تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ظرف استثنائي في لبنان.. وسوريا تنتظر مغامرة قاسية!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
11-08-2017 | 01:01
A-
A+
ظرف استثنائي في لبنان.. وسوريا تنتظر مغامرة قاسية!<br/><br/>
ظرف استثنائي في لبنان.. وسوريا تنتظر مغامرة قاسية!<br/><br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في العام 2012 حصد لبنان حصانة أمنية وسياسية دولية واقليمية باتخاذ حكومة رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي قرار اعتماد سياسة "النأي بالنفس" حيال الازمة السورية "حماية لوحدة لبنان ووحدة مجتمعه واستقراره وتجنيبا له للصراعات والتجاذبات الاقليمية"، فشكل هذا القرار في عز انفجار البركان السوري عملية انقاذ هامة للبنان نقلت به الى شاطىء اكثر أمناً وأماناً، وإن هزت فيما بعد، بعض الحمم السورية اطراف حدوده واستقراره الداخلي، نتيجة انخراط حزب الله الكبير في الازمة السورية. الا ان لبنان بانتهاجه لهذه السياسة استطاع انتزاع مباركة وتشجيعاً وتفهما خارجياً للواقع اللبناني السياسي، أبعده عن شبح الاصطفاف الخارجي، مرسخا بذلك ثابتة قوية في السياسة اللبنانية فرضت احترامها في العلاقات الخارجية اللبنانية مع باقي الدول. اليوم وبعد ست سنوات من الازمة السورية ومع بروز بوادر انقشاع تدريجي لغبار معاركها في ظل انحسار رقعة التنظيمات الارهابية المتزامن مع حراك دبلوماسي رفيع متجه نحو ترسيخ وقف اطلاق نار شامل على كامل الاراضي السورية وان على مراحل، يبدو ان المشهد السياسي اللبناني بدأ يكشف النقاب عن عناوين سياسية جديدة يجري تسويقها عبر رئاسة الحكومة بطريقة غير مباشرة في العديد من الملفات التي شهدتها الساحة اللبنانية مؤخراُ، مدخلة مصطلحات جديدة في التعاطي السياسي الداخلي انطلاقا من عنوان "تجنيب الحكومة طرح مواضيع تثير الخلافات الداخلية" الى عنوان ضرورة التفريق بين جناح وزراء حزب الله "السياسي" وجناحه "الشخصي" وغيرها من العناوين بذريعة ان الحكومة هي "حكومة وحدة وطنية" معطلة بذلك دورها واضعة وجودها في خانة "الظرف الاستثنائي" الذي يقتضي التعامل معه وفق هذا الاطار قافزة بذلك فوق كل الالتزامات بما فيها قرار الالتزام بسياسة النأي بالنفس . ولكن السؤال الذي يطرح امام هذا الواقع، الى اي مدى سيستمر ظرف الحكومة الاستثنائي وما مداه، سيما بعد دعوة وزيري "حزب الله" و"أمل" الى سوريا لحضور معرض دمشق الدولي واصرار الاخيرين على تلبية الدعوة بالصفة الرسمية والشخصية مدججين بوفد رفيع من اصحاب الشركات اللبنانية وبأجندة اقتصادية دسمة. مما لاشك فيه ان الدعوة السورية في هذا التوقيت بالذات لم تكن بريئة كما ان مخرج لعبة "بيت بيوت" التي وضعت الحكومة طبيعة الزيارة في اطاره لم يكن سوى مؤشر على دخول لبنان مرحلة السياسة المزدوجة حيث "رجل في البور ورجل في الفلاحة"، وهذا ربما بأتي انسجاماً مع المناخ الدولي القائم حاليا في المنطقة والذي يمكن استشرافه من خلال السياسة المزدوجة التي تنتهجها القوى المؤثرة وعلى رأسها واشنطن والتي نوجز دلالاتها بالنقاط