من يتحدث إلى السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين ينتابه شعور قوي بأنّ ما يشاع حول الغموض في المواقف الروسية الأخيرة من مواضيع الساعة في المنطقة عموماً، وسوريا خصوصاً، عارٍ عن الصحّة تماماً. فالرجل واضح وصريح، يؤكد سلسلة من المواقف بحزم، منها الثبات على دعم روسيا للنظام في سوريا بعيداً عن المزايدات حول شخص الرئيس السوري، ومنها رفض "تفكّك" سوريا، الذي على حدّ قوله، يؤثّر سلباً على لبنان.
وهو يشدّد كذلك على ضرورة اعطاء الأولوية لمكافحة الارهاب أينما وجد، ويشيد بالاتفاق النووي الوشيك بين ايران والولايات المتحدة، الذي قد لا يُحدث "تلقائياً" تغيراً بالأحداث في المنطقة، ولكن من شأنه أن يوسع نطاق الدور الايراني في المنطقة والعالم، اقتصادياً وسياسياً، وهذا أمر جيد حسب السفير.
واذ يؤكد زاسبكين على ان الأولوية في لبنان هي الحفاظ على الإستقرار الأمني، يكاد ان يكون الموضوع الرئاسي العالق هو الشأن الوحيد الذي لا موقف صارم لبلاده منه. ويقول في هذا الإطار "ان المهم هو التوصل إلى الرجل الأنسب الذي يؤمن التواصل بين الجميع".
وفي حديث لـ"
لبنان 24"، يقول زاسبكين، انه وللأسف، لطالما تعامل الغرب مع الأشخاص لا مع المؤسسات والأنظمة، كما حصل سابقاً مع صدام حسين وحسني مبارك ومعمر القذافي وسلوبودان ميلوسوفيتش وهذا شيء مؤسف. أما نحن، فنتعاون مع الدولة والشرعيات وموقف روسيا من النظام السوري لم يتغير.
ويلاحظ السفير أن ما يقوم به الغرب هو تغييرات تكتيكية في اللهجة، فتارة يطالبون برحيل الأسد و طوراً يتم تجميل اللهجة، وفي ذلك اعتراف ضمني بأن المشكلة ليست بشخص الرئيس السوري. وروسيا تعتبر أن رئاسة الاسد شأن داخلي، والمهم خلق الظروف المؤاتية لتظهير موقف الشعب السوري في ما يتعلق بالرئاسة.
والهّم الأساسي في ما يتعلق بسوريا هو وقف العنف، وهذه هي من أولويات موسكو. ولتحقيق هذا الهدف، يتحدث زاسكين عن برنامج مستقبلي ذي شقين: مكافحة الارهاب، الذي بات يهدد الجميع بالتنسيق مع النظام السوري من خلال مساندة الجيش النظامي؛ أم الشق الثاني، فهو إجراء الإصلاحات عبر برمجة انتخابات نيابية حرة يمكن اجراؤها متى تخلصنا من الارهاب، وهي التي تعبر بالفعل عن رغبة الشعب الحقيقية في ما يتعلق بسدة الرئاسة.
وفي ما خص المقولة السائدة بأن سوريا تشكل آخر منفذ لروسيا في المنطقة، يقول زاسبكين ان هذا تشويها للحقائق وتضخيما للامور، اذ لا أهمية للوجود العسكري في طرطوس، ولا للمصالح السياسية لروسيا الا من ضمن ما يريح المنطقة من الإرهاب.
والمشكلة في المنطقة، يقول السفير، ان المنافسة بين السعودية وايران تتغلب على موضوع الإرهاب، وهذا خطأ كبير لأن المشكلة اختلقتها "القاعدة" في الأساس، وهي غير مرتبطةٌ بأحد و ليست ردة فعل سنية على توسع شيعي.
وتعليقاً على الاتفاق النووي الوشيك بين ايران والغرب، يقول زاسبكين ان روسيا تسعى اليه منذ سنين، وهو يريح ايران في المنطقة والعالم خصوصاً بعد ازالة العقوبات عنها، ولكن ذلك لا يغير الوضع في المنطقة. وروسيا ترى ان المشاركة الايرانية في الحلول في المنطقة ضروري لإنجاحها، وقد تجلّى ذلك في "جنيف2"، الذي فشل لانه لم يتاح للايرانيين المجال في المشاركة.
أما في لبنان فالأولوية، كما يقول السفير، للأمن والاستقرار. "وقد استطعنا الحفاظ عليهما خلال الخمس سنوات الفائتة وسنواصل اتباع النهج نفسه. وتساعد روسيا في مكافحة المجموعات الإرهابية في لبنان عبر تقديم الدعم في المعدات ونحن مرتاحون لأن موازين القوى حتى الآن لصالح اللبنانيين".
وفي ما يتعلق بالشأن السياسي، فهناك، حسب السفير، حركة ديبلوماسية تشارك فيها روسيا لإيجاد الحلول للأزمات العالقة والتوصل الى مخارج مقبولة لدى جميع الاطراف. و نحن نتفادى الان استعمال مصطلح رئيس قوي او رئيس توافقي لكي لا نُحسب مع طرف ضد الآخر.
وينهي زاسبكين حديثة بالقول أن ما سيحدث في سوريا سيؤثر مباشرةً على لبنان، فإذا تفككت سوريا فالانعكاس سيكون سلباً على لبنان، وإذا بقيت موحدة فسيكون فالانعكاس لبنانياً سيكون ايجاباً، ونحن في روسيا مع دولة سورية موحدة.
("لبنان 24")