في الثالث والعشرين من أيلول الماضي أعلن وزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس من القبيات عن العمل لإعادة تشغيل مطار القليعات أو مطار رينيه معوض"تمّ التوافق مع الرئيس الحريري خلال الرحلة إلى موسكو على اطلاق الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان، وأنا أعلن من القبيات في عكار أنّه سيكون هناك هيئة للطيران المدني في لبنان، وبالتالي سوف يُطلق العمل في مطار القليعات ". بالفعل اللجنة التي كُلفت من قبل الوزارة ومن هيئة الطيران المدني أجرت الكشف الميداني اللازم، وتبين أنّ المطار لا يحتاج الى كثير من الاموال لكي يعمل. ولكن هل الأموال فقط هي من تعيق إعادة العمل بمطار القليعات، وماذا عن الأسباب السياسية التي تضاف إلى التحضيرات العملانية اللازمة لإعادة تشغيله؟
في التحضيرات كان المدير العام السابق للطيران المدني حمدي شوق قدّ تقدّم بدراسةٍ إلى مجلس الوزراء، عبر وزير الدفاع يعقوب الصرّاف، كاشفاً خلالها عن كلفة تجهيز المطار وتأهيله، والتي لا تتجاوز مليون دولار أميركي. وهذه الكلفة تشمل مهبط الطيران وعوّامات النفط ضمن المطار، ومحطات الرادار والإضاءة والخزانات، وترميم المباني الحالية للإدارات الجوية، وتأهيل صالات الوصول والمغادرة.
الممر العملاني لإعادة تشغيل المطار وفق مقاربة رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب محمد قباني ينطلق من تعيين الهيئة العامة للطيران المدني "هو الشرط الاول لتشغيل مطارٍ ثانٍ في لبنان، تليها خطوة خصخصة إدارة مطار رفيق الحريري الدولي ليصبح شركة خاصة، كذلك الامر بالنسبة إلى مطار القليعات، ومن الممكن أن يتحقق ذلك عبر قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص .
قباني لفت عبر "لبنان 24" إلى استحالة الإبقاء على إدارة حكومية في المطار "ليس من المنطقي أن يضطر المطار إلى إجراء مناقصة عمومية والذهاب إلى دائرة المناقصات كلما احتاج إلى شراء معدات معينة، فهذا لا ينجح والمطلوب خصخصة المطار، كشركة طيران الشرق الأوسط، فهي شركة تملكها الدولة اللبنانية من خلال مصرف لبنان لكن تُدار بعقلية القطاع الخاص".أضاف قباني "أنّ التكلفة المالية ليست كبيرة "مدارجه موجودة وهي تتفوق على مدارج مطار رفيق الحريري الدولي، والمطلوب إعادة تجهيزها إلى جانب المباني الموجودة، وهذا الأمر ممكن أن يتحقق بالتعاون مع القطاع الخاص".
ماذا عن الأسباب السياسية ؟
تشغيل المطار يحتاج إلى تذليل العديد من العقبات التي تصب في إطار إعادة تأهيله،كمعالجة التشقق في بعض المدرجات التي تشكل خطراً على إقلاع الطائرات وهبوطها، إلاّ أن العقبة الأكبر تكمن في السياسة، بحيث كشفت مصادر نيابية مطّلعة لموقعنا عن أنّ "جهة سياسية تقف ضدّ إعادة العمل بالمطار، وبالتالي تشغيله يحتاج إلى توافق سياسي لا يبدو أنّه متوافر. كما أن تشكيل الهيئة ما زال خاضعاً لتجاذبات طائفيّة، كالخلاف حول طائفة مدير الهيئة وهويّته".
عقبة أخرى لا يُستهان بها في ظل الظروف الحالية تكمن في "إذن الموافقة السورية"، كون حركة الملاحة والخطوط الجوية في مطار القليعات ستمرّ في الأجواء السورية عبر اللاذقية، وبالتالي لا بدّ من التنسيق مع الحكومة السورية، فكيف سيتمّ ذلك والحكومة اللبنانية تنقسم حول نفسها في مقاربة مسألة التنسيق هذه؟
يقول قباني "علينا أن نجد آلية وهذا أمر ليس صعباً، ويمكن أن تجتمع الدوائر الفنية في كلا البلدين لكي تنسّق منعاً لحصول أي حادثة".
تحول اقتصادي
فتح مطار القليعات في هذا التوقيت بمثابة تحوّل اقتصادي كبير، فضلاً عن فرص العمل التي سيتيحها لأهالي المنطقة، والتي تقدّر بستة الآف فرصة عمل في البداية، من شأنه أن يلعب دوراً بارزاً في إعادة إعمار سوريا. وبرأي قباني "يشكل خطوة جيدة باتجاه القدرة لتمكين لبنان ان يشكّل منصة لإعمار سوريا ".
من الناحية الجغرافية يتفوق مطار القليعات في موقعه على مطار بيروت الدولي، لعدم تعرضه للعواصف التي قد تؤثر على حركته، فهو مجهّز برادار G.G.A يتيح للطائرة الهبوط في أسوأ الأحوال الجوية، كذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي تعوق حركة الطيران، ويتواجد على أرض ساحلية وسط سهل عكار على بعد 105 كلم من بيروت و25 كلم شمال مدينة طرابلس و7 كلم عن الحدود السورية، ويرتبط بشبكة طرق دولية ساحلية وداخلية. وهو مجهز بمدرج طوله 3200 متر وقابل لتطويره إلى 4000 ، وعرضه 60 متراً، وله أيضاً مدرج ثانٍ تتوافر فيه قطع غيار وأجهزة اتصال ورادار أبنية ومستودعات وقود وهنغارات صيانة".
فيّ أي حال يبقى طرح إعادة تشغيل مطار القليعات غير جدّي ما لم يقترن بعمل حكومي، يبدأ بوضع بند تأليف الهيئة العامة للطيران المدني على جدول أعمال مجلس الوزراء، يليه تذليل كلّ العقبات السياسية والمادية، وعندها فقط يمكن القول هنيئاً للبنان "بدأ العد العكسي لإقلاع أول طائرة من مطار القليعات".