تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

العقوبات الأميركيّة.. وحكاية الغاز الروسيّ في الأسواق الأوروبيّة!

جمال دملج

|
Lebanon 24
03-08-2017 | 12:58
A-
A+
العقوبات الأميركيّة.. وحكاية الغاز الروسيّ في الأسواق الأوروبيّة!<br/>
العقوبات الأميركيّة.. وحكاية الغاز الروسيّ في الأسواق الأوروبيّة!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يبدو أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة عازمةٌ على المضي قدمًا حتّى نهاية الشوط في محاولاتها الرامية إلى إخراج روسيا من أسواق الطاقة الأوروبيّة، ولا سيّما بعدما أصبح في حكم المؤكَّد أنّ حزمة العقوبات الجديدة التي أقرَّها الرئيس دونالد ترامب اليوم الخميس، إثر اعتمادها في وقتٍ سابقٍ بأغلبيّةِ أربعمئةٍ وتسعةَ عشرَ صوتًا من قِبَل أعضاء الكونغرس مقابل ثلاثةِ أصواتٍ معارِضةٍ فقط، بدت وكأنّها تندرج في هذا السياق، الأمر الذي لا بدّ من أن يتجلّى بوضوحٍ إذا ما أخذنا في الاعتبار أنّ العقوبات تشتمل هذه المرّة على جميع المشاريع التي تملك فيها الشركات الروسيّة المدرجة نسبة ثلاثةٍ وثلاثين في المئة من أرصدتها وميزانيّاتها، علاوةً على أنّ القانون الخاصّ بالحزمة الجديدة تضمّن فقرةً تشير بصراحةٍ، وللمرّة الأولى، إلى أنّ الأميركيّين سيواصلون معارضتهم لمشروع بناء خطّ أنابيب "الدفق الشماليّ – 2" الذي يُفترض أن يتمّ عبره نقل الغاز الروسيّ إلى أسواق الطلب الأوروبيّة، بالإضافة إلى خطّ "الدفق التركيّ" الذي يمرّ تحت مياه البحر الأسود، وذلك بعد انتهاء فترة العقد الموقَّع بين موسكو وكييف بخصوص خطّ "الدفق الأوكرانيّ" الحاليّ في وقتٍ لاحقٍ من عام 2018. وعلى رغم أنّ المكتب الصحافيّ في البيت الأبيض نشر بيانين متناقضين حول هذا الموضوع، تضمّن الأوّل انتقاد الرئيس ترامب لقانون العقوبات بينما تضمّن الثاني شرحًا للأسباب التي دفعته لإقراره والتوقيع عليه في نهاية المطاف، فإنّ حالة الكرّ والفرّ في هذا المجال ما زالت تتفاعل باضطرادٍ، وخصوصًا بعدما سارع ترامب إلى نشر تغريدةٍ عبر حسابه الشخصيّ على موقع "تويتر" حمّل فيها الكونغرس مسؤوليّة تدنّي مستوى العلاقات الأميركيّة – الروسيّة، الأمر الذي بدا وكأنّه اعترافٌ ضمنيٌّ بفاعليّة الخطوات الاستباقيّة التي كانت موسكو قد أقدمت مؤخَّرًا عن طريق تخفيض عدد أفراد البعثة الديبلوماسيّة للولايات المتّحدة في روسيا بسبعمئةٍ وخمسةٍ وخمسين شخصًا على أساس مبدأ "المعاملة بالمثل". وإذا كانت روسيا قد استهدفت من وراء تلك الخطوات الاستباقيّة التأكيد مجدَّدًا على حقّها في الدفاع عن مصالحها، بما لا يتعارض مع موادّ القانون الدوليّ، حسب ما جرت عليه العادة مرارًا في السابق، فإنّ أبرز ما بدا لافتًا في هذا السياق كان قد تجلّى في بدء التصويب الروسيّ مباشَرةً على عدم مشروعيّة العقوبات الأميركيّة، وبالتالي على عدم تطابقها مع القانون الدوليّ، الأمر الذي سرعان ما عبّر عنه رئيس الاتّحاد الروسيّ للصناعيّين ورجال الأعمال ألكسندر شوخين عندما سلّط الضوء على أنّ نظام العقوبات يُستخدَم في الولايات المتّحدة كعاملٍ للمنافسة غير المشروعة عن طريق إخراج الشركات الروسيّة من أسواق الطاقة الأوروبيّة. والمعروف أنّ الإحصائيّات الرسميّة كانت قد أشارت في عدّة مناسباتٍ إلى أنّ دول الاتّحاد الأوروبيّ تستورد نحو ثمانين في المئة من احتياجاتها من الغاز الطبيعيّ، إمّا مباشَرة من روسيا أو عن طريقها من دول آسيا الوسطى المنضوية تحت راية "رابطة الدول المستقلّة عن الاتّحاد السوفييتيّ"، الأمر الذي ظلّ يشكّل على الدوام هدفًا شهيًّا للإدارات المتعاقبة على الحكم في البيت الأبيض على أساس أنّ لا مجال متاحًا أمام الولايات المتّحدة لكي تتمكّن من إضعاف الاقتصاد الروسيّ إلّا إذا تمّ حرمانه من هذه الميزة. على هذا الأساس، يُصبح في الإمكان تفهُّم فحوى وأبعاد الكلام الذي نقله موقع "سبوتنيك" اليوم عن لسان رئيس غرفة التجارة الأميركيّة في روسيا أليكسيس رودزيانكو عندما قال إنّ محاولات إبعاد روسيا عن أسواق الطاقة الأوروبيّة لم تنجح في سبعينيّات القرن الماضي، كما أنّها لن تنجح الآن، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الخبراء الاستراتيجيّين متّفقون على أنّ تلك المحاولات لطالما أدّت إلى التسبُّب بحدوث انقلاباتٍ وباشتعال ثوراتٍ وباندلاع حروبٍ في أماكنَ مختلفةٍ على طول خارطة العالم وعرضها من أجل التحكُّم بمصادر الطاقة وبأسواقها على حدٍّ سواء، الأمر الذي ينطبق بالتأكيد على ما جرى ويجري في عالمنا العربيّ منذ بدء عصف "ربيع العرب" عام 2011 ولغاية يومنا الراهن، والذي لا بدّ من أن ينطبق بالتأكيد أيضًا على ما تشهده الساحة الخليجيّة في هذه الأيّام.. وللحديث عن علاقة مصادر الطاقة بالأزمات والحروب تتمّة!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك