أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتشاور فريق الامن القومي الأمريكي استراتيجية جديدة بشأن إيران، لاسيما أن القانون الأميركي يفرض على الرئيس أن يبلغ الكونغرس كل 90 يوما إذا كانت إيران ملتزمة بالاتفاق النووي الايرلني، وما إذا كان رفع العقوبات الذي جرى بموجب هذا الاتفاق يخدم المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. لكن ذلك، وفق مسؤولين أميركيين، لا يعني النهاية الفورية للاتفاق؛ لأنه سيعود للكونغرس تقرير مسالة إعادة فرض عقوبات من عدمها على طهران.
وبحسب بيان للبيت الأبيض، فقد أقرت استراتيجية ترامب الجديدة رفض جميع السبل الإيرانية للحصول على سلاح نووي، والتركيز على تحجيم تأثير الحكومة الإيرانية بما سمي زعزعة الاستقرار ودعم الإرهاب والمسلحين، والتركيز على تقوية تحالفات الولايات المتحدة التقليدية والإقليمية ضد "الهيمنة الإيرانية" في المنطقة، حيث تحاول طهران إقامة جسر من إيران إلى سوريا ولبنان.
وتركز الملامح العامة للاستراتيجية على الحرس الثوري الإيراني إذ ستعمل إدارة ترامب على منع النظام الإيراني، وخاصة الحرس الثوري، من تمويل، ما اسمته إدارة ترامب، الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، والتي تستنفذ ثروات الشعب الإيراني.
وفي السياق، توكد مصادر مطلعة على الموقف الأميركي لـ" لبنان 24" أن الاتفاق النووي الايراني وقع في العام 2015 أي في مرحلة الانكفاء الأميركي. وبالنسبة للادارة الأميركية الحالية، لقد قبضت طهران من الاتفاق النووي نحو 100 مليار دولار أميركي نقداً. واستخدمت جزءاً كبيراً من هذا المال في تمويل برنامج الصواريخ الايرانية البالستية والحرس الثوري الايراني. وعليه، فإن الولايات المتحدة تعتبر، بحسب المصادر نفسها،ه أن ايران ستهيمن بعد سنوات على الشرق الأوسط ولذلك فهي تنظر إليها بصفتها الدولة التي تهدد مصالحها.
وتشدد المصادر نفسها، على أن الاتجاه في الولايات المتحدة للابقاء على الاتفاق النووي الايراني بالتوازي مع التشدد في العقوبات ضد ايران على خلفية برنامجها للصواريخ البالستية.فهذا البرنامح بالنسبة لواشنطن هو تحضير لامتلاك رؤوس نووية. فهي تدرك أن إمكانية نقض الاتفاقية النووية في غير محلها. الكونغرس لن يصوت لصالح إلغاء الاتفاق النووي، لكنه سيلجأ في الوقت نفسه، إلى تشديد العقوبات على ما تسميه الإدارة الأميركية "الادوات" التي تستخدمها إيران.
يمثل حزب الله، بالنسبة للأميركيين، الذراع القوية للجمهورية الإسلامية الايرانية. فهناك تخوف لديهم، تقول المصادر نفسها، أن تصبح المناطق التي حررت وستحرر من داعش في سورية والعراق خاضعة للنفوذ الايراني.
ضمن هذا المشهد، تأتي مشاريع القوانين ضد حزب الله، تؤكد المصادر نفسها. فقد مرر مجلس الشيوخ الأميركي، الخميس الفائت، مشروع قانون العقوبات ضد حزب الله الذي أقرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب. هذا المشروع من شأنه تعزيز وتوسيع نطاق العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضها قانون منع تمويل الإرهاب الدولي الصادر عام 2015.
ووفق بيان مجلس الشيوخ، يجب على الرئيس الأميركي والكونغرس أن يبنيا على النجاحات التي حققها قانون 2015 الذي استهدف حزب الله ووكلاءه، وسن هذا المشروع الجديد لتعزيز الجهود الدولية لمكافحة ما اسماه البيان تمويل وتوسيع نطاق التهديدات الإرهابية والصاروخية لحزب الله والاتجار بالمخدرات وغير ذلك من الأنشطة الإجرامية.
قد يخفف مشروع القانون الحالي من بعض العقوبات لكنه من ناحية أخرى قد يتشدد. إنه مشروع مطاطي، تقول المصادر نفسها. إذ أنه سمى على سبيل المثال "بيت المال"، "جهاد البناء"، "هيئة دعم المقاومة"، العلاقات الخارجية في "حزب الله"، جهاز أمن الحزب،the Foreign Relations Department of Hizballah, the External Security Organization of Hizballah، تلفزيون "المنار"، إذاعة "النور"، أو أي شركة تابعة لمؤسسات الحزب الإعلامية وتتعامل معها. ولفت في أحد بنوده إلى فرض قيود على كل حزب أو شخصية تحصل على دعم من حزب الله ما يعني ان هذا المشروع أفسح المجال للمشرع الاميركي أن يطال اية مؤسسة تتعاطى مع مؤسسات الحزب المذكورة. وهذا من الممكن أن يشمل من هم على علاقة مباشرة أو غير مباشرة بحزب الله، وهذا يعني تحويل الكثير من أشخاص والمؤسسات داخل الولايات المتحدة وخارجها إلى مشتبه فيهم.
وبمعزل عن ما سبق، تشير المصادر نفسها، إلى قرار أميركي بضرورة حماية استقرار لبنان. فمصلحة الولايات المتحدة الحفاظ على القطاع المالي ومنع إحداث أية هزة في النظام السياسي. وبرز ذلك بشكل واضح في قرار الكونغرس منذ نحو شهر زيادة مساعدات الجيش، علماً أن القطاع المصرفي بحسب المصادر المعنية، قد لا يتأثر، لا سيما أنه التزم بالقرارات التي لها علاقة بتطبيق الانظمة الرامية إلى مكافحة ما تسمّيه الولايات المتخدة "تمويل الإرهاب وتبييض الأموال".
وليس بعيداً عن الشق المالي، تتحدث المصادر عن الشق السياسي للعقوبات على حزب الله، متوقعة أن تلجأ واشنطن إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لتصنيفه منظمة ارهابية. فلجنة الكونغرس الأمريكي صوّتت على قراريحمل الرقم 395 ويطلب من الاتحاد الاوروبي اعتبار حزب الله ارهابي لأن قيادته واحدة سياسياً وعسكرياً.
وفي السياق، تؤكد المصادر أن الدول الاوروبية لا تشارك الولايات المتحدة الرأي نفسه حيال حزب الله. فسفراء هذه الدول (باستثناء السفير البريطاني) تربطهم علاقة جيدة بحزب الله السياسي. يعقدون لقاءات مع وزرائه ونوابه باستمرار.
من هنا فإن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة شد حبال. مرحلة ستنتهي، بحسب المصادر، من دون تجاوب الدول الأوروبية مع السياسة الاميركية تجاه تصنيف حزب الله إرهابي، وتجاه الغاء الاتفاق النووي الايراني. لكن في المقابل ستسير هذه الدول بالقرار الأميركي المرتقب بفرض عقوبات ضد داعمي برنامج الصواريخ الباليستية.
وسط هذا المشهد تشدد المصادر، على أن لبنان في مرحلة دقيقة، جراء عوامل عدة، أبرزها: الوضع الاقتصادي غير المشجع. التهديد غير المسبوق لـ"إسرائيل"، فاللوبي الإسرائيلي في واشنطن يجهد لتشديد العقوبات. كل ذلك يتطلب المزيد من الحصانة الداخلية والوحدة لمواجهة ما قد يحضر للبنان.