تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

السيرك السياسي في ليلته الأولى: "خربة الأحلام" وطنٌ يشبه وطنَنا!

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
03-08-2017 | 01:33
A-
A+
السيرك السياسي في ليلته الأولى: "خربة الأحلام" وطنٌ يشبه وطنَنا!
السيرك السياسي في ليلته الأولى: "خربة الأحلام" وطنٌ يشبه وطنَنا! photos 0
Documents 81855
Documents 81855 Photos
Documents 81854
Documents 81854 Photos
Documents 81853
Documents 81853 Photos
Documents 81852
Documents 81852 Photos
Documents 81851
Documents 81851 Photos
Documents 81850
Documents 81850 Photos
Documents 81849
Documents 81849 Photos
Documents 81848
Documents 81848 Photos
Documents 81847
Documents 81847 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أُطفئت أنوار قناطر قصر بيت الدين ،ما عدا تلك الزاوية في باحته الداخلية حيث يتحضر عشرات الموسيقيين بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي لمواكبة عرض مسرحي يجمع الموسيقى والغناء وألعاب السيرك، لحظات ويبدأ العرض الغنائي من عالم السيرك ،على الشاشة حيث المسرح تستقبلك عبارة " الشخصيات والأحداث الواردة في هذا العرض من صنع الخيال ولا تمت إلى الواقع بصلة ،حتى وإن تشابهت مع هذا الواقع فهذا يعني أنّ هذا الأخير قد أصبح أقرب إلى الخيال. فلا تحللوا أو تُدللوا انبسطوا زقفوا وتسلو". عبارة لا تمت إلى البراءة بصلة، تشعرك وكأنها تدعوك لتقارب بين ما سوف تشاهده وبين واقعك. إلى "خربة الأحلام" دُعينا لنشاهد مهرجاناً إنتخابياً يعرض على مدى ثلاث ليالٍ. ومن مسرح بيت الدين كانت الإنطلاقة، وسط أجواء موسيقية مسرحية أخآذة وصلنا إلى ذاك البلد، ولأن المكتوب يُقرأ من عنوانه، تجوّلنا في أرجائه حيث تدور الرواية، شاهدين على أحلام محطّمة على أسوار تلك الخربة. لم يفاجئنا أن نرى الجميع يسير في جنازة تلك الأحلام، بمن فيهم مواطنوها المفترض أنّهم يجسدون فئة الحالمين بغد أفضل، الجميع يتواطأ في مشهدية الشعوب والحكام والمصائر في "خربة الأحلام" فيبدو الواقع وكأنّه قدر محتوم. "السيرك السياسي مسرح دبلوماسي، فيه لحظة براءة والباقي خباثة". هكذا يقدّم العمل نفسه "كان يا ما كان في بلد تعبان اسمو خربة الأحلام، أهلو زهقانين ولادن مهاجرين"، الأمر الذي أقلق حكّامهم وشرعوا يفتشون عن حل"إذا راح الشعب مين بدن يخدموا، مين بدن يفرموا؟". وبعد تفكير وجدوا الحل"لازم نعملن انتخابات". الشعب يهلل للفكرة "الإنتخابات بتحسسك بقيمتك بتحسسك بصوتك، والصوت حقو 5 بيزوس، يعني حقك 5 بيزوس، وأخيراً صار عندي قيمة". ولأنّ الإنتخابات تستلزم مهرجاناً انتخابياً، منظّمة المهرجان "فيكتوريا" أفضل من يقوم بالمهمة، تبدأ بتنفيذ حملة تسويقية تليق بالمرشح الوحيد "أبو فاس النسناس"، تنشغل وتشغل الشعب بالإعداد لزفّة ابو فاس، وسط عرضٍ غنائي تواكبه عروض من عالم السيرك، يبرع في ادائها مغنون وفنانو سيرك، بحيث تقترن الأوركسترا بكامل الفريق المسرحي من مغنين وبهلوانيين وفناني سيرك، يتحركون على وقع الموسيقى، ويؤدون كوميديا سياسية، تروي قصة خرافية فيها الكثير من أساليب الدعاية المألوفة. "لمن الجو ينوص والديب يعمل صوص والفيران تاكل فلوس لمن الفضايح على الشاشات والروايح اعلانات لمن تفح الريحة منيح بيكون لازملا انتخابات". المهرجان الإنتخابي الفريد من نوعه يقدّم فصوله، في أجواء فيها الكثير من السحر والمرح والحزن