في دردشة مع اعلاميي المجلس النيابي يقول مصدر نيابي منتدب من كتلته للمشاركة في الاجتماعات التحضيرية التي تسبق الجلسة التشريعية والتي ستعقد في وزارة المال "التهرب من السلسلة بات أمراً صعباً، والصيغة المتّفق عليها سابقاً فيما يتعلق بسقف 1200 مليار على علاتها تشكل الحد الأدنى من التوافق"، موضحاً أنّ التحضيرات والمشاورات التي ستسبق موعد الجلسة التشريعية يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين ستعمل على إدخال بعض التعديلات على مشروع سلسلة الرتب والرواتب لإعادة النظر بالعطاءات والنسب للمتقاعدين وهي متواضعة جداً في الصيغة الحالية، وأيضاً إعادة النظر في سلاسل أساتذة التعليم الثانوي.
المصدر نفسه يوضح أنّه يحق للحكومة أن تطلب من المجلس النيابي استرداد السلسلة لفترة زمنية معينة، كونها وردت بمشروع قانون من الحكومة،"لكن لا مؤشرات لغاية الآن تدل على أنّ الحكومة قد تقدم على هذه الخطوة".
وعن امكان تطيير السلسلة في الجلسة التشريعية المقبلة تكراراً للسيناريو نفسه الذي حصل في الجلسة السابقة، قال المصدر: "لا يمكن أن تدخل الكتل النيابية إلى الجلسة من دون توافق مسبق، وإلاّ ستكون النتيجة مشابهة للمرة السابقة، وبأيّ حال في اليومين المقبلين ستتبلور الصورة، وبعد أن نكون قد عقدنا مشاورات يتمظهر عندها كيف ستتعاطى الكتل مع مشروع السلسلة".
للنائب ابراهيم كنعان وجهة نظر مغايرة يؤيدها العديد من النواب من خارج كتلة التغيير والإصلاح، بحيث يعتبر كنعان نّ السلسلة حق وقد أشبعت درساً، وانطلاقاً من الترابط المنطقي بين إقرار السلسلة والموازنة، يلفت المعنيين إلى أنّ لجنة المال والموازنة التي تنكبّ على درس مشروع الموازنة قد تتمكن من تحقيق وفر مالي كبير، من شأنه أن يشكّل مصدراً مهماً لتمويل السلسلة والإستغناء بالتالي عن فرض ضرائب معينة،لاسيّما أنّ لجنة المال لجأت إلى تقليص المبالغ الواردة في الموازنة عندما طلبت إيقاف استئجار بعض المباني الحكومية في ظل أرقامها المبالغ فيها، ومنها إيقاف عقدي إيجار لمصلحة دائرة الإحصاء المركزي البالغة قيمتهما مليار و926 مليون، كما طالبت بإيقاف مساهمات الدولة لصالح العديد من "الجمعيات التي لا تتوخى الربح" ولكن في الوقت نفسه هناك علامات استفهام حول عمل هذه الجمعيات وعما إذا كانت حقيقية أو وهمية ،فضلاً عن أرقام وردت في الموزانة حول تجهيز أثاث مكاتب، وكلّ هذه المبالغ تمّ توفيرها وتشكّل بالتالي مصدراً لتمويل السلسلة، وجهة النظر الكنعانية تلك ،نقلها صاحبها إلى عين التينة وإلى الإتحاد العمالي العام .
النائب ياسين جابر من جهته شدد في حديث لـ "لبنان 24" على وجوب أن تترافق السلسلة مع الإصلاحات المطلوبة لتقديم خدمة أفضل للمواطن" فليس من المقبول أن يقرّ المجلس النيابي سلسلة الرتب والرواتب ويعطي بالتالي زيادة رواتب لموظفي القطاع العام من دون أن ينجز إصلاحات ويحسّن من أداء هؤلاء الموظفين. في المرة السابقة قامت الدنيا ولم تقعد ،عند طرح اصلاحات،لا يريدون دوام بعد الظهر،فهل يجوز أن تُقفل الإدارات الرسمية الساعة الحادية عشرة قبل الظهر يوم الجمعة؟ لا بدّ من تنظيم ساعات العمل، فمثلا مقابل إلاّ يعمل موظف القطاع العام يوم السبت يجب تمديد ساعات العمل بعد ظهر الجمعة".
جابر لا يرى أن العقد أمام إقرار سلسلة الرتب والرواتب كبيرة، وبرأيه أنّ التشاور في تأمين المداخيل بجوٍ من الهدوء والتفاهم يؤدي إلى إقرار السلسلة "هناك عقد في السلسة بحاجة إلى حلحلة يعمل عليها وزير المالية علي حسن خليل، وبتقديري من الممكن أن نصل إلى تفاهم حولها في حال أبدى الأفرقاء التعاون المطلوب".
وعن آلية التمويل والسلّة الضريبية التي طيّرت السلسلة في الجلسة السابقة قال جابر: "ما أطاح بالسلسلة في الجلسة السابقة كان عبارة عن أخبار كاذبة عن السلّة الضرائبية ، علما أنّ الضرائب التي يتضمنها مشروع التمويل لا تطال أصحاب الدخل المحدود وحاجيات المواطن الفقير من مأكل ومشرب، بل هي ضريبة على الإنفاق ،وكلّ الدول اليوم تدفع ضريبة استهلاك".
"ما تقول فول غير ما يصير بالمكيول" هذه الخلاصة يدركها جيداً منتظرو سلسلة الرتب والروتب منذ إحالتها إلى المجلس النيابي أثناء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فوضعها على جدول أعمال الجلسة التشريعية شيءٌ، وإقرارها شيءٌ آخر.