"العيش الواحد" حقيقة راسخة في منطقة بعلبك بين المسلمين والمسيحيين على رغم كل الظروف وكل ما يشاع هنا وهناك ومن كل حدب وصوب ومهما عظمت المخاطر على الحدود.
وبعلبك مدينة الشمس وقلعة التاريخ الحصين تحتضن في ثناياها تفاعلا حيًا للتنوع اللبناني المسيحي - الإسلامي وتشهد على جهود جبارة لتكريس الوجود والانفتاح والتلاقي وصد التطرف واقفال ابواب التعصب ومصادره.
في هذه المدينة نموذج حي للعيش الواحد يحرص قادتها وفعالياتها ومسؤولوها الروحيون على حمايته وتعزيزه.
ولعل ساحة بعلبك الملاصقة للقلعة التاريخية خير مثال على ذلك، حيث تتواجد الكنائس والأديرة والمدارس المسيحية، وحيث ينتشر السكان وأصحاب المؤسسات التجارية من كل الطوائف والمذاهب يعيشون معًا ويتفاعلون سويًا ويتشاركون هموم الحياة.
وليس أدل على ذلك من الاحتفالات الدينية وممارسة الطقوس المسيحية في وسط بعلبك.
وليس أدل على ذلك من إقامة مغارة ميلادية في أنطش سيدة المعونات التابع للموارنة، الذي يبدع فيه الأب الياس مارون غاريوس شخصيًا بأعمال النحت والحفر والبناء.
واضح تشبث الجميع بأرضهم في قضائي بعلبك والهرمل من كل الطوائف والمذاهب. أما المخاوف المحدقة والمتربصة بالوطن على الحدود فهي لن تثني الناس عن متابعة حياتهم والحفاظ على تراثهم وأرضهم وتعزيز التفاعل المشترك المسيحي - الإسلامي مهما حصل وفي أي ظرف كان ومهما بلغت التحديات ومهما كانت التضحيات.
ابناء البقاع الشمالي اذن يد واحدة وقلب واحد في الوقوف خلف الجيش وهم ثابتون في أرضهم حتى الشهادة مثلما يؤكد مطران الروم الملكيين الكاثوليك في بعلبك والهرمل الياس رحال (ومسقط رأسه هي رأس بعلبك وهي مهددة بقوة من ارهاب "داعش" و"النصرة").
ويشير رحال الى أن المسيحيين في هذه المنطقة يتشاركون الهموم والأفراح ومختلف القضايا بالصلوات والنشاطات والاحتفالات، موضحًا لـ "لبنان 24" أن العيش المشترك جيد بين المسيحيين والمسلمين، وأن العلاقات بين بعضهم البعض تسير الى الأمام بإستمرار فهم يتشاركون كل شيء.
ويفضل رحال لو تستبدل عبارة العيش المشترك بالعيش الواحد ليكون حقيقيًا وليتجسد قولا وفعلا بدءًا من اللقاءات المشتركة والجدية والفعالة.
ويقول رحال إن الخطر الإرهابي الجاثم على الحدود يهدد كل اللبنانيين في بعلبك والهرمل من مسيحيين ومسلمين فلا تفرقة من هذا القبيل، وأن الجميع يدركون هذا الأمر ويتصرفون على أساسه وهم يجمعون على أن لا خلاص لهم الا بدعم الدولة ومؤسساتها والوقوف خلفها كونها وحدها تحمي الحدود وتذود عن الوطن وتحافظ على شعبه وسيادته واستقلاله.
ورحال يجزم بأن اللبنانيين من مسيحيين ومسلمين في البلدات الحدودية الذين يواجهون الخطر الإرهابي ليسوا خائفين على الإطلاق، وهم باقون في أرضهم وسيحافظون على وجودهم وسيقفون خلف دولتهم الى نهاية المطاف حتى اذا وصلت الأمور الى الشهادة فهم مستعدون لها... بالتالي فهو واثق من انتصارهم لأن الحق لا يموت كيف اذا كان وراءه مطالب؟
("لبنان 24")