أثبت العماد ميشال عون مرة جديدة أنه قادر على تحريك "الشارع البرتقالي"، على عكس ما كان يراهن عليه الجميع من أنه سيفشل في مغامرة استنفار هذا العدد من مؤيدي مواقفه، خصوصاً في هذا الوقت بالذات، وفي خضم "حروبه" داخل "التيار البرتقالي" وخارجه، إذ لم يلقَ أي تجاوب من حلفائه الطبيعيين، وبالطبع من اخصامه السياسيين، الذين يرون في نزلة الشارع مغامرة لا تحمد عقباها.
فعلها "الجنرال" وتحدّى الجميع، الحلفاء قبل الخصوم، رافعاً شعار استعادة حقوق المسيحيين، وهو شعار يحرّك العصبيات ويعطي لجمهور تياره امصالاً كان في أمسّ الحاجة إليها.
فـ"بروفا" الأمس فاجأت الجميع، خصوصاً أن ما يخفيه "الجنرال" من مفاجآت أخرى قد تدفع بالبعض إلى إعادة حساباتهم، أقله على صعيد الخيارات المسيحية، بعدما أظهرت تظاهرات الأمس مدى تجاوب القاعدة "البرتقالية" مع طروحات قائدها، وإن كان بعض المعارضين والمعترضين من داخل "التيار الوطني الحر" لا يؤيدون ولا يحبذون مثل هذه الخطوات، إلاّ أنهم بعد مشهدية الأمس سيرون أنفسهم مضطرين إلى "مسايرة" هذه الحماسة الجماهيرية المستعدة للذهاب بعيداً من دون مناقشة خيارات "الجنرال"، وإن كان على خطأ، لانهم سلمّوه أمرهم، وهم يمشون معه على "العميانة" إلى النهاية.
إلاّ أن اسلوب التحدي هذا، وهو مسار طويل في مسيرة "الجنرال" الذي يعرف كيف ومتى يجب اللعب بـ"الصولد"، قد تكون له انعكاسات سلبية على وضعيته السياسية، خصوصاً أنه وصل إلى مرحلة اللاعودة، وهو بالتالي في مواجهة الجميع، وإن كان بعض الحلفاء يفضّلون السير بخطى خجولة خلفه، تاركين للوقت أن يفعل فعله.
إلاّ أن ما هو أكيد وثابت أن عون بحرقه كل الأوراق والمراحل صعّب على نفسه مهمة وصوله إلى بعبدا كرئيس توافقي، بعد الإستنفار غير المسبوق الذي أعلنه تيار "المستقبل" في وجهه، مستفيداً من تخلخل العلاقة بين عون والرئيس نبيه بري، أقله في التفاصيل، وإن كانت الاستراتيجيات لا تزال تجمع بينهما، وبعد "النقزة" التي أحدثها تحريك الشارع لدى باقي المكونات المسيحية، بدءاً بـ"القوات اللبنانية" ومروراً بحزب "الكتائب" وصولاً إلى المستقلين، مما يجعل الكثيرين منهم يعيدون حساباتهم، خصوصاً أن عون أثبت بما لا يرقى إليه الشك أنه قادر على تحريك الشارع سلمياً، وإن كانت الاهداف لا تتطابق مع الشعارات.
("لبنان24")