سجل حزب "الكتائب" هدفا في مرمى الحكومة من باب المجلس الدستوري ورفض فرض ضرائب جديدة بحجة تمويل سلسلة الرتب والرواتب، حيث إستطاع النائب سامي الجميل تأمين تواقيع 10 نواب لوقف مفاعيل السلسلة وتبعاتها، فبالتالي تبدو مهمة الحكومة عسيرة للغاية، خصوصا في ظل التململ الشعبي العارم جراء فلتان اﻻسعار قبل سريان اجراءات تمويل السلسلة.
ورغم أحقية المطلب وصوابية الخطوة، تقفز بشكل بديهي تساؤلات عدة حول ماهية إعاقة المجلس الدستوري لتنفيذ خطة الحكومة وشدها نحو الوراء في ظل إنقسامات ﻻ عد لها ولاحصر، أبعد من ذلك، يفيد اكثر من طرف من داخل حكومة الحريري عن وجود قطبة مخفية وراء العريضة النيابية وملاقاة المجلس الدستوري بسرعة البت بها وإصدار قراره تعليق تنفيذ فرض الرسوم.
من المنتظر ان تنصرف الحكومة كما المجلس النيابي لمعالجة مفاعيل ما حصل، علما بأن اﻻجواء لا توحي بإجماع حكومي وتشجيع نيابي على هذا الصعيد، بقدر ما تميل التوقعات نحو شرذمة ليس من السهل إستدراكها عقب نهاية عطلة عيد اﻻضحى المبارك.
هكذا يضاف الهم المعيشي الى تعقيدات أخرى قد تعترض المسار الحكومي، وتضع امام الحريري مهمة شاقة للغاية متعلة بكيفية تأمين الحد اﻻدنى للتضامن بين مكونات حكومته.
فمن الصعب على الحريري تجاوز تناقضات كثيرة داخل مجلس الوزراء، بعد إنقضاء عطلة عيد اﻻضحى المبارك، بعد حالة الفوضى العارمة التي خلفتها سلسلة الرتب والرواتب، أتت نتيجة الفاجعة المتعلقة بمصير الجنود المخطوفين في جرود عرسال وفضيحة المعلومات عن تصفيتهم منذ شباط 2015، كما "القوطبة السياسية" على إنجازات الجيش المبهرة في تطهير الحدود الشرقية.