والخيال. أمّا أبطاله فأولئك الزقيفي "صوتي بليرة رأيي بقنينة بيرة" وخلف المهرجان، وعندما يسدل الليل ستاره تتكشف اللعبة السياسية، وعلى رغم سواد الليل يظهر وجهها الحقيقي "من السياسة في خباثة وفي حتة نجاسة"، أمرأة الليل المسكينة تجر صندوق آلامها وتناجي الرب "يا كافي البلا يا حامي الحمى". عذابات أمرأة الليل لا قيمة لها، ففي الصباح تعود فيكتوريا لتعطي مهرجانها زخمه "أبو فاس مثل الـ héro كلنا عشمالوzero ". وبفخر تقول "هيدا الـ slogan أنا اخترعتو"، والجمهور المتحمس لمرشحه يردّد شعارات فيكتوريا التي تارة تطلب زقيفي " plus pauvre"، وتارة أخرى تريد في المهرجان "ناس مرتبين بدي ناس nouveau riche "، فأبو فاس يجب أن يظهر بأنّه مقرب من الفقير كما من الغني، من كافة شرائح الشعب. لحظات من اليقظة تجتاح بعضهم "في كروش بتموت علشان الوطن وفي كروش بتموت فيها ثروات الوطن"، حتّى فيكتوريا نفسها، كأس واحدة تجعلها تستعيد واقعها، وبمرارة تسأل"بترك ولا بضل، بعيش بتزوج ولا بفل؟ ما بعرف إذا بهج من البلد، ما بعرف إذا بجيب الولد، هيدا البلد هو المرض وهو الدوا، ما بعرف ليش بضلني معلقة في وبحبال الهوا". حالة الحيرة تلازم قاطني "الخربة"، يلوح في الأفق بريق أمل "بيروق الجو بيزهر فل بيطلع ضو، ريحة قهوة وضحكة جو وفيروز وأحلى مشوار... بيخلصوا بخبر عن انفجار". تعود فيكتوريا إلى مهمتها. كل شيء أصبح جاهزا "المرشح المنتظر" يصل إلى المهرجان على وقع التصفيق الحار من ناخبيه "بالروح بالدم نفديك" يتحضر ليلقي خطابه وبرنامجه الإنتخابي والحشود تردد"أبو فاس راح يعمل العجب، على إيدو البلد راح يرجع ذهب". يصل أبو فاس ليخبّر الناس عن مشاريعه العظيمة، وبصعوبة يشقّ طريقه إلى حيث المنبر ويبدأ بخطابه العظيم "بلا بلا بلا بلا لا... خربة الأحلام". كلمات غير مفهومة قالها، ولكن لا يهم، خطابٌ "أبو فاس" جعل الجماهير تصفّق طويلاً وترقص وتغني: "أبو فاس على الراس دعوس علينا دعاس دعاس". وعندما حاولت امرأة الليل المسكينة أن تنغصّ على المهرجان وأبطاله وضيوفه فرحتهم، لم تكلّف الفرحين سوى رصاصة واحدة. أمّا نحن الجالسون في ذاك الصرح التاريخي فكان علينا أن نكون شهود زور أو شهود نور حيال التحضير للمعارك الإنتخابية في الكواليس، لنرى كيف تُصنع صورة المرشح بأجواء تشبه السيرك، هذه اللعبة السياسية لا يمكن لها أن تصبح واقعاً من دون مشاركة شرائح من المجتمع في فصولها. هذه الرسالة أوصلها جيداً مخرج العمل هشام جابر، فأراد أن يقول أن المسؤولية لا تقع دائما على الحكام بل أنّ الشعوب تتحمل جزءاً من واقعية مصائرها وهي التي تجلس في صفوف المشاهد، لا بل أن بعضها يتورط في أداء تلك اللعبة. بعد "بار فاروق" و"هشك بشك" قدّم هشام جابر "السيرك السياسي"هو عمل لبناني مئة في المئة، فريد من نوعه لا يقلّد أو يستعير أو يستعيد، بل يستنبط كلّ مشاهده حوارته وموسيقاه، من إنتاج لجنة مهرجانات بيت الدين، ولن يعرض سوى على مسرحها خلال هذا العام كما أعلن جاب، لصعوبة عرضه في مترو المدينة كونه يضم سبعين شخصاً ما بين عازف وممثل. عرضٌ مسرحيٌ قدمته بيت الدين على مدى ساعتين في الليلة الأولى على أن يعرض مساء الخميس والجمعة، نال إعجاب الجمهور وتصفيقه الحار مراراً وتكراراً أثناء العرض، وعند انتهاء "السيرك السياسي" تبادلوا عبارات الإعجاب "رائع هذا العمل اللبناني ،برافو،الإنسجام بين الأداء الموسيقي والمسرحي في غاية الروعة".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك