تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الحريري أمام المساءلة.. والسعودية "اللّهم اشهد أنّي قد بلّغت"!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
18-08-2017 | 01:33
A-
A+
الحريري أمام المساءلة.. والسعودية "اللّهم اشهد أنّي قد بلّغت"!
الحريري أمام المساءلة.. والسعودية "اللّهم اشهد أنّي قد بلّغت"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بغض النظر عما أحيطت به زيارة وزراء "حزب الله" و"أمل" و"المردة" لمعرض دمشق الدولي في سوريا من مواقف وآراء مؤيدة ومنتقدة لشكل الزيارة وأهدافها، الا أنه ما لا يمكن القفز فوقه هو الاطار النافر الذي صاغه لها "ايجاب" رئيس الوزراء سعد الحريري بـ"الامتناع" عن تسجيل تعليق على هذه الزيارة، الذي لم يرق حتى الى مستوى تدوين "تحفظ" على محضر جلسة مجلس الوزراء، أقله من باب حفظ ماء الوجه. فكان السكوت "علامة الرضى"، فضحه همس وزير "حزب الله" حسين الحاج حسن في اذن الحريري حول الزيارة قبيل الجلسة التي سبقت حصولها. الاطار النافر الذي صيغ به مخرج الاعلان عن حصول زيارات سابقة لوزراء لبنانيين الى سوريا والتحضير لزيارات مستقبلية، في تجاوز واضح لسياسة النأي بالنفس التي انتهجتها الحكومة اللبنانية منذ العام 2012 ابان الازمة السورية، يرسم علامة استفهام كبيرة حول صلاحيات رئيس الحكومة والحدود التي يجري رسمها له، في ظل التخلي التدريجي للحريري عن أبسط القواعد التي تحصن موقع الرئاسة الثالثة عبر ارتضائه التعاطي معه كـ"وزير" ما قبل الطائف وهذا ما جاهر به الوزراء الزوار باعتبارهم انهم "لهم مواقفهم وللحريري مواقفه وهو متفهم ذلك" كما لو أن كل وزير حر في توجهه وموقفه السياسي حتى في معرض ممارسته لوظيفته الوزارية وبالتالي له حرية التصرف في وزارته وفق أجندته السياسية وعليه فان هذا الامر ينسحب أيضا على رئيس الحكومة الذي يقتضي به ان يتعاطى وفق هذا المناخ. أمام هذا المشهد، ربما من المفيد العودة بالذاكرة الى واقعة تمرد الوزير شربل نحاس في حكومة رئيس الوزراء الاسبق نجيب ميقاتي ورفضه التوقيع على مرسوم بدل النقل حيث علق الرئيس ميقاتي حينها جلسات مجلس الوزراء رافضا البحث في أي حل قبل مبادرة نحاس لتوقيع المرسوم المذكور لانه "لا يحق لوزير أن يخالف قرارات الحكومة ويرفض التوقيع عليها، معتبرا ان أي محاولة للانتقاص من صلاحيات رئاسة الحكومة سواء من خلال التصويب المباشر على المؤسسة والقيمين عليها أو من خلال ابتداع سوابق داخل مجلس الوزراء او خارجه ستجد من الحريصين على احترام الدستور والتقييد بنصوصه الميثاقية ونحن في مقدمهم، رفضا مطلقا لا مجال للمساومة عليه او للمقايضة"، هذا عدا عن تلويح الاخير بالاستقالة من الحكومة في تشرين الاول من العام 2011 اذا صوت لبنان في مجلس الامن ضد مشروع القرار الاميركي – الاوروبي الذي يدين سوريا حيث انتهى الامر بامتناع لبنان عن التصويت. لاشك ان جنوح الحريري نحو الحياد عن ممارسة صلاحياته كرئيس للحكومة يشكل سابقة تاريخية تسجل في سجلات رؤساء حكومات ما بعد الطائف. وان استمرار التلطي خلف عنوان حكومة الوحدة الوطنية دحضه الانقسام الحاصل في التوجهات السياسية داخل الحكومة والتي تتسع يوما بعد يوم رقعة الجنوح فيها نحو اتجاه كل طرف الى التفرد في تنفيذ مشاريعه ومصالحه السياسية تحت غطاء المصلحة الوطنية التي سبق واعتبرها الحريري قبل توليه رئاسة الحكومة في احدى لقاءاته مع منسقية تيار الستقبل بأنه " ليس من المصلحة الوطنية تدوير الزويا". اذا، يبدو ان الحكومة الحالية انزلقت في "أمر واقع" لم يعد بمقدور رئيسها حتى التقاط اوراق النجاة المتبقية على اطراف مسيرته السياسية سيما امام سلسلة المواقف والوقائع الذي رسمت له موقعا مغايرا لكل المواقف والعناوين والثوابت التي دأب طيلة السنوات الاخيرة على دك مسامع اللبنانيين بها والشواهد على ذلك كثيرة آخرها اعتراف الحريري بقيام حزب الله بشيء ما في جرود عرسال متجاوزا مطالبه الداعية الى حصر قرار السلم والحرب بيد الجيش اللبناني، وصولا الى غض الطرف عن زيارة وزراء حكومته لسوريا باجندات اقتصادية ثمينة، الى تداول ملف استجرار الطاقة من سوريا، هذا عدا عن وقوفه موقف المتفرح من مسألة التعيينات و محاولات نسف الالية المعتمدة في العهود السابقة . امام هذا الواقع، ماذا عن الشعب اللبناني وهل سيسامح الحريري على ذلك ؟ انه سؤال سبق ووجهه الرئيس الحريري للرئيس ميقاتي ابان تولي الاخير رئاسة الحكومة. ربما لم يكن الحريري يتوقع ان هذا اليوم سيأتي حيث يسأل فيه السائل عن صحة اتهاماته وصدق عهوده وثبات مواقفه التي اطلقها فيما مضى حيث اعتبر في حينه رئيس الجمهورية ميشال عون الذي رشحه وانتخبه بأنه "ارتضى ان يكون ضابط ثان لدى حزب الله" وذلك في مقابلة اجراها الحريري على قناة ال "ام تي في" العام 2012، مؤكدا في المقابلة عينها في اطار رده على سؤال آخر حول تسليم المتهمين في مقتل الشهيد رفيق الحريري تأكيده بأنه "لو كانت حكومة ميقاتي حكومة سعد الحريري فانهم كانوا سيبحثون عن المتهمين وسيسلمونهم الى المحكمة الدولية"وغيرها شواهد أخرى كثيرة. ولكن يبقى السؤال الاهم في كل ذلك ،هل من سترة نجاة يهتدي اليها الحريري لحماية حكومته من الذوبان مجددا في الواقع السوري ؟ من المؤكد ان سترة النجاة الخارجية التي اعتاد الحريري التمسك بها عند كل منعطف وتحديدا السترة السعودية، لم تعد متاحة كالسابق وفق ما سبق واشار اليه سابقا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في معرض رده على سؤال عن الحركة الرئاسية التي كان يقوم بها الحريري، حيث قال: "ان المملكة غير معنية بخطوات الحريري ولبنان بلد حر وهو حر في خياراته، لكننا لن نكون معنيين أيضا حين ستقع المشاكل مع عون"، على ما يحمل هذا الرد من مناخ سعودي جديد تجاه الحريري بشكل خاص ولبنان بشكل عام يقتضي النظر اليه بدقة. (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك