تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

التوافق والتسوية أو انتهاك الدستور بلباقة

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
02-10-2017 | 04:18
A-
A+
التوافق والتسوية أو انتهاك الدستور بلباقة
التوافق والتسوية أو انتهاك الدستور بلباقة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منذ ظهور مصطلح "التسوية"، كتعبير عن العملية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، بدا أن الكلمة حمّلت أكثر مما تحتمل، ما عّرضها لسلسلة اهتزازات قاسية، صدّعتها لكن من دون أن تسقطها لأن هناك إرادة أقوى لا تريد لها السقوط؛ من مسألة العلاقة مع سوريا، إلى تكرار انتقاص صلاحيات رئيس الحكومة، إلى تجاوز سياسات الحكومة عبر وزراء وكأن كلّ وزير يعمل على هواه، إلى التسرّع بفرض الضرائب إلى انتقائية أحكام القضاء إلى المقاولات في العلاقة مع "داعش" و"النصرة" وغيرها... لكن الأخطر في كل ذلك استسهال انتهاك الدستور تحت مسمى التسوية! ما أثبتته تجربة التسوية على مدى سنة من عمر العهد تقريباً أثبت أن أطرافها، المعلنون والمضمرون، لا يريدون، أو هم غير قادرين، على جسر التباينات العميقة في خياراتهم الكبرى، لذلك يسعون إلى تسيير الأمور بالتي هي أحسن. ذلك أن التسوية تفترض ملاقاة كل طرف للطرف الآخر عند نقطة مشتركة، تتجاوز التكتيكات التفصيلية أو المسائل الاقتصادية والإدارية والمكاسب الآنية لتصل إلى ركيزة أساس تتمثل بالسعي للحفاظ على لبنان بتركيبته ومكوناته والنأي به عن صراعات المنطقة. لكن ما هو حاصل وتثبته الوقائع أن أي طرف لم يغادر حساباته وقناعاته ومحاوره لكنهم جميعاً لجأوا إلى إكسير "التسوية" لملء لفراغ الداخلي بمكاسب آنية. فقانون الضرائب مثلاً دار دورة كاملة وعاد كما شاءه واضعوه، من الذي أبطله المجلس الدستوري إلى القانون الذي سيصدره مجلس النواب، الأسبوع المقبل، وبعدها سيحيل مجلس الوزراء مشروع قانون معجل مكرر بقانون جديد للضراب يحل محل القانون الذي سقط ويكون طبعة ثانية عنه، وربما دون تنقيح. والأمر عينه ينطبق على إصدار موازنة العام 2017 بقانون، من دون قطع الحساب. هو مخالفة دستورية، بصرف النظر عن التعهد بإصدار قطع الحساب بعد شهور، الحديث هنا عن مصلحة وطنية عليا في إيجاد هذا المخرج، لا يمنع من القول إن الاستناد إلى "ظروف الضرورة" لا تتيح مخالفة الدستور... لكن التوافق الرئاسي يبقى أقوى من الدستور! إنه الارتباك والضياع الذي يجري ترميمه تارة بمصطلح "التسوية" وأخرى بمصطلح "التوافق" كما حصل في مجلس الوزراء على موضوع سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضرائب المشار إليهما. ما هو التوافق، ما هي طبيعته وبنوده، وعلى ماذا اتفق أطراف السلطة؟ كيف يمكن ترجمة قول رئيس الحكومة "اتفقنا على وضع الأمور الخلافية جانباً"، وهو الذي انتقد لقاء باسيل – المعلم، وحزب وزير من حكومته يقيم عراضة عسكرية من دون علم الدولة؟ ماذا يعني أن يعقد مجلس الوزراء جلسات في المناطق، هل الحكومة ورئيسها بحاجة لزيارة المناطق للوقوف على الكوارث الحاصلة؟ وهل أهل المناطق أصلاً متشوقون لرؤية أهل السلطة بمقدار ما يتطلعون للمس إنجازات وأعمال هي واجبات على كل من في الحكم؟ من المهم أن يبقى دستور يحترم، ومن الأهم بقاء دولة يحكمها دستور، وقبل كل ذلك وبعده استمرار وجود شعب يرفض استغلاله بمسمى الدستور.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك