يحتم إصدار موازنة العام 2017 إقرار قطع الحسابات عن الأعوام الماضية. هذا الأمر لم يكن في الإمكان إنجازه خلال مدّة قصيرة، ما يعني أنّ البلاد كانت ستبقى من دون موازنة، وسيستمر الخلل في المالية العامة للدولة، بحسب ما أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زواره يوم السبت الفائت. فقد اتضح أنّ تعديل المادة 87 من الدستور التي تنص على آلية قطع الحساب لجهة تعليق العمل بها لتأمين إصدار الموازنة، قد يأخذ هو الآخر وقتاً، فضلاً عن اعتبار البعض أنّه يشكل مخالفة دستورية. وبناء على ذلك جرى الإتفاق على إقرار الموازنة من دون قطع حساب على أن يضاف الى القانون مادة تؤكّد أنّ قطع الحساب سينجز خلال مهلة محدّدة.
وفيما يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية يوم الإثنين المقبل لمناقشة وإقرار مشاريع القوانين المعجلة التي أحالتها الحكومة بشأن الضرائب لتمويل السلسلة، من المرجح أن يدعو الرئيس نبيه بري إلى جلسة لإقرار الموازنة قبل نهاية الشهر الحالي، بحسب ما تؤكّد مصادر نيابية في كتلة التحرير والتنمية لـ"لبنان 24، فالتقرير النهائي للجنة المال والموازنة لمشروع موازنة 2017 أصبح في عهدة المجلس. علماً أن الحكومة ارسلت ثلاثة مشاريع قوانين الى مجلس النواب حول السلسلة والضرائب والموازنة وهي : لاجازة للحكومة تأخير تنفيذ القانون 46 تاريخ 21/8/2017، (رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء زيادة غلاء المعيشة للموظفين والمتعاقدين والإجراء في الإدارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات واتحاد البلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل وتحويل رواتب الملاك الاداري العام وأفراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والاسلاك العسكرية.الثاني: تعديل واستحداث بعض الضرائب والرسوم. الثالث: اضافة مادة الى مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017.
بناءً على ما تقدم، فإنّ الموازنة ستقرّ من دون قطع حساب. صحيح أنّ مشروع قطع حساب عام 2015، أنجزته الدوائر المعنية في وزارة المالية، لكن لا يمكن إقرار الموازنة من دون قطع حساب عن السنوات السابقة كلّها، أي منذ العام 2004 وحتى العام 2015. وبالتالي اعطي وزير المال علي حسن خليل مهلة تتراوح بين ستة أشهر وسنة كحد اقصى لانجاز قطع حساب هذه السنوات.
وفي السياق تؤكّد مصادر نيابية في لجنة المال والموازنة لـ"لبنان 24" أنّ الحسابات العالقة تعود لأسباب عدة أبرزها:
1-التصفير الخاطئ للعام 1993 بعد انتهاء الحرب الاهلية فجداول الأموال التي تم التصرف بها غير موجودة في الخزينة العامة.
2-تغيير نظام المحاسبة من الحساب المفرد الى الحساب المزدوج.
3-حسابات تفتقد المستندات اللازمة مثل حساب الهبات، حساب القروض، وحساب التحويلات.
4-الخلل الذي استجد إبان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لجهة إنفاق 11 مليار خارج الموازنة وخارج القاعدة الاثنتي عشرية. وهذا يعتبر إنفاق غير قانوني من ناحية ويحتاج إلى تدقيق لمعرفة كيف انفقوا.
5-الحريق الذي شب في وزارة المال وتسبب بتلف عدد كبير من المستندات.
أدّى كلّ ذلك، بحسب المصادر النيابية نفسها إلى خلل بين حساب المهمة وقطع الحساب بحيت تتعذر المطابقة بينهما. فما لم يتم التدقيق بالحسابات وإعادة تكوينها، سيكونمتعذراً إجراء المطابقة والتصديق على صحة الحسابات. وما يجري الآن محاولة الوصول إلى نتيجة تنهي هذه المهزلة المتكررة التي لا تتيح التصديق على قطع الحساب.
وعليه، فإنّ ملفات الإتهام لن تفتح الآن. وستكون مؤجّلة بانتظار أن تقدم وزارة المال تقريرها النهائي، علماً أنّ الفتاوى التي تقترح لتأمين ممر آمن للموازنة، لا تعني، بحسب ما أكّد النائب إبراهيم كنعان من عين التينة، إعطاء إبراء ذمة لأيّ حكومة وأيّ إدارة قبل أن يصدر عن ديوان المحاسبة تقرير يفيد بقطع حساب سليم.