تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الرؤساء الاستخباراتيّون.. وعِبرةٌ أميركيّةٌ – روسيّةٌ من التاريخ!

جمال دملج

|
Lebanon 24
24-10-2017 | 03:19
A-
A+
الرؤساء الاستخباراتيّون.. وعِبرةٌ أميركيّةٌ – روسيّةٌ من التاريخ!<br/>
الرؤساء الاستخباراتيّون.. وعِبرةٌ أميركيّةٌ – روسيّةٌ من التاريخ!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يختلف اثنان على أنّ المزايا التي تجعل الرؤساء القادمين إلى السلطة من المدارس الاستخباراتيّة في شتّى أنحاء العالم مختلِفين تمام الاختلاف عن سواهم ممّن يأتون عادةً من الأروقة السياسيّة أو من دوائر المال والأعمال عديدةٌ ومتنوِّعةٌ، وخصوصًا من جهةِ ما هو معروفٌ عن أنّ أيَّ خطوةٍ ذاتِ بُعْدٍ استراتيجيٍّ يُمكن أن يُقدِم عليها الرئيس المتمايز أصلًا بما لديه من ملَكاتٍ أمنيّةٍ على درجةٍ عاليةٍ من الاستشعار، لا بدّ من أن تكون مشبَّعةً في الأساس بما تستوجبه شروط المحافظة على ثباتها من دراساتٍ وتحليلاتٍ وتدقيقٍ وتمحيصٍ واحتمالاتٍ واستنتاجاتٍ، خلافًا لما سيكون عليه الحال في خطواتِ الرؤساء الآخَرين، حيث غالبًا ما جرت العادة، ووفقًا للعديد من الشواهد التاريخيّة، على أن يتراوح مدى الرهان على استراتيجيّاتهم ما بين المقاوَلة وما بين المقامَرة، على غرار ما حصل مع الرؤساء الأميركيّين الذين تسلّموا مقاليد الحكم في البيت الأبيض منذ مطلع الألفيّة الثالثة، من دون المرور مسبَقًا على وكالة المخابرات المركزيّة (سي آي إي) في لانغلي، بدءًا من جورج دبليو بوش، مرورًا بباراك أوباما، ووصولًا إلى دونالد ترامب. ولعلّ ما يعزِّز الاعتقاد هنا بأهمّيّة المدارس الاستخباراتيّة في تحديد مستوى الجدارة في سلوكيّات الرؤساء الذين قُدِّر لهم أن يتخرَّجوا من خلف جدرانها الصلبة قبل دخولهم إلى عالم السياسة، يتمثَّل في أنّ عصر الذروة الذي عاشته الولايات المتّحدة في مجال تنفيذ مشاريعها الاستراتيجيّة الكبرى بنجاحٍ منقطعِ النظير، لم يكن ليُصبح متاحًا ويَبلغَ منتهاه خلال فترة حكم الرئيس جورج بوش الأب بين عاميْ 1989 و1993، على سبيل المثال وليس الحصر، لولا الخبرات التراكميّة التي اكتسبها أثناء عمله بصفةِ مديرٍ لوكالة المخابرات المركزيّة بين عاميْ 1976 و1977، أيْ أثناء فترة حكم الرئيس جيرالد فورد، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ أبرز تجلّيات نجاح الحرب التي خاضها في إطار عمليّة "عاصفة الصحراء" لتحرير الكويت من الاحتلال العراقيّ في مطلع تسعينيّات القرن العشرين، لم تقتصر على دقّ المسمار الأوّل في نعش نظام الرئيس الراحل صدّام حسين وحسب، ولا على توفير المناخ الأمثل لإرساء أسس الوجود العسكريّ الأميركيّ بالقرب منابع النفط في منطقة الخليج العربيّ، بل أدّت أيضًا إلى شِفاء الجنود الأميركيّين ممّا كان يُسمّى في عقد السبعينيّات بـ "العقدة الفييتناميّة" التي حالت دون قيام الولايات المتّحدة بالدخول في حروبٍ خارجيّةٍ على مدى قرابةَ العشرينَ عامًا، باستثناء المجازفة التي أقدَم عليها الرئيس دونالد ريغان لدى إرسال جنود البحريّة الأميركيّة (المارينز) على رأس القوّات المتعدِّدة الجنسيّات إلى لبنان عام 1983، ومن ثمّ لدى القيام بغزو