تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

تيموشينكو تحذّر من تداعيات الأزمة الكوريّة على أوكرانيا.. فماذا بعد؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
15-08-2017 | 07:35
A-
A+
تيموشينكو تحذّر من تداعيات الأزمة الكوريّة على أوكرانيا.. فماذا بعد؟
تيموشينكو تحذّر من تداعيات الأزمة الكوريّة على أوكرانيا.. فماذا بعد؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم مسارعة السلطات الأوكرانيّة نهار أمس الاثنين إلى نفي المعلومات التي تمّ التداول بها مؤخَّرًا حول احتمال ضلوع كييف في تزويد كوريا الشماليّة بأسلحةٍ وتقنيّاتٍ صاروخيّة، بناءً على ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" العريقة بهذا الخصوص، فإنّ فحوى التعليق الذي أطلقته زعيمة حزب "باتكوفشينا" المعارض يوليا تيموشينكو في اليوم نفسه عبر صفحتها الخاصّة على موقع "فيسبوك"، وإنْ بدا وكأنّه يندرج في سياق مجرَّد عمليّةِ تصفيةِ حساباتٍ داخليّةٍ بحتةٍ، ولكنّه سرعان ما أدّى إلى إحاطة النفي الرسميّ بالكثير من علامات التعجُّب والاستفهام، ولا سيّما أنّ هذه السيّدة الحسناء التي قُدِّر لها أن تتسلّم حقيبة وزارة الخارجيّة قبل أن تشغل لاحقًا منصب رئيسة الوزراء خلال عهد "البرتقاليّين" بين عاميْ 2004 و2009، لم تتردَّد في التحذير من أنّ ثمّة "عقوباتٍ وكارثةً" في انتظار أوكرانيا إذا ما تمّ تأكيد معلومات الصحيفة الأميركيّة بالفعل، لافتةً إلى أنّ ذلك يمكن أن يؤدّي إلى حرمان البلاد من الحصول على أيّ مساعداتٍ من "دول العالم المتحضِّر"، وموضحةً أنّ هذا الوضع هو نتيجةٌ مباشِرةٌ لما وصفته بـ "عدم وجودِ كفاءةٍ وإجرامِ الرئيس بيوتر بوروشينكو ورئيس الوزراء فلاديمير غرويسمان"، قبل أن تختم بالقول إنّ "هذه السلطات تدمِّر أوكرانيا"، على حدّ تعبيرها. لا شكّ في أنّ كلام تيموشينكو يحمل في طيّاته الكثير من سمات الواقعيّة والصدق، وخصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار أنّ أوكرانيا التي كانت ثاني جمهوريّات الاتّحاد السوفييتيّ من حيث عناصر القوّة العسكريّة والاقتصاديّة ليست دولةً فقيرةً بأيّ معيارٍ من المعايير، ولا سيّما أنّها ظلّت متقدِّمةً بامتيازٍ في المجالين الفضائيّ والتقنيّ، ومصنَّفةً في المرتبة الثامنة عالميًّا من حيث إنتاج الحديد، علاوةً على أنّها كانت ولا تزال دولةً زراعيّةً غنيّةً، ولدرجةِ أنّ الزعيم النازيّ أدولف هتلر أوصى مرارًا بنقل تربتها الخصبة إلى ألمانيا من أجل تحسين الإنتاج الزراعيّ هناك. على هذا الأساس، يُجمِع المعنيّون في الشأن الأوكرانيّ على القول إنّ ما شهدته هذه الدولة من تقلّباتٍ إثر تحوّلها من النظام الاقتصاديّ المخطَّط إلى اقتصاد السوق في أعقاب تفكّك الاتّحاد السوفييتيّ عام 1991، سرعان ما أدّى إلى استشراء الفساد فيها بشكلٍ خطيرٍ، وبالتالي إلى حدوث تضخُّمٍ جامحٍ، وتراجُعٍ حادٍّ في النموّ الاقتصاديّ فاقت نسبته في بعض الأحيان العشرين في المئة، الأمر الذي جعلها في نهاية المطاف أفضل مسرحِ تجاربٍ لاختبار مدى قدرة الغرب الأميركيّ والأوروبيّ على التأثير انطلاقًا منها في المجال الحيويّ الروسيّ، علمًا أنّ تجربة "الثورة البرتقاليّة" التي كانت تيموشينكو نفسها إحدى نجومها عام 2004 لم تتمكّن من تحقيق أيٍّ من الأهداف المرجوّة منها على هذا الصعيد، الأمر الذي يبدو أنّه عاد ليُكرِّر نفسه منذ نجاح انقلاب اليمين على إدارة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالية لروسيا عام 2013 ولغاية يومنا الراهن، ولا سيّما أنّ مواقف الأميركيّين والأوروبيّين ذات الصلة بدعم الاستقرار الأوكرانيّ، سواءٌ في المجالات السياسيّة أم على المستويات الاقتصاديّة، ما زالت ملتبسةً وبعيدةً عن الوضوح إلى أقصى حدّ. وإذا