أسدلت المحكمة العسكرية برئاسة العميد حسين عبدالله اليوم الستار عن المحاكمة في قضية أحداث عبرا التي وقعت في 23 حزيران، 2013 وذهب ضحيتها 18 عسكرياً من الجيش اللّبناني وأكثر من ثلاثين آخرين من أنصار أحمد الأسير ومدنيين آخرين. واستمعت هيئة المحكمة بحضور ممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجّار على مدى ساعتين من الوقت إلى مرافعات وكلاء الدفاع عن الموقوفين.
بداية نودي على الشيخ أحمد محمد هلال الأسير الحسيني فاقترب من قوس المحكمة، فيما وقف للترافع عنه الرائد إيلي أبو جودة وقبل أن يبدأ مرافعته توجّه إليه الأسير بالقول: "أنت لا تمثلني أنا لا أعترف بك ولا بمن عينّك، هذه المحكمة خاضعة لهيمنة النظام الإيراني وحلفائه والأشرف لك ألّا تترافع عني".
هنا تدخّل العميد عبدالله وقال للأسير: "شو عم تهدّد؟"، فردّ الأسير: "أنا لا أهدد لكن من حقي أن أنصح من وكلتموه نيابة عني ألا يتكلم بإسمي". عندها طلب رئيس المحكمة من الموقوف أن يلتزم الصمت وألا يتكلم إلا عندما يطلب منه هو ذلك.
أعطي الكلام للمحامي العسكري فاعتبر أنّه من الثابت من خلال التحقيقات أنّ الأسير لم يطلق النار شخصيّا على الجيش ما يستتبع إبطال التحقيقات بحقه من جرم المادة 549 عقوبات (عقوبتها الإعدام) واعتبر فعله ينطبق على المادة 560 من القانون نفسه ومنحه أوسع الأسباب التخفيفية لهذه الجهة وإلا الاكتفاء بمدة توقيفه.
ثمّ أعطيت الكلمة الأخيرة للأسير فقال: "أُعيد وأُؤكّد أنّ كل ما يصدر عن المحكمة هو باطل وهي باطلة وسياسيّة بامتياز".
تتالت بعد ذلك المرافعات عن باقي الموقوفين وتركزت بمجملها على أنّ هدف الموقوفين لم يكن القيام بأعمال إرهابيّة أو قتل ضباط وعناصر من الجيش اللبناني، لأنّ ما حدث كان وليد لحظته ولم يكن هؤلاء على دراية بأنّ المعركة هي مع الجيش، معتبرين أنّ "اطلاق النار على حاجز الجيش وسقوط العشرات لا يزال حتّى تاريخه محل جدل". وأكّد وكلاء الدفاع أنّ الجيش لم يكن في أيّ يوم عدوّاً بل كان الضمانة لمعظم الموقوفين ومن حمل السلاح في المعركة وعلم أنّ الأمور تطوّرت في الشكل الذي وصلت إليه رمى سلاحه فوراً لكنّه لم يستطع الفرار بسبب احتدام المعركة".
وتطرّق المحامون إلى عدم الأخذ بالشريط الجديد الذي "يُظهر مشاركة عناصر من "حزب الله" في المعركة"، مؤكدين "أنّ الحزب هو من أشعل الشرارة الأولى بدليل اطلاقه النار من شقة مقابلة للحاجز على عناصر الجيش اللبناني، وهذه الشقة لم تكن مقابلة لمسجد بلال بن رباح، وهذا الأمر ظاهر في الشريط المسجّل" وهو ما رفضت المحكمة وضعه قيد المناقشة العلنية.
وأعطي الكلام الأخير للموقوفين فالتمسوا جميعهم من المحكمة البراءة وإلا الشفقة والرحمة، وأشاروا إلى أنّهم لم يشهروا سلاحهم يوماُ بوجه الجيش حامي الوطن، واستشهد البعض بالمقابلة التلفزيونية التي أجراها قائد فوج المغاويرالسابق العميد شامل روكز على قناة "المستقبل" وذكر فيها أنّه لدى دخوله الى صيدا شاهد مسلحين من كافة الأحزاب.
وانتقد بعض الموقوفين لزجّهم في ملف قتل الجيش في حين تمّ توقيفهم بعد سنتين من المعركة وكانوا يمارسون حياتهم الطبيعية معتبرين أنّهم لو كانوا متورطين بالدم لكان بإمكانهم الفرار أو الإختباء بعيداً عن المنطقة.
ولم تخلُ الجلسة من بلاغة كلمات العديد من المدعى عليهم، وهؤلاء من بينهم رجل الأعمال وأستاذ مدرسي ومدرّب كرة السلّة وموظف دولة والسائق وصاحب محل السمانة، لكنّ بكاء الموقوف ربيع الناقوزي أثّر في الحضور بعدما تبيّن أنّه يعاني من مرض نفسيّ وكشف أنّه على خلاف مع الأسير ومن كان يُصلّي في مسجده وخلص إلى طلب العودة إلى كنف عائلته واستعادة "بسكلاتته" (دراجته الهوائية) التي صادرها الجيش قبيل توقيفه.
وحده المدرّس الموقوف محمّد وهبة ترافع عن نفسه مشيراً إلى مسيرته التعليمية وحياته السلمية المشهود له بها، مقرّاً انّ ذنبه الوحيد هو أنّه كان يتبادل رسائل نصيّة مع رفاقه عبر الهاتف ظنّاً منه أنّ المعركة هي مع "سرايا المقاومة" نافياً أن يكون قد ترأس أي مجموعة مؤكّداً أنّه لازم المنزل إبّان المعركة.
وعند الواحدة ظهراً رفعت الجلسة وبدأت هيئة المحكمة العسكرية المذاكرة قبيل اصدار الحكم المنتظر صدوره بعد ظهر اليوم.
إشارة إلى أن أهالي موقوفي عبرا نفّذوا اعتصاماً امام "العسكرية" ترافق مع أناشيد حماسية. واتخذ الجيش والقوى الأمنية اجراءات أمنية مشددة في محيط المحكمة بالمتحف.. إجراءات تستمر إلى ما بعد صدور الحكم على الأسير ورفاقه.