جزيرة غرينادا اللاتينيّة من أجل ردّ الاعتبار إلى هيبة مؤسّسته العسكريّة في أعقاب تعرُّض مقرّ المارينز لعمليّة التفجير الشهيرة في بيروت، وهي المجازفة التي أذكُر أنّها حفَّزتني وقتذاك على كتابةِ تحقيقٍ صحافيٍّ تحت عنوان: "غَرَقَ المارينز في بحر بيروت.. فسَبَح ريغان في مياه الكاريبيّ". وإذا كان الرئيس بوش الأب قد وصل إلى البيت الأبيض في أعقاب انتهاء ولاية الرئيس ريغان، ليتسنّى له على الفور التفوّق في إعادة تصويب إبرة بوصلة بلاده نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجيّة، مستفيدًا إلى أقصى حدٍّ من تداعيات تفكُّك الاتّحاد السوفييتيّ خلال عهده، شأنه في ذلك شأن خلَفِه بيل كلينتون الذي قُدِّر له أن يُعاصِر أثناء فترةِ حكمِه أضعَفَ مرحلةِ حكمٍ مرّت في التاريخ الروسيّ الحديث في عهد الرئيس بوريس يلتسين، فإنّ الحظّ على هذا المقياس لم يكن حليفًا على الإطلاق لنجله جورج دبليو، ولا للخلَفيْن اللذيْن جاءا بعده، أيْ أوباما وترامب، وذلك لاعتبارٍ واحدٍ مؤدّاه أنّ الرجل الذي تسلَّم مقاليد الحكم في قصر الكرملين اعتبارًا من اليوم الأوّل من أيّام القرن الحادي والعشرين، أيْ الرئيس فلاديمير بوتين، جاء في الأساس إلى عالم السياسة من مدرسةٍ استخباراتيّةٍ سوفييتيّةٍ عريقةٍ اسمها لجنة أمن الدولة (كي جي بي) التي كانت وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة تحسب لها ألفَ حسابٍ، الأمر الذي يفسِّر سرّ ثبات كافّة الخطوات التي أقدَم عليها في مختلِف الميادين المحلّيّة والإقليميّة والدوليّة منذ مطلع الألفيّة الثالثة، وخصوصًا في مجال ترسيخ أسس الدعوة إلى إقامةِ عالمٍ متعدِّد الأقطاب. هذا الكلام، وإنْ كان لا يحمل في مضمونه أيَّ جديدٍ يُذكَر، ولكنّ الهدف من وراء إعادة استحضاره يتمثَّل في وجوب التذكير مجدَّدًا بما كنّا قد تطرَّقنا إليه في مناسباتٍ سابقةٍ، ومنذ أكثرَ من عامٍ كاملٍ من الزمان، عن أنّ المشروع الروسيّ للشرق الأوسط الذي بدأ عَبْر البوّابة السوريّة يوم الثلاثين من شهر أيلول عام 2015، لا يقتصِر على محاربة الإرهاب وهزيمته وحسب، وإنّما يحمل في طيّاته أيضًا كلّ ما تستلزمه تسويات مشاكل هذا الإقليم المنكوب بانقساماته الطائفيّة والمذهبيّة والإثنيّة والعِرقيّة من مقترحاتٍ وحلولٍ، خلافًا لغيره من المشاريع التي أثبتت التجارب أنّ مدى الرهان عليها لا يزال يتراوح ما بين المقاوَلة وما بين المقامَرة. من هنا، يُصبح في الإمكان تفهُّم سرَّ إصرارِ المسؤولين الروس، وآخِرهم وزير الخارجيّة سيرغي لافروف، على الطلب من المسؤولين الأميركيّين التوضيح تلو الآخَر حول سياساتهم الراهنة على الساحة السوريّة، وخصوصًا من جهةِ "التصرّفات الغريبة" التي تشهدها محافظة الرقّة في هذه الأثناء، على حدّ تعبير الوزير لافروف، وهي التصرّفات التي تبدو وكأنّها مجازفةٌ بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، على شاكلةِ مجازفةِ الرئيس الراحل رونالد ريغان في الثمانينيّات.. وحسبي أنّ الرئيس الحاليّ دونالد ترامب يُفترَض أن يأخذ العِبْرة من أسلافه في مجال تحديد إبرة بوصلة طموحاته العسكريّة.. والخير دائمًا من وراء القصد!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك