تقرع طبول المعارك اﻻنتخابية على إيقاع التشظي الحاصل بين الحلفاء والذي من الصعب لملمته وإصلاح تداعياته السياسية فيما بعد، ولعل القانون "العجائبي" وفق تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق كفيل بإحداث كم هائل من اﻻنشقاقات السياسية كما اﻻفتراقات المصيرية.
الرئيس سعد الحريري ومن خلال إجتماع كليمنصو مع القطبين وليد جنبلاط ونبيه بري، حاول التمايز عن صورة المشهد السياسي عقب التسوية الرئاسية وفتح مجالات خارج المساحة المشتركة التي تجمعه مع التيار الوطني الحر بالحكم والسلطة والتي تبدو كلفتها مرتفعة في عقر داره وداخل بيئته الشعبية.
ففي خطوة لافتة في العاصمة بيروت، أعلن المهندس فؤاد مخزومي "ماكينته" اﻻنتخابية التي تحمل دلالات كثيرة على مستوى الفرز السياسي، خصوصا في ظل ورشة مشاورات دائرة بين مكونات معارضة لتيار المستقبل في بيروت تهدف لتوحيد الجهود، في حين تعطي طبيعة القانون النسبي دفعا لكل هذه النقاشات طالما أن النسبية تعزز فرص كسر الحصرية السياسية.
أما في طرابلس، فقد حرص الوزير السابق محمد الصفدي على اﻻطلالة على مدينته بعد طول غياب بظلال "سعودية " عبر افتتاح جادة الملك سلمان الى جانبه القائم باﻻعمال السعودي وليد البخاري والسفير اﻻماراتي حمد الشامسي. طابع المناسبة الجامع والبعيد عن اﻻنقسام السياسي الحاد في العاصمة الثانية لم يحجب مشهد حضور الصفدي على الساحة السياسية وخوضه بنفسه اﻻنتخابات بعد فترة من اللغط حيال ترشيح نفسه أو اﻻعتزال لصالح اﻻقارب أو ترشيح أحد المقربين.
حكما يحتاج المستقبل لرافعة إنتخابية في طرابلس تقيه من خسارة مدوية بعدما تغير الهوى اﻻنتخابي شمالا. في هذا المجال، يُعتبر الصفدي حاجة ملحة للمستقبل يتكئ عليها في طرابلس إلى جانب حالة النائب محمد عبد اللطيف كبارة، في حين أن حفل افتتاح جادة الملك السعودي في طرابلس بتنظيم من مؤسسة الصفدي وفي ظل حضور البخاري الذي حرص على أجواء التوافق والوئام بطرابلس، هكذا اتسع مسرح "الصفدي" لكل مكونات المدينة بما فيها نماذج مزعجة حريريا مثل أشرف ريفي أو وسطية معتدلة مثل تيار العزم والسعادة.
المشهد في طرابلس يؤدي حكما ﻻستنتاجات بديهية مفادها تبدل سياسي بالكامل، ترافق مع معطى مستجد ولافت وهو وقوف السعودية على مسافة متساوية مع مختلف اﻻطراف على الساحة "السنية"، وبالتالي فقدان المستقبل صفة الممثل الحصري والوحيد للسياسة السعودية في لبنان كذلك سقوط مقولة الطرف اﻻقوى على كل المستويات.