على رغم عدم إقتناعها بما قدمه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في كلمته بالأمس من حجج ومبررات لما آلت إليه المفاوضات مع من تبقى من مسلحي "داعش" في الجانبين اللبناني والسوري بعدما تمت محاصرتهم في بقعة جغرافية ضيقة، لم تشأ مصادر سياسية في صفوف الرابع عشر من آذار التعليق على ما جاء في كلامه في شقّه الأول، وأكتفت بالتوقف عند الكلام الذي تناول فيه تحديد تاريخ "التحرير الثاني"، والحديث عن حضّ الذين ينتقدون أداء "حزب الله" بمطالبة الحكومة اللبنانية والقضاء اللبناني ومجلس النواب اللبناني بفتح تحقيق رسمي حول منع الجيش اللبناني من إستعادة الجنود الأسرى منذ اليوم الأول لإختطافهم.
في ما يتعلق بالنقطة الأولى من كلام نصرالله، وبالأخص عندما حدّد تاريخ "التحرير الثاني"، وقال "الان الحكومة اللبنانية تعترف به، أو لا تعترف به، هذا شأنها"، رأت هذه المصادر في هذا الكلام نوعًا من تجاوز للصلاحية الحصرية للدولة اللبنانية في تحديد الإعياد الرسمية، وهي التي كان مفترض بها أن تحدّد هذا التاريخ، خصوصًا أن قيادة الجيش لم تعلن بعد إنتهاء معركة "فجر الجرود" قبل صدور النتائج النهائية لفحوص الـ DNA العائدة للجثامين التي يعتقد أنها تعود للعسكريين اللبنانيين المفقودين.
وفي رأي هذه المصادر أن "حزب الله" بتجاوزه منطق الدولة بمفهومها الجامع، وعلى أساس أن المعركة ضد إرهابيي "داعش" في شقّها اللبناني خاضها الجيش اللبناني دون غيره ومن دون تنسيق مع الحزب، وفق بيانات رسمية صادرة عن قيادة الجيش. ولذلك كان من المفترض أن يترك الحزب للدولة اللبنانية موضوع تحديد تاريخ الإنتصار الذي حققه الجيش اللبناني.
وتعتبر المصادر ذاتها أنها ليست المرّة الأولى التي يتجاوز فيها "حزب الله" الدولة، وهو الذي ذهب إلى سوريا عسكريًا، ضاربًا عرض الحائط ما يشبه الإجماع الوطني حول ضرورة النأي بالنفس وعدم الإنخراط بالحرب السورية، فضلًا عن قرار ذهاب وزراء الثامن من آذار إلى سوريا من دون موافقة رسمية من قبل مجلس الوزراء، بغض النظر عن ضرورة القيام بهذه الزيارة أو عدمها.
وفي إعتقاد المصادر المراقبة أن كلام السيد نصرالله حول إعتراف الحكومة أو عدم إعترافها بتاريخ "التحرير الثاني" عندما قال "هذا شأنها"، فيه الكثير من الإستخفاف بالسلطة التنفيذية، خصوصًا أن وزيري الحزب يُعتبران جزءًا أساسيًا من تكوين السلطة السياسية داخل مجلس الوزراء.
وبذلك يكون "حزب الله، وفق هذه المصادر، قد أخرج نفسه من معادلة مشاركته في السلطة السياسية الممثلة بالحكومة اللبنانية، وبالتالي يكون قد أحرج حلفاءه قبل أن يُغضب خصومه.
أما في ما يتعلق بمسألة منع الجيش من تحرير أسراه من خاطفيهم، فتساءلت المصادر عن مغزى إثارة هذه النقطة الحساسة في هذا الوقت بالذات، علمًا أن الحزب كان مشاركًا في السلطة يومها فما الذي منعه من تحريك هذه القضية في وقتها؟
وفي رأي هذه المصادر أن كل هذه الحركة لها إمتدادات إقليمية وما يُحضّر لسوريا والعراق من خطط وما يرسم لهما من تفصيلات وتقسيمات تتناسب مع مصالح أكثر من دولة متورطة في الحرب الدائرة في المنطقة.