تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ذكرى تفجير المسجدين واختلال التوازن الوطني

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
23-08-2017 | 02:48
A-
A+
ذكرى تفجير المسجدين واختلال التوازن الوطني
ذكرى تفجير المسجدين واختلال التوازن الوطني photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في مثل هذا اليوم قبل أربع سنوات، وقعت في مدينة طرابلس مجزرة مكتملة الأوصاف، شكلاً ونتائج وتداعيات. يوم روّع المدينة تفجيران إرهابيان استهدفا مسجدي "السلام" و"التقوى" في 23 آب 2013، وأوقعا 45 شهيداً ومئات الجرحى. وبالرغم من الهول المزدوج لهذه الفِعلة، لاستهدافها دور عبادة فضلاً عن الضحايا، وبعد مضي أربع سنوات عليها، فإنها ككثير من الجرائم يلفها النسيان والتعمية التي تبدو وكأنها مقصودة. كان يمكن لجريمة "المسجدين" أن تعيد انتاج حرب أهلية، تماماً كما كان يمكن أن يكون رقم ضحاياها مضاعفاً في مدينة تشكل صلاة الجمعة جزءاً رئيساً من صورتها وحياتها وتقاليها، فتزدحم المساجد حتى تفيض، وهو أمر بدا أن العقل المجرم الذي خطط للتفجيرين يدركه تماماً، لكن العناية الإلهية لم تحقق له ما أراد. في الذكرى الرابعة، من نافل القول التأكيد بأن القضية تحتاج، على المستوى القضائي، اهتماماً خاصاً، سيما وأن في الملف أدلة وتفاصيل، وشهود وموقوفين، وإلى إصدار أحكام بحق جميع المتورطين؛ وجاهية بحق الموقوفين، وغيابية بحق الفارين من وجه العدالة. هذا الأمر إلى كونه من واجبات السلطات القضائية، ربما، يعيد للضحايا والمتضررين وأهالي الشهداء بعضاً من حقهم. كان مخططاً لتفجير المسجدين أن يجر المدينة لأهوال كبيرة لولا حكمة العقلاء الذين استوعبوا غضب الغاضبين ومنعوا ردود الفعل، وأعلنوا التمسك بالدولة وأجهزتها لكشف الفاعلين. فجريمة من هذا النوع والوزن، ونظراً لتداخل الاعتبارين الأمني والديني، كان يمكنها ببساطة إعادة إدخال البلد بأكمله في أزمة كبرى، لكن ذلك لا يعني المساومة على دماء الضحايا والحرمات التي انتهكت، فالعدالة – ولا شيء غيرها – كفيلة باستعادة حق أبناء طرابلس. طرابلس ما كانت يوماً، في أهلها ومزاجها وثقافتها وبيئاتها، بيئة للإرهاب أو الرفض أو الانفصال، بل حاضنة للوسطية وللعروبة ومنشدّة للقضايا الوطنية والقومية، وواحة للعلم والتقوى، لكنّ عبثاً كثيراً ومبالغاً به أدى إلى تحميلها تبعات سياسية واقتصادية وأمنية أرهقتها وأرهقت نسيجها، فغابت الدولة بوصفها مسؤولة عن التنمية المتوازنة، وحضرت جولات العنف العبثية بين مناطق باب التبانة وجبل محسن، وظهر الانخراط المبالغ به في الأزمة السورية، والذي حصدت المدينة نتائجه المأساوية ومن بينها تفجير المسجدين، كما ظهر تهور المتحمسين أو المشبوهين الذين يقولون أشياء باسم الاسلام أو السُنة، لا دخل ولا أثر لا للعقل أو للدين أو مقتضيات العمل السياسي بها. واللوثة الأخيرة ليست حكراً على طرابلس، فمدن وقرى لبنانية عدة رزحت خلال العقد الأخير تحت أسر الاتهام بالارهاب ورعاية التطرف وجرى تدفيعها وتدفيع مكونها الاجتماعي أثماناً مكلفة لدرجة اختلال التوازن الوطني. في اللحظة التي انصرف فيها جميع الأطراف في لبنان للاهتمام بحسابات الربح والخسارة وتجنب اللهيب الذي يضرب الإقليم كان في هذه المدن والقرى يخرج شباب وشيوخ وبسطاء، ومدسوسين أيضاً، ليحملوا رايات ليست لهم، ويرفعوا شعارات ليست شعاراتهم، ويمضوا باتجاه العنف والعنف المضاد ظناً منهم أنهم يخيفون هذا الطرف أو ذاك، أو هذا النظام الاقليمي أو ذاك، بينما هم في الواقع يعطون بثورانهم هذا كل التبريرات والذرائع للمتربصين بهم وبمدنهم ومناطقهم من خصوم الداخل والخارج هذه هي باختصار مشكلة طرابلس وصيدا وبيروت وعرسال والضنية وعكار وغيرها (والحديث عن اختلال التوازن الوطني الحاصل له مقام آخر). في ذكرى التفجيرين الإرهابيين، العدالة شرط ضروري، وعودة الدولة بكل تجلياتها حق وواجب، أما طرابلس فكما كانت قبل ثلاث سنوات (وفي كل تاريخها المشرق)، ستبقى، بأريحية أهلها، وعراقة مجتمعها، وجمال تقاليدها، مدينة "التقوى" و"السلام" كمسجديها العظيمين..
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك