تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الشرق الأوسط الجديد.. ومعادلة المنتصِرين من إيران إلى جنوب لبنان!

جمال دملج

|
Lebanon 24
08-09-2017 | 00:58
A-
A+
الشرق الأوسط الجديد.. ومعادلة المنتصِرين من إيران إلى جنوب لبنان!<br/><br/>
الشرق الأوسط الجديد.. ومعادلة المنتصِرين من إيران إلى جنوب لبنان!<br/><br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم تباين الآراء والتقديرات حول المغزى الحقيقيّ للرسالة التي أراد الإسرائيليّون إيصالها من خلال استهداف "مركز الطلائع" قرب مدينة مصياف السوريّة بغارةٍ جوّيّةٍ صباح أمس الخميس، فإنّ أكثر ما يبدو واضحًا في الموازاة هو أنّ الدولة العبريّة بأسرها باتت تعاني في الوقت الراهن من تداعياتِ حالةِ إرباكٍ شديدٍ جرّاء وصولها إلى درجة اليقين الكامل بأنّ كلّ ما زرعته في حقول "الربيع السوريّ" على مدى السنوات السبع الماضية يكاد يعود عليها في غضون الأسابيع القليلة المقبلة بالمزيد من المواسم الكاسدة، الأمر الذي استوجب قيامها بإدخال عنصر مفاجأةٍ جديدٍ على كافّة التطوّرات السياسيّة والعسكريّة المتسارعة والمتَّجهة باضطرادٍ وبشكلٍ جليٍّ لصالح مؤسّسات الدولة متمثِّلةً بنظام الرئيس بشّار الأسد، أملًا في أن يؤهِّلها ذلك لإحداث أيّ خرقٍ من شأنه تأخير حلول موعد القدر المحتوم والمرسوم في ضوء الترجيحات التي تحدَّثت في الآونة الأخيرة عن أنّ شهر تشرين الأوّل المقبل سيشهد على بداية النهاية للحرب السوريّة، علمًا أنّ تجارب الماضي غالبًا ما أثبتت أنّ أسلوب استعراض القوّة من خلال شنّ الغارات لم يكن ناجحًا على الإطلاق في مجال تبديد ما يُشاع عن الهواجس الإسرائيليّة ممّا أصبح بمثابة أمرٍ واقعٍ من حيث فاعليّة حضور إيران وحزب الله على الساحة السوريّة، ولا سيّما بعدما بات في حكم المؤكَّد أنّ هذا الحضور مرشَّحٌ للبقاء إلى أمدٍ غير منظور. وإذا كان أكثر ما يثير قلق الإسرائيليّين ويرفع من نسبة هواجسهم خلال الوقت الحاليّ يتمثَّل في أنّ التفاهمات الروسيّة – الأميركيّة حول إقامة "مناطق خفض التصعيد" لم تتضمّن أيّ إشارةٍ لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ بخصوص وجوب إلزام إيران وحزب الله بالانسحاب من الأراضي السوريّة وفقًا لأيّ جدولٍ زمنيٍّ محدَّدٍ، فإنّ التصريحات التي أدلى بها مبعوث الأمم المتّحدة الخاصّ إلى سوريا ستافان دي ميستورا نهار أمس الأربعاء كان لا بدّ لها من إيصال ذلك القلق وتلك الهواجس إلى مستوياتٍ قياسيّةٍ غير مسبوقةٍ في أيّ وقتٍ مضى من عمر الأزمة، ولا سيّما أنّ المسؤول الأمميّ لم يتردَّد هذه المرّة في توجيه دعوةٍ صريحةٍ حثّ فيها فصائل المعارضة في سوريا على "النظر بواقعيّةٍ إلى أنّها لم تربح الحرب"، قبل أن يتطرَّق إلى ضرورة تركيز الجهد الدوليّ والإقليميّ في هذه الأثناء على ترسيخ مقوِّمات الاستقرار في "مناطق خفض التصعيد" تمهيدًا لتوسيع رقعتها في المزيد من المساحات الجغرافيّة، بما من شأنه