تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

يا كبر الوجع

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
28-08-2017 | 03:15
A-
A+
يا كبر الوجع
يا كبر الوجع photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ثلاث سنوات ونيّف والدموع لم تنقطع.. لم يكن أبناؤهم أسرى فقط، هم كانوا أسرى القلق والانتظار، وقساوة المجهول.. كمثل ليل لم ينته إلا بكابوس، كمثل صوت مكلوم في فضاء الوجع، بعد حرقة الانتظار، كانت الصدمة والغصة والمأساة، وهنا، أمام هول اللحظة وبشاعتها، كل الكلام يهرب. انتظروا عودة أبنائهم من الأسر، أبطالاً محررين، فإذا بهم يتحضرون لاستقبالهم رفاتاً بنعوش ملفوفة بالأعلام. شهداء الظلم والإرهاب وتخلي الدولة عن أبسط أبسط أدوارها. قيل الكثير، وسيقال المزيد، تبريراً للتلكؤ والتسويف والتأخير، لكن ذلك لن يغير في مسار الحقيقة شيئاً، ولن يغطي السؤال الذي سيكبر يوماً بعد يوم؛ من يتحمل المسؤولية؟ لقائل أن يقول، ليس الآن وقت النقاش، وأغلب الظن أن ذلك اليوم لن يأتي، ذلك أن في لبنان، ولألف سبب وسبب، لا تسمى الأمور بأسمائها. هنا يصبح السؤال عن التقصير، والتفريط بالحياة، وتحمّل المسؤوليات، والمساومة والمساءلة ترفٌ لا مكان له، أو أنه مساو لسؤال من نوع، هل الحافلات التي نقلت الإرهابيين الذين قتلوا العسكريين من جرودنا إلى الداخل السوري، مكيّفة بشكل جيد؟ الحقيقة الأكيدة، أن هؤلاء الشهداء أبطال، ومظلومون، وكانوا يستحقون اهتماماً أكبر. وقبل كل ذلك وبعده أن أولئك الأهالي، بتحملهم ودموعهم وجراحهم العميقة التي باتت وجعاً لا ينتهي، أيقونات تضحية وحب وصبر. هكذا هو لبنان، وهكذا سيبقى؛ كل الأمور نسبية، ومؤقتة، وشرعية!! ثمة من يتحمل مسؤولية هذه المأساة، لماذا ترك العسكريون مختطفين لسنوات؟ وهل المساعي والمفاوضات والمفاوضون التي كانت قائمة، كانت جدية أم لزوم تغطية التقصير؟ لماذا تعقد الصفقات مع تنظيم إرهابي مجرم في لحظة انتصار؟ ومن يتحمل مسؤولية القهر، والتراخي، والتعامي، والاستسلام؟ الدولة وحدها تتحمل المسؤولية في هذا الملف، وفي كل المآسي وكل القضايا وكل الفضائح وكل ما وصلنا إليه في هذا البلد، من يَستبدل السياسات والقرار والسيادة بالتقصير واللامبالاة والفساد والنهب والخيبات والنكسات والفشل وبيع الوهم وإعطاء الوعود الكاذبة.. هو من يتحمل المسؤولية. مسؤولية الدموع والأوجاع واليأس والذل والضعف ودفن الرأس في الرمال. كل العزاء للمؤسسة العسكرية وهي المفجوعة والمشاركة للأهالي غصتهم، والتحية للجيش ولابطال فجر الجرود.. وكل العار على كل مقصر ومبتز ومتاجر، رحم الله الشهداء الأبطال وألهم أهلهم الصبر.. هنا الصمت، ولا شيء غيره، واجب وضرورة. فالحزن والدمع والألم لا يحتاج ضوضاء.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك