يلف مصير اﻻنتخابات الفرعية ضبابية ملفتة بعد إهدار الوقت دون الحسم والذهاب نحو إجرائها، رغم المواقف المعلنة منذ إنطلاقة العهد بضرورة الحفاظ على مواعيد اﻻستحقاقات الدستورية، ومما ﻻ شك فيه بان الحسابات المختلفة تطغى على ما عداها من إعتبارات تتعلق بالدولة .
ولعل اﻻداء العام من اﻻنتخابات الفرعية، تبرز تجليات العقلية اﻻنتهازية الرائجة كإحدى مرتكزات النظام السياسي، كما طريقة تفكير الطبقة الحاكمة.
في هذا الشأن، ثمة معلومات متداولة عن إصرار رئاسة الجمهورية على حصول اﻻنتخابات من باب صون مسيرة العهد، خصوصا بعد سلسلة إنتكاسات داخل الحكومة وخارجها، بالمقابل هناك من يشير لمعاكسة رغبة الرئيس ميشال عون مع مصلحة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، والمتعلقة تحديدا بالكتلة النيابية، إذ وفق المصادر ذاتها، ﻻ يمكن إستمرار باسيل بترأس إجتماع تكتل اﻻصلاح والتغيير في حال إنتخاب العميد شامل روكز نائباً عن مقعد كسروان الشاغر!
بالمقابل أيضاً ومن موقع مختلف نسبيا، يتوجس تيار المستقبل من معركة إنتخابية ومواجهة سياسية حاصلة حكما في طرابلس على المقعدين العلوي والأرثوذكسي، فنتائجها ستنعكس حكما على وضعيته في الانتخابات الشاملة خلال أقل من عام واحد.
عملياً، الفرقاء السياسيون في طرابلس ورغم توازي حظوظ إجراء اﻻنتخابات من عدمها، يتصرفون وكأنها حاصلة حتماً ويقيسون الأمور على هذا اﻻساس؛ "المستقبل" متهيب الوضع لاعتبارات عدة، ومتوجس بين حالة أشرف ريفي وما بين اﻻطراف السياسية المؤثرة وثقلها الشعبي، قيادته في بيروت كما مسؤوليه المحليين وفي الطليعة أحمد الحريري، يتابعون إتصالات مكثفة مع أطراف مقربة لتقدير الموقف وسبل التعامل معه.
الوزير ريفي من جهته أعد العدة إنتخابيا معلنا الجهوزية التامة لخوض اﻻنتخابات الفرعية، فيما يسجل لتيار العزم أنه كان السباق في إعلان خوض اﻻستحقاق بالوزير السابق نقولا نحاس، وفي هذا السياق جمع الدكتور خلدون الشريف مساء أمس إعلاميي طرابلس في لقاء إتخذ طابعا حواريا رجح خلاله الشريف عدم إجراء الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان "لأن كثيرا من الأطراف السياسية لا تريد أن تدخل في تحديد أحجامها الشعبية على مسافة أشهر قليلة من الانتخابات العامة"، وأكد أن "تيار العزم" جاهز لخوض أي إستحقاق إنتخابي، وهو يتعاطى مع الانتخابات المقبلة فرعية كانت أو عامة بجدية مطلقة، لذلك كان السبّاق الى تبني ترشيح الوزير السابق نحاس في الانتخابات الفرعية وكذلك في الانتخابات العامة"، منوهاً بأن نحاس "أحد أركان المنظومة السياسية لـ"تيار العزم"، وأحد المقربين من الرئيس نجيب ميقاتي، وكان وزيرا فاعلا في حكومته"، ومشيرا الى أن تبني ترشيحه هو خطوة أولى، أما الخطوات التالية فتقع على عاتق نحاس نفسه لجهة الحضور الدائم في طرابلس والتواصل مع أبنائها والسعي الى معالجة بعض مشاكلهم، وممارسة دوره السياسي والانمائي كأحد أبناء هذه المدينة.
وإذ
لفت الشريف الى أن "أي حديث عن تحالفات في الانتخابات العامة ما يزال سابقا لأوانه"، أكد أن "علاقة ميقاتي جيدة مع الجميع، وهو كعادته دائما يعتمد سياسة اليد الممدودة"، ولفت الى أن "العلاقة مع الوزير السابق فيصل كرامي ممتازة وثابته ومتينة ونقطة على السطر".
وردا على سؤال حول ترشحه الى الانتخابات النيابية، أشار الشريف الى أنه خاض تجربتين إنتخابيتين وكان راضيا عن حجم الأصوات التي حصل عليها في الدورتين، لافتا الانتباه الى أن قرار ترشيحه لم يتخذ بعد، وهو يحتاج الى دراسة متأنية جدا، فاذا كانت الظروف مؤاتية فان هذا القرار يتخذ بالتشاور مع الرئيس ميقاتي حصرا.
هكذا يبدو المشهد حتى الساعة، وفي الطريق إلى حسم مصير الاستحقاق الفرعي، إجراء أو تزكية، ستواصل كل الأطراف استعداداتها لمعركة تؤكد المؤشرات أنها لن تكون سهلة.