إفساح المجال أمام إطلاق العمليّة السياسيّة بديناميّةٍ أقوى الشهر المقبل في جنيف، الأمر الذي يعني في إطار ما يعنيه، وبالنظر إلى المعطيات الميدانيّة المتوافرة، أنّ الشرعيّة السوريّة هي التي ستُشرِف على ضبط إيقاع أيّ مرحلةٍ انتقاليّةٍ يمكن التوصُّل إلى اتّفاقٍ بشأنها على مائدة المفاوضات اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخَر، ومِن ورائها بالطبع إيران وحزب الله، ناهيك عن ضابط الإيقاع الأقوى في المعادلة الشرق أوسطيّة الجديدة، أيْ الحليف الروسيّ. على هذا الأساس، يُصبح في الإمكان القول بكلّ أمانةٍ إنّ الرسالة الإسرائيليّة الأخيرة التي شكَّلت مدينة مصياف عنوانًا لها كُتِبت هذه المرّة بخطّ يدٍ مرتجفةٍ رعبًا من التداعيات المرتقَبة لكافّة التطوّرات الآنفة الذكر على الدولة العبريّة، ولا سيّما في ظلّ ظهور المؤشِّر تلو الآخر على أنّ المساحة الجغرافيّة لـ "مناطق خفض التصعيد" آخذةٌ بالاتّساع فعلًا لصالح مؤسّسات الدولة السوريّة، وبمباركةٍ دوليّةٍ وأمميّةٍ وإقليميّةٍ ما زالت تؤكِّد يومًا بعد يومٍ على أنّ الرهان الذي تمّ وضعه عام 2011 في بورصة المضاربة على إمكانيّة الإطاحة بنظام الرئيس الأسد كان منذ البداية رهانًا خاسِرًا. ولعلّ ما يُعزِّز هذا الاعتقاد ويُقرِّبه من الرسوخ هو أنّ الدعوة التي وجَّهها ستافان دي ميستورا إلى من يهمُّهم الأمر للاستثمار في "مناطق خفض التصعيد" كانت قد جاءت في الأساس بعد مرور يومٍ واحدٍ فقط على إدراج منطقة القلمون الشرقيّ في عداد تلك المناطق، وذلك إثر نجاح المفاوض الروسيّ في توقيع اتّفاقٍ بهذا الخصوص نهار أوّل من أمس الثلاثاء مع فصائل المعارضة هناك، وهو الاتّفاق الذي دخل حيِّز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ التوقيع عليه، والذي نصّ على أنّ روسيا هي الطرف الضامن لوقف إطلاق النار ما بين تلك الفصائل وما بين القوّات النظاميّة. وإذا ما أضفنا إلى هذا الاتّفاق الإنجازات الميدانيّة التي تُسجَّل للتوّ ضدّ تنظيم "داعش" على جبهات المعارك في دير الزور، وكذلك المعلومات التي تحدَّثت مؤخَّرًا عن قيام "حزب الاتّحاد الديمقراطيّ" بتسليم مدينة تلّ رفعت في ريف حلب الشماليّ للقوّات النظاميّة السوريّة وإقامة ما سُمِّي بـ "منطقة فضّ اشتباكٍ" في محيط المدينة تحت إشراف الشرطة العسكريّة الروسيّة، فإنّ خلاصة القول هنا تتمثَّل في أنّ كافّة هذه التطوّرات اللافتة ليست في المحصّلة النهائيّة أكثر أو أقلّ من مؤشِّرٍ جدّيٍّ وحقيقيٍّ على اقتراب موعد وصول قطار الأزمة السوريّة إلى محطّته الأخيرة.. وما على دول الإقليم، بمن فيهم إسرائيل وغيرها، سوى العدّ إلى العشرة قبل الإقدام على أيّ مقامرةٍ جديدةٍ في المجال الحيويّ القائم حاليًّا على طول الامتداد الجغرافيّ الفاصل ما بين إيران وما بين جنوب لبنان.. فهنا يكمُن حجر الأساس لبناء الشرق الأوسط الجديد، وهنا يكمُن البيت في القصيد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك