في 5 شباط الماضي، أعلن مجلس الإنماء والإعمار عن فتح باب المناقصات لتلزيم خدمات النفايات المنزلية الصلبة (كنس وجمع ونقل ومعالجة وطمر واسترداد الطاقة)، في بيروت وجبل لبنان، على أن يجري فضّ العروض يوم الثلاثاء 14 نيسان 2015 عند الساعة 12 ظهراً، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الذي تطلب ساعات وساعات من العمل قبل ان يبصر النور.
في تلك الجلسة الشهيرة المؤرخة في 13 كانون الثاني الماضي، انتهت نقاشات ماراتونية فاحت منها روائح فساد وتسويات سياسية تتحضر لوراثة "دجاجة" سوكلين، التي تبيض ذهباً لا بل ألماساً من جبال النفايات، بعدما حاول حزب "الكتائب" تصحيح مسار المشاروات بينه وبين الجالسين قبالته، وتمكن من فرض بعض التعديلات بعد جهد جبار، أبرزها يتصل بموقع معالجة وطمر النفايات.
وقبل أيام قليلة من لحظة الحسم، يتبيّن أنّ هذا الملف لا يزال يختزن الكثير من الأسرار والشيفرات التي تخبىء فضائح وقحة تؤكد أنّ ثقافة الصفقات المالية لم ولن تغادر أذهان الطبقة السياسية. ومن هذه النقاط المشبوهة، على سبيل المثال:
- إنّ أياً من الجالسين على طاولة تمام سلام لم يسأل يوماً عن نصّ الاتفاق الموقع بين الدولة اللبنانية ومجموعة "افيردا" (سوكلين وسوكومي)، وحين حاول أحد الأحزاب الممثلة في الحكومة السؤال عن هذا النص، تبيّن له أنّ هذا الأمر كمن يبحث عن ابرة في كومة قش، وكأنه يخفي قطباً مخفية لا يراد لأحد الاطلاع عليها.
أما السبب الذي دفع هذا الفريق السؤال عن العقد، فهو نتيجة ما تنامى الى مسامعه عن واجب مجموعة "افيردا" معالجة المطامر التي تكدس فيها النفايات وذلك لمدة عشر سنوات، وبالتالي فإنّ توقيع عقود جديدة مع شركات أخرى قد يدفع الى منح "افيردا" وثيقة براءة ذمة، وبالتالي هروبها من واجب المعالجة التي هي من مسؤوليتها. وهذا ما يخطط له وفق المعلومات.
- وفقاً لقرار مجلس الوزراء، فإنّه من واجب المتعهد اقتراح المواقع المطلوبة لعمليتي الطمر والمعالجة، وفي حال تعذر على المتعهدين القيام بذلك في مدة شهر، يتوجب حينها على وزارة البيئة ومجلس الإنماء والإعمار تأمين هذه المواقع. وكل ذلك في سبيل التخلص من العلاقة الزبائنية والاستغلالية التي قد تنشأ بين المتعهد والنافذين السياسيين.
ولكن تبيّن اليوم، وفق المعلومات أنّ دفتر الشروط المطروح والذي اشترته بعض الشركات الراغبة في دخول المناقصة، أنّ هذ البند تعرض للتلاعب اللفظي، و"طارت" سلطة الدولة في هذا المجال وانحصرت المسؤولية بالمتعهد. وكأنّ المناقصة مفصلة على قياس شركات محددة سبق لها أن اشترت المواقع المطلوبة.
وتزيد المعلومات هنا، أنّ ما يعزز هذه الفرضية هو إصرار بعض القوى السياسية على ألا يتخطى عمر العقود الجديدة السبع سنوات، ما يعني أنّ أمام الشركات الطامحة لدخول هذا المجال سبع سنوات فقط لتحقيق الأرباح، وبالتالي هي عاجزة عملياً عن تخفيض كبير في الأسعار مقارنة بالأسعار التي كانت تفرضها "سوكلين".
وهذا أمر مخطط له ايضاً وفق المعلومات، من باب تبرئة هذه الشركة التي كدّست الأرباح طوال فترة عقدها مع الدولة اللبنانية والتي كانت تدفع أغلى سعر في العالم لجمع النفايات ومعالجتها.
("لبنان 24")