حسب أجواء ومعطيات مصدر ديبلوماسي حول الملف النووي ومفاعيله فإن الرئيس نبيه بري لن يصيب في تحليله من أن لبنان سيكون أول ملف ينجزه الاتفاق، لأن مفاعيله ستكون اقتصادية أولًا ثم دولية، فاقليمية وقد يتأثر بها لبنان. في التعريف الإيراني إنه اتفاق تاريخي أزعج الكثيرين. كان من الضروري أن يحصل في نهاية المطاف لحاجة الطرفين اليه. وكان صعب المنال وجاء في توقيت بالغ الحساسية. الصعوبات لم تكن تقنية فقط بل سياسية أيضًا. يحتاج اوباما لانجاز ينهي به عهده فيما روحاني احتاج إلى لإنجاز يؤكد نجاحه في قضية انتخب من أجلها، وهذا إنجاز من شأنه أن يعوم الإاصلاحيين داخل ايران في المرحلة المقبلة.
يؤيد الروسي الاتفاق النووي لأنه يؤمن بأن المرونة تريح إيران بالتعاطي مع أزمات المنطقة، بمعنى أن الايراني عندما يعطى يبدو أكثر مرونة.
الأوروبي يهتم للشق الاقتصادي من الموضوع، ولذا سنرى قريبًا أن وزير الخارجية الفرنسي سيزور ايران على رأس وفد كبير لغايات اقتصادية.
وسيتدرج هذا الاتفاق دوليًا ثم اقليميًا وبعدهما محليًا، وستبدأ مفاعيله اقتصادية على أن تتحول تدريجيًا نحو السياسة.
أهم تداعياته التي ستظهر عما قريب هي في المضمون السياسي، وسيتبلور ذلك عبر علاقات ثنائية ايرانية – اميركية. فاذا كانت مجموعة 5+1 قد ظهرت في صورة المفاوضات، إلا أن الإتفاق أبرمه فعليًا الأميركيون والإيرانيون، ولذا سنرى أن العلاقة المستجدة بين البلدين ستنعكس حلحلة في أزمات المنطقة.
هي مرحلة تسويات ومصالح مشتركة انطلقت وستكون بداياتها من اليمن ثم سوريا، ولبنان سيكون الأخير لأنه مرتبط بمسار الوضع في سوريا.
أما السعودية فليست مرتاحة للاتفاق، ولا أحد يعرف مسبقاً كيف سيكون ردها ومتى وأين، ولكن تحسبًا أطلق الايراني معركة الزبداني ثم القلمون بالوتيرة نفسها، وفي العراق أطلق عملية تحرير تكريت والأنبار، وهو لم يهمل الميدان، وهو يتحسب لردّ سعودي لم تتضح طبيعته بعد.
ولشرح جوانب الاتفاق وتفاصيله يتوقع أن يتوجه وفد إيراني إلى المنطقة عما قريب.