضاً في سفارة بلاده في طهران لمدة ثلاث سنوات تسلم خلالها اللمف النووي الإيراني والسياسة الخارجية، وهو ضليع باللغة الفارسية إضافة الى العربية، كما انتقل الى الرياض حيث بقي ثلاث سنوات قبل أن ينقل الى نيويورك ليدير فريق المستشارين الفرنسيين في بعثة باريس لدى الأمم المتحدة.
لعب السفير الشاب أدواراً مهمة في تنظيم زيارات الرئيس هولاند الى عدد من دول المنطقة وشمال أفريقيا، وله مواقف متقدمة من الصراع العربي- الإسرائيلي ولاسيما لجهة ضرورة رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني.
زار بون لبنان مرات ومرات في مهمات ديبلوماسية عدة، وهو خبير في شؤونه السياسية والحزبية والاجتماعية وتجمعه صداقات وطيدة مع عدد كبير من الشخصيات اللبنانية. عمل كباحث في المركز الفرنسي لدراسات الشرق الأوسط المعاصر في بيروت حيث قدم بحثاً يرتبط بالحياة العامة في لبنان وأعد أطروحة جامعية حول سوريا.
في أول إطلالة رسمية له خلال احتفال أقيم على شرفه في القنصلية اللبنانية في باريس، تحدث بون عن تمسك بلاده بوحدة لبنان وأمنه واستقراره، وعن رغبته في الحوار مع جميع اللبنانيين خصوصاً أن "لفرنسا رسالة مفيدة للبنان" بحسب تعبيره، مضيفاً أن "لبنان هو نموذج وأعجوبة وسط الوضع الإقليمي الصعب"، ومطمئناً اللبنانيين الى أنه "يمكنكم الاعتماد على فرنسا وعلى التزامي العمل بعزم وشجاعة وحكمة لمصلحة بلدينا". هو يعرف أن السياسة اللبنانية معقدة لكنه يعرف أيضاً أن السياسة في منطقة الشرق الأوسط أكثر تعقيداً.
الرئيس هولاند وقع مرسوم التعيين والحكومة اللبنانية وافقت، والكل يعلم أن المسؤولين في الكي دورسيه كانوا يفضلون أن تأتي الموافقة ممهورة بتوقيع رئيس الجمهورية كما تقتضي الأصول، على رغم أن المخرج الذي تم اعتماده في ظل عدم إمكان تعيين سفراء معتمدين بسبب الشغور في سدة الرئاسة قد سهل على الدول إجراء مناقلات لديبلوماسييها في لبنان بعد تعذر الأمر لمدة طويلة، على أن يصبح السفراء المعينون سفراء معتمدين بعد انتخاب رئيس للجمهورية وهو الذي يقبل أوراق اعتمادهم.
يتوجه السفير الجديد الى بيروت في العاشر من آب المقبل لممارسة مهامه الجديدة، على أن يغادر مجدداً الى باريس في الأسبوع الأخير منه للمشاركة في اللقاء السنوي لسفراء فرنسا في العالم قبل أن يعود ثانية الى بيروت في أيلول المقبل. ومن المتوقع أن تفعل الديبلوماسية الفرنسية حراكها في المنطقة مع تسلم بون منصبه الجديد، خصوصاً أن هذا الحراك قد يأتي في ضوء توضيح اتجاهات الرياح الاقليمية.
لا تزال باريس تأمل أن يقدم سفيرها الجديد أوراق اعتماده الى رئيس الجمهورية العتيد ولا يزال اللبنانيون يأملون أن يكون "طرف أيلول بملء الشغور الرئاسي مبلول" وأن أيلول لناظره قريب.
("
لبنان 24")