نفايات، قاذورات، مخلفات، بقايا، زبالة. مفردات لا تعني في لبنان إلاّ شيئاً واحداً: فساد وقلّة مسؤولية، وتقاذف للتهم وتأجيل وتراكمات، وتحميل المواطن ما لا طاقة له على الاحتمال، وكأنه لا يكفيه ما يعانيه نتيجة السياسات الرعناء والمناكفات والجدليات العقيمة.
فلبنان لم يتوحدّ يوماً كما هو موحدّ اليوم. فالنفايات المكدسّة على الطرقات وفي الشوارع والأحياء والازقة لا تميّز بين هذا الشارع أو ذاك، فكلاهما سواء، من حيث الأضرار والأمراض الناتجة عن تراكم الزبالة.
النفايات التي تهددّ صحة اطفالنا لا لون سياسياً لها ولا مذهبياً ولا طائفياً. كل الشوارع اصبحت "مزدانة" بألوان الذل و"التعتير"، واصبحت تشبه إلى حدّ كبير بالمعنى المجازي اروقة بعض المقرات السياسية.
فشارع الحمراء أصبح كشارع بربور، وشوارع الضاحية مثلها مثل أحياء الطريق الجديدة والاشرفية وبرج حمود، حتى أن الشوارع المؤدية إلى السرايا الحكومية وكذلك إلى عين التينة و"بيت الوسط" وصولاً إلى بعبدا والرابية ومعراب والصيفي وحدّتها الزبالة، وذلك بفعل الإهمال والتلهي.
فالرائحة التي تفوح من أكوام النفايات لا تقلّ خطورة عن روائح الصفقات والسمسرات والربح السريع غير الشرعي وغير المشروع.
(خاص
"لبنان 24")