كشف مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع لـ"لبنان 24" عن اتجاه جدّي لدى العهد السعودي الجديد بإسناد ملف إدارة علاقات المملكة العربية السعودية بلبنان الى وزير الخارجية الجديد عادل الجبير، نافياً ان تكون هذه الخطوة مرتبطة برحيل الوزير السابق الامير سعود الفيصل، الذي كان "مهندس الديبلوماسية" السعودية والمشرف المباشر على ملف لبنان، وكان له الدور الفعال في ولادة اتفاق الطائف ووقف الحرب.
وأكد المصدر نفسه أن هذا القرار كان قد اتخذ سابقاً على مستويات رفيعة في المملكة، لكنه كان ينتظر آلية التنفيذ فقط، مرجحاً أن تظهر مفاعيل وخطوات تكليف الجبير على الواقع اللبناني خلال الاسابيع المقبلة بعد الانتهاء من اطلاعه على ملفات ضخمة متعلقة بتفاصيل الوضع الداخلي، ومن ثم الاشراف على شبكة علاقات واسعة و مؤثرة في كافة المجالات.
وقد يكون تكليف الجبير بهذه المهمة جاء انطلاقا من التوجه السعودي الجديد، وهو يعود لسببين: الاول ديبلوماسي، ويتصل بقرار المملكة بالتريث في نقل سفيرها علي عوض العسيري الى باكستان، ورغبتها بعدم اقتصار علاقتها في بيروت على مستوى قائم بالاعمال طالما أن الشغور الرئاسي يحول عملياً دون تسلم لبنان أوراق اعتماد السفير الجديد، ما قد يفسر على انه تخلٍ سعودي عن فريق 14 آذار والتفريط بوضعية متقدمة للملكة في لبنان، مما يؤدي عملياً الى سيطرة شاملة لحلفاء محور ايران – سوريا على السلطة في لبنان.
أما السبب الثاني وهو الاهم، فيتعلق بمعالجة حالة التخبط الحاصلة في البيئة السنية في لبنان، بما في ذلك متابعة اوضاع تيار "المستقبل" الذي يعاني من أزمات عدة سياسية و تنظيمية.
عدة عوامل عملياً أدت الى رغبة الاشراف المباشر من رأس الديبلوماسية السعودية على الوضع اللبناني، كما تم تسجيل مفارقة بارزة، اذ أنها المرة الاولى التي يستلم فيها مسؤول سعودي من خارج العائلة الحاكمة مهمة حساسة للغاية، كانت في السابق تحت الرعاية الملكية المباشرة. فلبنان يحظى باهتمام سعودي تاريخياً، وهو ازداد مع بروز الدور المفصلي للرئيس رفيق الحريري، وطغى عقب اغتياله وبعد انحسار الدور والنفوذ السوري بالكامل من لبنان وانسحاب جيشها في العام 2005، كما جملة ظروف متصلة باندلاع الاحداث والاضطرابات في معظم بلدان العالم العربي وفي سوريا تحديداً، فضلاً عن تصاعد و تمدد دور ايران.
فخطوة اشراف الجبير على الوضع اللبناني في حال حصلت، لا يلغي الانشغال الاول للملكة، وهو متابعة أوضاع اليمن المجاورة لها جغرافيا بقدر ما تسجل بروز مؤشرات عن اقتراب موعد انطلاق قطار تأمين الاستقرار اللبناني، جرّاء التوصل الى سلسلة تفاهمات اقليمية بعد فترة وجيزة، ستفضي حكماً الى الشروع بمعالجة الازمات الداخلية الواحدة تلو الاخرى، بدءا بانتخاب رئيس توافقي للجمهورية، مروراً بتشكيل حكومة جديدة، ووصولاً الى الاستحقاق الاهم وهو إجراء انتخابات نيابية بعد اقرار قانون انتخابي جديد.
("لبنان 24")