ثمة معادلة جديدة في بيروت وتحديدا في الدائرة الثانية، أفرزتها النسبية في القانون اﻻنتخابي العتيد رغم التشوهات الكثيرة بحكم عبث المحاصصة الانتخابية بين الطوائف، وهي تتمثل بسقوط الهيمنة السياسية في تأليف اللوائح وإتاحة المجال أمام دور فعال قد تلعبه "أقليات سياسية" ليس مستبعداً أن تحصد مقاعداً، كون النسبية قضت على مفهوم المحادل اﻻنتخابية.
وعلى الرغم من مقص السلطة، الذي أمعن في تمزيق النسيج البيروتي الفريد كما تقطيع العاصمة لدوائر ثلاث خارج منطق الحداثة والعصرنة ما سيؤدي حكما إلى إثارة العصبيات المذهبية في سياق السباق اﻻنتخابي خدمة ﻻرباب السلطة، غير أن المزاج اﻻنتخابي يميل نحو التغيير ويبحث عن أطر خارج أطراف الحكم وأحزاب السلطة.
هناك تجربتان ينبغي التوقف عندها مليا، الحراك المدني والذي نجح بإنزال أعداد ضخمة من المتظاهرين إلى الشارع عقب أزمة تكدس النفايات في شوارع بيروت كما نتائج ﻻئحة "بيروت مدينتي" في اﻻنتخابات البلدية الماضية والتي دكت حصون تيار المستقبل وجعلت نصر ائتلاف السلطة هزيلا كما الفشل الذريع في تسويق شعار "بيروت للبيارتة".
الدائرة الثانية بمثابة قلعة المستقبل اﻻنتخابية وفق التقسيم الحالي تضم 11 مقعدا في ظل أرجحية سنية ( 6 مقاعد) مع مشاركة شيعية (مقعدان) وبعثرة للأقليات ( 3 مقاعد درزي وأرثوذكسي وانجيلي)، وفق المحاصصة المتبعة من البديهي الاستنتاج بأن المستقبل قد يحسمها لصالحه إذا توافق مع ثنائية حزب الله - حركة أمل والوزير جنبلاط عبر النظام اﻻكثري، لكن مع النسبية النتيجة غير مضمونة.
وفق مصادر متابعة، ﻻ يمكن إعتبار فؤاد مخزومي الذي دخل السباق كونه المعارض الوحيد والقادر على تحقيق اختراقات، إذ الهامش الذي يمنحه القانون قد تسمح لقوى تغييرية أن تحقيق نتيجة جيدة خصوصا في ظل منطق الصوت الفضيلي الذي يفرض أن ينبثق المرشح من بيئة شعبية حاضنة وقاعدة سياسية صلبة.
على سبيل المثال، المقعد الدرزي الذي استقدم الوزير جنبلاط غازي العريضي من الجبل ليشغله فيما تكرار التجربة محكومة بالفشل في ظل وجود مكون أساسي ونخبوي بين أبناء بيروت من الدروز، فيبرز احتمال ترشيح أستاذ القانون الدولي وليد عربيد، الذي رفع شعار "بيروت مدينتنا" مؤخرا بصفتها العاصمة الجامعة لكل اللبنانيين وأم الشرائع، والذي ينحدر من عائلة تاريخية في منطقة المصيطبة كما يعتبر من رواد الحراك المدني.