عُقدةٌ جديدة وُضعت أمام حكومة العهد الأولى، وهي المتمثلة بما بات يُعرف بالتطبيع مع سوريا، وحكومتها القائمة. الجدلُ السياسي حول المسألة لم يُفسد في الود قضية، فبعض الوزراء ذهب أمس الى دمشق وشارك في فعالية معرضها الدولي، رغم القرار الحكومي المُعلن برفض الزيارة "بصفة رسمية".
وفي هذاالسياق، قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اليوم الجمعة: "عبّرنا عن الرغبة الاقتصادية بحضور معرض دمشق وعن الإرادة السياسية بعلاقة جيدة مع سوريا، أمّا وقد عُرض الموضوع على مجلس الوزراء دون الموافقة، فلم يعد يصحّ الذهاب، لأنّ مشاركتنا أردناها رسمية باسم لبنان.. وبالنسبة للمشاركة الفرديّة فهي شأننا ونحن نقوم بها كما يلزم".
كلام الوزير باسيل ألقى الضوء على جزئيتين بارزتين في المسألة، الأولى متمثلة بالجانب الاقتصادي في العلاقة بين لبنان وسوريا، والثانية تندرج في اطار العلاقات السياسية وبما يرتبط بها من أمنٍ ومحاربة للارهاب، وفي الأمرين معاً، مجالٌ للنظر والتمحيص!
إعمار سوريا يمرّ من لبنان
ألقت التقارير الاقتصادية الاخيرة، ومنها ما تحدثت عنه الواشنطن بوست اليوم، الضوء على الأهمية الكبرى التي سيلعبها لبنان في إعادة اعمار سوريا بعد الحرب ، فقالت إنه "بعد 6 سنوات على الحرب السورية، يتوقّع إزدهار إقتصاديّ كبير في مرحلة الإعمار، الأمر الذي يمكن أن يحفّز ملايين الدولارات في الدورة الإقتصادية. ولبنان، سيكون في المقدّمة للحصول على حصة الاسد وإحياء إقتصاده البطيء".
هذا الجزء اليسير الموعود مما ينتظرنا في المرحلة المقبلة، يضاف اليه تاريخٌ حافل من التعاون الزراعي والصناعي والتجاري والسياحي والثقافي وغيره بين البلدين، سيكون حتماً موضوع سجال ونقاش حادّ سيضع "حكومة الحريري" أمام ملّف متفجّر في كل مرّة يجتمع فيها مجلس الوزراء.
التنسيق حتمي!
واذا ما نظرنا الى مسألة التنسيق السياسي، وهنا ندخل في الأمر الملّح والحسّاس، سيما وأنّ الجيش اللبناني بات قاب قوسين أو أدنى من التماس مع الجيش السوري في الجرود الشرقية للبلاد، في معركةٍ ضدّ عدو مشترك وهو تنظيم "داعش"، فالأمر لا مفرّ منه وأن التنسيق على مستوى الميدان بالحدّ الأدنى، بالتعاون مع التحالفات الدولية المنشأة لمحاربة الارهاب عالمياً، سيصّب في مصلحة درء خطر الارهاب عن بلدنا، علماً أن اتفاقات سابقة موقعة على هذا المستوى بين البلدين، وأن ما يُقال اعلامياً لا يعكس تماماً ما يجري خلف الابواب المغلقة. وفي هذه النقطة أيضاً لغمٌ متفجّر بين يديّ الحريري، بدأ فتيله بالاشتعال لحظة اعلان "حزب الله" انطلاق معركة جرود عرسال وما رافقها.
بروباغندا إعلامية
اذاً، موجبات التنسيق فرضت وتفرض نفسها، وإن كان هذه المرّة نديّاً بعيداً عن مشهد التبعية السياسية، في مقابل موقف رافض ومعلن من الحكومة، ما يطرح الأسئلة التالية: " ماذا يحصل عملياً وبعيداً عن "بروباغندا المواقف الاعلامية" التي ينتهجها الحريري؟
وهل أصبحت حكومة الحريري قريبة من الانفجار؟ أم أنّ التوازنات الاقليمية وتعقيد المشهد الميداني السوري سيكون العامل الذي سيطيل عمر "حكومة العهد الأولى"؟
كل هذه الأسئلة ستكون رهن المرحلة المقبلة، حيث دخل لبنان في دوامة، سميّت "التطبيع مع سوريا"، في وقت تجهد سوريا نفسُها للدخول في مسار "التطبيع السياسي مع العالم" بعد عزلة دامت طويلاً، حيث لن يكون حكماً معرض دمشق والمشاركة الدولية فيه خطوة كافية لذلك.