التالية: عدم شمول اتفاق الهدنة جنوب سوريا الاميركي الروسي على طلب العدو الاسرائيلي رغم الحاح الاخير على سحب حزب الله والحرس الثوري الايراني من سوريا وتقليص نفوذها على كامل الاراضي السورية في ظل مجاهرة اميركية بالعداء لطهران وسعيها المستمر لرص صفوف المواجهة معها. - استمرار التنسيق الروسي-الايراني- التركي في تعزيز وتوسيع مناطق خفض التوتر في سوريا حيث للغاية، تستضيف طهران اجتماعا للدول الثلاثة، والذي لا شك انه لن يخرج عن سياق التنسيق الروسي الاميركي. بما يكشف عن سياسة اميركية مزدوجة تجاه ايران تضع الاخيرة في آن في موقع الشريك في مكافحة الارهاب، والمتهم في كونها منشأ للارهاب ومصدره. - بروز "غض طرف" أميركي عن مشاركة حزب الله الاخيرة في معارك جرود عرسال ضد التنظيمات الارهابية بالتزامن مع تحضيره لحزمة عقوبات تطال حزب الله وايران، وعزمه على"ادخال تعديلات على قوات حفظ السلام المؤقتة جنوب لبنان لتشمل الحدود الشرقية" وفق ما كشفت عنه مؤخرا مندوبة أميركا الدائمة لدى الامم المتحدة. وذلك في اطار السعي لتضييق الخناق اكثر على حزب الله وايران. -تحديث الاستراتجية الايرانية في سوريا بقيادة قاسم سليماني وفق ما نقله تقرير استخباراتي يقضي بالقضاء على كل المساعي الاميركية لقطع الطريق أمامها لامتلاك جسر بري يمتد الى بيروت ويمر عبر العراق وسوريا وقد ارسلت ايران للغاية قوات كبيرة من أربعة اتجاهات صوب الحدود السورية العراقية بهدف السيطرة على اكبرمساحة منها ومنع تقدم القوات الاميركية الى تلك المناطق . كما ضخت ملايين الدولارات في خزينة وزارة الاقتصاد السوري بغية اقامة مشاريع اقتصادية دائمة لها في الاراضي السورية من ضمنها انشاء ميناء نفطي هذا عدا عن عودة الحديث عن فتح ملف التشيع في العديد من المحافظات السورية بمساعدة من بعض أركان النظام السوري. وكل ذلك يسير على "عين" ومعرفة وصمت "التاجرين" الاميركي والروسي. من خلال هذا المشهد تتضح الطريقة التي تنتهجها السياسة الاميركية في ادارة الملفات عبر الفصل فيما بينها وتوزيعها وترتيب اولوياتها وفق مصالحها متجنبة الدمج فيما بينها تاركة هامشا من القبول بالربح والخسارة في آن مع الخصم والعدو، وهذا ربما ما ينطبق على علاقتها مع طهران وروسيا حيث مازالت بركة الاتفاق النووي تتقدم على اي خطوة مواجهة جدية ومباشرة بين واشنطن بين طهران، فيما يستمر الاتكال الاميركي على ذراع الدب الروسي وضماناته في تطويع الحراك الايراني في الساحة السورية متجاوزا خلافاته مع موسكو في العديد من الملفات الاخرى. واذا ما عدنا اخيراً الى هامش الربح والخسارة الاميركي في الساحة السورية، فلاشك انه سيشكل مغامرة قاسية لجميع اللاعبين فيها، انطلاقا من تخيير رأس النظام السوري بين الاستمرار في مساندته للمقاومة وتحمل نتائج ذلك وبين رفضه الاستمرار، الى وجود خشية وتوجس خارجي من خروج حزب الله (2) في سوريا في حال رفعت اليد عن ساحتها، وأخيرا الى طرح القرار 1701 معدلاً على طاولة المقايضة وتداعيات ذلك على الساحتين اللبنانية والسورية. (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك