دخلت معركة الجيش لتحريرِ جرود رأس بعلبك والقاع والفاكهة من إرهابيّي تنظيم "داعش" في ربع الساعة الأخير بعد إنجاز تحرير نحو 100 كلم من أصل 120 كلم . لقد تمكن الجيش من حشر المسلحين في بقعة ضيقة وحرمانهم من أي مناورة، بما فيها مناورة القتال التراجعي التي اعتمدت في الايام الاربعة الأولى. وبات عليهم إما الاستسلام أو القتال المستميت الذي قد يرفع من ضراوة المعركة.
وفي إعتقاد مصادر متابعة فإن مساحة الـ 20 كلم المحتلة من قبل إرهابيي "داعش" تضع لبنان أمام احتمالين:
الاحتمال الأول هو تسوية تتيح إخراجهم ولا سيما أن عدداً منهم هرب عبر معبر مرطبيا، إلى الأراضي السورية.
أما الإحتمال الثاني فهو استكمال الجهود العسكرية من أجل القضاء على عناصر "داعش".
لا يمكن القول أن ربع الساعة الأخير في معركة الجرود نزهة سيخوضها الجيش. فالبقعة المتبقية (منطقة مرطبيا) من الناحية الميدانية والجغرافية تمثل مربعاً محصناً. فهناك، وفق مصادر عسكرية، الكثير من العبوات. والمعلومات تتحدث عن أن "الدواعش" عمدوا إلى تفخيخ راياتهم، كل ذلك بمعزل عن عشرات المغاور الموجودة.
وفق المعنيين، فإن عديد عناصر" داعش" يتراوح بين 600 الى 700 عنصر، لم يقتل منهم أكثر من 50 إرهابياً كحد أقصى، ولم يتجاوز عدد الذين سلموا أنفسهم العشرين. هذا كله يطرح أكثر من علامة استفهام، وهو أين العناصر المتبقية من هذا التنظيم؟ هل هناك من خطة لدى "داعش" لالحقاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالجيش. صحيح أن المعركة حسمت لكن الجزء المتبقي سيكون أشد ضراوة، إذ من الممكن أن تستغرق في الكيلومترات العشرين فترة زمنية طويلة، لان عملية استرجاع الـ 100 كلم من الناحية الجغرافية أسهل من تحرير الـ 20 كلم.
وتؤكد مصادربارزة أن التنسيق القائم بين الجيش والمقاومة لـ"العظم"، بمعزل عن أن البعض في لبنان أوجد تخريجة للتنسيق بالتوازي مع نفي الجيش لأي تعاون لاعتبارات تتعلق بمصادر تسليحه الاميركية، ولا سيما أن المعركة تأخرت جراء تأخر وصول الذخيرة الاميركية. وتؤكد المصادر أن المقاومة التي تقاتل الارهابيين من الجهة السورية تشكل ظهير الجيش في الجهة اللبنانية أيضاً، أسوة بما قام به الجيش نفسه عندما حمى ظهر المقاومة في معركة جرود عرسال.
يمكن القول أن تحرير جرود عرسال والتحرير المرتقب لجرود بعلبك سيضع لبنان إلى حد كبير بمأمن عن الأرهاب. من المؤكد أن هذه المعركة ستجعل لبنان بعيدا عن الإرهاب كمنظومة وحالة عينية من خلال احتلال أراضٍ لبنانية، لكن ذلك لن يلغي الخطر الأمني. فمنطق الاحتياط يفرض عدم التعاطي مع الإرهاب على أساس أنه لم يعد موجوداً.
إن اجتثات "داعش" و"النصرة" من الحدود وخفض سقف الخطر الأمني لا يلغي وجود خلايا نائمة وتجمعات في بعض المخيمات تشكل بيئة حاضنة له. فهذه المجموعات من الممكن أن تتحرك في أي لحظة وتقوم بأعمال إرهابية كردة فعل على الهزيمة التي تعرضت لها في الجرود.