يعقد المجلس النيابي جلسات متتالية مخصّصة لإقرار الموازنة العامة على مدى ثلاثة أيام من دون إنجاز قطوعات الحسابات عن السنوات الماضية، بعدما توصّلت القوى السياسية إلى تسوية تجميد قطع الحساب، عبر إضافة مادة إلى مشروع موازنة العام 2017 والموازنات الملحقة. ورد في نصّ المادة "على سبيل الإستثناء ولضرورات الإنتظام المالي العام ينشر هذا القانون، وعلى الحكومة أن تنجز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية منذ العام 1993 وحتى العام 2015 ضمناً، خلال فترة لا تتعدى السنة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطعها إلى مجلس النواب عملاً بالأصول الدستورية والقانونية المرعية".
الحكومة وفي مشروع القانون المعجل الذي أحالته إلى مجلس النواب بررّت المادة - التسوية بأنّها "توازن بين الموجب الدستوري بإقرار قطع الحساب قبل نشر الموازنة والموجب الدستوري بإقرار الموازنة"، فهل الضرورات تبيح المحظورات؟
تنصّ المادة 87 من الدستور على وجوب عرض حسابات الإدارة المالية النهائية لكلّ سنة على المجلس النيابي ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية، من هنا يستغرب وزير الداخلية الأسبق زياد بارود كيف يمكن تعليق مادة دستورية بهذا الحجم . وفي حديث لـ"لبنان 24" أوضح أنّ "المادة 87 هي من أساسيات الانتظام المالي العام، وعندما تفرض هذه المادة وجوب إنجاز قطع الحساب قبل إقرار الموازنة لإنّه من الضرورة بمكان معرفة الواردات والنفقات للسنتين السابقتين للموازنة، وهذا ما يحتّم إنجاز قطع الحساب ونشره ومصادقة ممثلي الشعب عليه، أمّا أن يأتي يوم وتُعلّق فيه كامل المادة 87، فهذا يعني أنّنا نعلّق مبادىء أساسية في سياستنا المالية العامة. يجب وضع الأمور في هذا المكان المبدئي وعدم الإكتفاء بالقول هذه شكليات. لا، هذه ليست إجراءات شكلية إنّما في صلب المبادىء العامة التي تُبنى عليها مالية الدولة، والمبررات غير مقنعة والأمر سيُبقي الوضع المالي للبلد وتصنيف لبنان عالمياً محل اشكالية ".
موضوع الـ 11 مليار أعاق بتّ قطع الحساب والموازنة لسنوات طويلة، وبنى عليه "التيار الوطني الحر" مداميك حملته على تيار "المستقبل"، وتحديداً الرئيس السنيورة تحت عنوان "الإبراء المستحيل "، وبرأي بارود "غياب بند الـ 11 مليار وقطع الحساب عن التفاهمات السياسية التي أنتجت إنجاز الإنتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة والإتفاق على قانون انتخاب، أدّى إلى ما نعانيه اليوم، وحبّذا لو شملت التسوية هذا البند الأساسي".
قطع الحساب بمثابة أداة دستورية تمكّن مجلس النواب من مراقبة الحكومة، وإقرار مشروع الموازنة من دون قطع الحساب سيُلقي بتداعيات سلبية على تطبيق القوانين وعلى المالية العامة، وسيتعذر بالتالي معرفة المستحقّات المالية على الدولة وسيشكل سابقة. أمّا إلزام وزارة المال بتقديم قطع الحساب في مهلة أقصاها سنة من تاريخ إقرار الموازنة لا يلغي خطورة هذه السابقة على المجالين المالي والدستوري، لاسيّما أنّه لا يمكن الجزم بما سيكون عليه الوضع بعد سنة، بحيث أنّه من المفترض أن تكون الإنتخابات النيابية قد أُجريت وتشكلت حكومة جديدة .