سئل وزير "قواتي": هل يبدو الدكتور جعجع هذه الأيام نادمًا على المساهمة في إيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية؟
الجواب، وإن لم يكن مقنعًا، جاء معاكسًا للجو السائد بين حزب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، وفيه سؤالٌ أكثر منه جواب: وأيهما أفضل الإستمرار في الفراغ أم إنتخاب العماد عون؟
وفي هذا الجواب ما يذكّر بموقف "القوات" عندما سئلت في حينه عن رأيها بإتفاق الطائف: هل يُعقل أن تُسأل "القوات" مثل هكذا سؤال؟
إذا كان ما نُقل عن لسان وزير الإعلام ملحم الرياشي، وهو الأب الروحي لتفاهم معراب، عندما التقى رئيس الجمهورية، وقال له: "هيك مش ماشي الحال"، صحيحًا ودقيقًا، فإن جواب الوزير "القواتي" فيه الكثير من الدبلوماسية، لكنه لا يعكس واقع الساحتين المسيحيتين الأقويين حتى إشعار آخر، وهو بالتالي لا يندرج في خانة "النقمة القواتية" على تفرّد رئيس "التيار البرتقالي" الوزير جبران باسيل في إتخاذ القرارات المتعلقة بالتعيينات الإدارية، وحصده "حصّة الأسد" منها، من دون أن يكون لـ"القوات" النصيب اليسير منها، والتي بدأت بتعيين مجلس إدارة كازينو لبنان، وانتهت بالتشكيلات القضائية وتعيين السفراء في الخارج، سواء من هم من داخل الملاك أو من هم من خارج الملاك.
وقد يكون ملف تلفزيون لبنان وتعيين مجلس إدارة جديد الملف الأكثر سخونة، وهو الذي عوّل عليه الوزير الرياشي كثيرًا لإحداث تغيير في الإعلام العام، وهو الذي تحدّى الجميع يوم قرر إعتماد الآلية الأصحّ في التعيينات عبر مجلس الخدمة المدنية ووزارة الشؤون الإدارية، إلاّ أن هذا الملف لا يزال معلقًّا على حبل إنتظار الإنفراج في العلاقة "القواتية – العونية".
وعن هذا الملف وغيره من الملفات العالقة في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء يقول الوزراء "القواتيون" : "يبدو أن ثمة من لا يريد لنا النجاح في مهامنا بعدما بدأ الناس يميزّون بين أدائنا في السلطة وأداء غيرنا، وكأن المقصود إفشالنا لتبرير عجزهم"، وإن كان البعض يرى أن الوزراء "القواتيين لم ينجحوا إلاّ عبر الإعلام.
وعلى رغم أن الأمور "مش ماشيي هيك" تصرّ القيادة "القواتية" على تحصين تفاهم معراب ومدّه بالأمصال الضرورية ليبقى صامدًا أمام عواصف الإستئثار بالتعيينات، وهذا ما صرّح به الوزير مروان حماده، حين قال "أن هناك نزعة لدى "التيار الوطني الحر" لوضع يده على كل المناصب المسيحية في الدولة". وما جاهر به وزير التربية يقوله كثيرون في الغرف المغلقة، الذين يتهمون الوزير باسيل بأنه يريد أن يضع يده على كل شيء، وهو بدا متوترًا في دردشته مع الوزير الرياشي قبيل جلسة مجلس الوزراء الجمعة، بعدما قال الرئيس عون لوزير الإعلام عندما قال له "هيك مش ماشي الحال"، وهو على ما يبدو مكلف من معراب لإبلاغ "الرسالة القواتية" إلى رئيس الجمهورية: "شوف جبران"، على ذمة الراوي.