كان هذا الالتباس قد تجلّى البارحة بعدما رفض البيت الأبيض التعليق على ما نشرته الـ "نيويورك تايمز" بخصوص الصفقات العسكريّة المفترَضة بين كييف وبيونغ يانغ، متجاهلًا بذلك أنّ الصحيفة كانت قد استقت معلوماتها في الأساس بناءً على تقييماتٍ سرّيّةٍ للمخابرات الأميركيّة أعدّها الخبير في "المعهد الدوليّ للدراسات الاستراتيجيّة" مايكل إيليمان، وجاء فيها أنّ كوريا الشماليّة استطاعت الحصول عبر السوق السوداء على محرِّكاتٍ للصواريخ الباليستيّة من إنتاج مصانع "يوجماش" الأوكرانيّة، فإنّ التحذيرات الآنفة الذكر التي أطلقتها تيموشينكو حول مخاطر "العقوبات والكارثة" المحدِقة بأوكرانيا لا بدّ من أن تؤخَذ هذه المرّة على محمل الجدّ، وخصوصًا إذا وضعنا في الحسبان أنّ هذا الصمت الرسميّ الأميركيّ يبدو مقصودًا عن سابق عزمٍ وتصميمٍ لتفادي أيّ إحراجٍ يمكن أن تواجهه الولايات المتّحدة في المستقبل إذا ما ثبت فعلًا ضلوع حلفائها الأوكرانيّين في تزويد عدوّتها اللدودة كوريا الشماليّة بالأسلحة والمعدّات. هذا الكلام إن دلّ على شيء، فهو يدلّ على أنّ مصالح الناس وشؤون حياتهم اليوميّة غالبًا ما تُوضع في ذيل قائمة أولويّات الأميركيّين والأوروبيّين لدى إقدامهم على مغامراتهم الاستراتيجيّة في الدول الأجنبيّة، ولا سيّما أنّ القاصي والداني يعرف تمام المعرفة أنّ الغرب لم يكن في وارد تحمُّل مسؤوليّة إعادة بناء الاقتصاد الأوكرانيّ بقدر ما أراد دعمه بالقطّارة أملًا في استخدام الانقلابيّين عام 2013 كورقةِ ضغطٍ على روسيا، الأمر الذي لا بدّ من أن يتّضح أكثر إذا ما أعدنا إلى الذاكرة أنّ المخطِّطين الاستراتيجيّين الغربيّين الذين ساهموا في إنجاح الحركة الانقلابيّة وإيصال اليمينيّين إلى الحكم كانوا يدركون منذ البداية صعوبة إخراج أوكرانيا من محنتها في ظلّ انقسام شرق البلاد عن غربها، وذلك لاعتباراتٍ عديدةٍ، أهمّها أنّ التقديرات لطالما أشارت وقتذاك إلى أنّ أقاليم الشرق والجنوب الموالية لروسيا كانت تساهم بأكثر من سبعين في المئة من حجم الإنتاج الوطنيّ كونها تضمّ الجزء الأساسيّ من القاعدة الصناعيّة الأوكرانيّة التي تقوم بإنتاج الفحم والمعادن، والتي ظلّت عائداتها تشكّل حواليّ سبعةٍ وسبعين في المئة من الدخل القوميّ للبلاد، ناهيك عن نسبة الاثنيْ عشر في المئة التي كانت تأتي من تحويلات المهاجرين الأوكرانيّين في روسيا، والتي بلغت قيمتها وفقًا لاحصائيّات عام 2013 حوالي عشرين مليار دولار، الأمر الذي يعني في المحصّلة النهائيّة أنّ مساهمة الأقاليم الغربيّة التي ينتمي إليها قادة الانقلابيّين الذين يشكِّلون السلطة الحاليّة لم تكن تتجاوز الأحد عشر في المئة فقط من الدخل القوميّ الأوكرانيّ. من هنا، رأينا كيف ذهبت التحليلات الصادرة في أعقاب الإعلان عن ولادة "جمهوريّة القرم الروسيّة" في ذلك العام إلى حدّ التكهّن بأنّ سقوط البُعد الاستراتيجيّ للمشروع الأميركيّ - الأوروبيّ على أرضيّة الخطوات الاستباقيّة التي أقدمت عليها إدارة الرئيس فلاديمير بوتين سيدفع الولايات المتّحدة، عاجلًا أم آجلًا، إلى الإسراع في لملمة خيباتها والرحيل بعيدًا خارج المجال الحيويّ الروسيّ، تاركةً أوكرانيا واقتصادها في مهبّ الريح، إلى أن يحين موعد عودة العلاقات بين كييف وموسكو إلى سابق عهدها في مجال التفاعل الوجدانيّ بما تقتضيه أصول التعاون تحت لواء "رابطة الدول المستقلّة عن الاتّحاد السوفييتيّ".. وهذا أمرٌ لا يختلف اثنان من المتابعين بموضوعيّةٍ لمسار العلاقات التاريخيّة بين البلدين على أنّه قدر حتميّ لا محالة.. وممّا لا شكّ فيه هو أنّ التحذيرات التي أطلقتها يوليا تيموشينكو البارحة تُعتبر خير مؤشِّرٍ على ذلك.. وما على الأوكرانيّين إلّا اليقين!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك