تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الأزمة السوريّة.. وملامح التسوية النهائيّة المرتقَبة!

جمال دملج

|
Lebanon 24
03-09-2017 | 12:38
A-
A+
الأزمة السوريّة.. وملامح التسوية النهائيّة المرتقَبة!
الأزمة السوريّة.. وملامح التسوية النهائيّة المرتقَبة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مع ظهور المؤشِّر تلو الآخر على أنّ شهر تشرين الأوّل المقبل سيكون حاسمًا هذه السنة في مجال وضع حدٍّ نهائيٍّ لتداعيات الأزمة السوريّة بفصولها المتتالية والمستمرّة منذ عام 2011 ولغاية يومنا الراهن، فإنّ الآمال المعلَّقة على إمكانيّة حدوث التقدُّم المطلوب في هذا الاتّجاه أثناء انعقاد الجولة السادسة من مفاوضات أستانا يوميْ الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الحاليّ باتت اليوم أقرب إلى التحقُّق قياسًا بما كان عليه الحال في أيّ وقتٍ مضى من عمر هذه الأزمة، ولا سيّما بعدما عكست مواقف الدول الثلاث الضامنة للمفاوضات ما يكفي من أجواء التفاؤل للتأكيد على أنّ المستقبل السوريّ يكاد يُصبح هذه المرّة مشرقًا بالفعل. وإذا كانت شروط إنجاح العمليّة السياسيّة وفقًا لمرجعيّة أستانا قد استوجبت في الأصل فرض ما يدعم ظروف استمرارها من وقائعَ ميدانيّةٍ على الأرض، فإنّ هذه الوقائع المتمثِّلة بما تحقَّق من إنجازاتٍ مبهرةٍ على خلفيّة نجاح فكرة إقامة "مناطق خفض التصعيد" داخل الأراضي السوريّة لا بدّ من أن تشكِّل عنوانًا عريضًا لجلسات المفاوضات المقبلة بعد أقلّ من أسبوعين، الأمر الذي سرعان ما تأكَّد بعدما تضمَّن البيان الصادر عن وزارة الخارجيّة الكازاخيّة نهار أوّل من أمس الجمعة إشارةً مباشِرةً إلى أنّ الدول الضامنة للمفاوضات حول سوريا، أي روسيا وإيران وتركيا، تعتزم العمل على "إقرار خرائطَ موحَّدةٍ ترسم حدود مناطق وقف التصعيد في إدلب وحمص والغوطة الشرقيّة، كما أنّها ستقرّ أيضًا صيغةَ عملِ مركز التنسيق المعنيّ بمتابعة الوضع في هذه المناطق، وستشكِّل فريقَ عملٍ لمتابعة الإفراج عن الموقوفين وتحرير الرهائن وتبادل تسليم جثث القتلى والبحث عن المفقودين". وبحسب البيان أيضًا، فإنّ ممثِّلي الدول الضامنة أكَّدوا أنّ اجتماعاتهم التي اتّفقوا على استئنافها في أستانا يوميْ الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري "ستبحث جملةً من القضايا ذات الأهميّة، وفي مقدِّمتها الاتّفاقات الناظمة لنشاط قوّات الرقابة على استمرار وقف التصعيد"، الأمر الذي يندرج بالتأكيد في سياق خطوةٍ عمليّةٍ جديدةٍ تستهدف ترسيخ ركائز الاستقرار الذي تحقَّق في المناطق التي كانت حتّى الأمس القريب مسرحًا لمواجهاتٍ داميةٍ فوق الأراضي السوريّة، وذلك على رغم خروج بعض الأصوات التحذيريّة خلال الساعات القليلة الماضية من أنّ اجتماع أستانا المقبل يمكن أن يشكِّل سلاحًا مؤلَّفًا من حدَّين، بمعنى أنّ مناطق خفض التوتُّر قد تشكِّل بدايةً لتقسيم سوريا، حسب ما صرَّح به المتحدِّث باسم الهيئة العليا للمفاوضات منذر ماخوس في مقابلته الأخيرة مع "قناة العربيّة" على سبيل المثال وليس الحصر. وإذا كانت هذه التحذيرات قد بدت وكأنّها "أصوات نشازٍ" في غمرة أجواء التفاؤل المخيِّمة في الوقت الراهن على الساحة السوريّة، سواءٌ في المجالات السياسيّة أم العسكريّة أم حتّى الاقتصاديّة، فإنّ مردّ ذلك يعود في الأصل إلى أنّ كافّة الوقائع الميدانيّة التي تمّ تسجيلها منذ انتهاء الجولة الخامسة من مفاوضات أستانا في شهر تمّوز الماضي ولغاية اليوم، ما زالت تُثبت نجاعة فكرة إقامة مناطق خفض التصعيد في تحقيق الانفراجة تلو الأخرى، وتحديدًا بعدما كانت روسيا قد أعلنت يوم السابع من ذلك الشهر عن توصُّلها إلى اتّفاقٍ مع الولايات المتّحدة الأميركيّة والمملكة الأردنيّة الهاشميّة لوقف إطلاق النار جنوب غربيّ سوريا، قبل أن تُعلن يوم الثاني والعشرين من الشهر نفسه عن التوصُّل إلى وقفٍ لإطلاق النار في الغوطة الشرقيّة وإقامة منطقة لخفض التصعيد هناك، ومن ثمّ عن التوصُّل إلى اتّفاقٍ مماثلٍ لوقف إطلاق النار في ريف حمص الشماليّ، وهو الاتّفاق الذي نصّ على انتشار الشرطة العسكريّة الروسيّة في معبرين وثلاث نقاطِ رصدٍ على طول خطّ التماس في المنطقة. من هنا، وبالعودة إلى فحوى بيان وزارة الخارجيّة الكازاخيّة بخصوص المواضيع التي ستُطرح على مائدة البحث بعد عدّةِ أيّامٍ أثناء انعقاد الجولة السادسة من مفاوضات أستانا، فإنّ أيّ ترسيمٍ نهائيٍّ لحدود مناطق خفض التصعيد المذكورة لا بدّ من أن يحمل على إيقاعه اعترافًا محلّيًّا وإقليميًّا ودوليًّا بأهميّة المناخات الإيجابيّة التي أوجدتها هذه المناطق في مجال المساهمة بوضع القطار السوريّ على سكّة التسوية والحلّ، تمامًا مثلما لا بدّ من أن يشي أيضًا بأنّ هذا القطار أوشك بالفعل على بلوغ محطّته الأخيرة بعد رحلةٍ شاقّةٍ استغرقت أكثر من ستّةِ أعوامٍ من الزمان. ولعلّ ما يعزِّز الاعتقاد بأنّ الأزمة السوريّة باتت على قاب قوسين أو أدنى من طيّ صفحتها السوداء الأخيرة، وعلاوةً على كلّ ما تقدَّم ذكره أعلاه، كان قد تجلّى بوضوحٍ في فحوى التصريحات التي أدلى بها المبعوث الأمميّ إلى سوريا ستافان دي ميستورا لهيئة الإذاعة البريطانيّة (بي بي سي) نهار أوّل من أمس الجمعة، أي بالتزامُن مع صدور بيان الخارجيّة الكازاخيّة، وخصوصًا عندما جدَّد تفاؤله بنهاية الحرب الدائرة على الساحة السوريّة في غضون أشهرٍ قليلةٍ فقط، معتبِرًا أنّ شهر تشرين الأوّل المقبل سيكون حاسِمًا في هذا المجال.. وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا التفاؤل المبنيّ على نتائج المحادثات التي أجراها دي ميستورا في الآونة الأخيرة مع أكثر من مئةٍ وعشرينَ جهةً تمثِّل فصائل المعارضة السوريّة في كلٍّ من العاصمتين اللبنانيّة بيروت والأردنيّة عمّان ومدينة غازي عنتاب في تركيا، مصحوبًا بتزامُن الإفصاح عنه مع الإعلان عن موعد الجولة المقبلة من مفاوضات أستانا، لا بدّ من أن يُفسَّر عاجلًا أم آجلًا على أساس المثل القائل: "ربّ صدفةٍ خيرٌ من ألفِ ميعاد".. والخير دائمًا من وراء القصد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك