تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الصومال.. كما لم نعرفه من قبل!

جمال دملج

|
Lebanon 24
29-10-2017 | 06:48
A-
A+
الصومال.. كما لم نعرفه من قبل!<br/><br/>
الصومال.. كما لم نعرفه من قبل!<br/><br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كثيرةٌ هي العوامل الداخليّة التي تجعل الأرض الصوماليّة ملائمةً أكثر من غيرها لاحتواء ما يتيسَّر فوقها من تنظيماتٍ وفصائلَ ومجموعاتٍ إرهابيّةٍ لم تكفّ عن العبث بمقوِّمات الأمن والاستقرار المحلّيّ فيها، كلّما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، منذ منتصف تسعينيّات القرن الماضي ولغاية يومنا الراهن، على شاكلةِ ما جسَّدته موجةِ التفجيرات الأخيرة التي تشهدها البلاد. ولكنْ، والحقّ يُقال، فإنّ العوامل الخارجيّة التي أدّت إلى استشراء وباء الإرهاب في هذه الأرض الغنيّة بمصادر الطاقة البرّيّة والبحريّة، ساهمت بدورها في دفع الأوضاع من السيّء إلى الأسوأ، ولا سيّما إذا أعدنا إلى الذاكرة أنّ الأمل الذي لاح في الأفق لدى تسلُّم الرئيس عبد القاسم صلاد حسن مقاليد الحكم في مطلع الألفيّة الثالثة، بخصوص إمكانيّة القضاء على ظاهرة الفلتان الأمنيّ في البلاد، سرعان ما تبدَّد بعدما تراجعت جامعة الدول العربيّة عام 2001 عن التزاماتها بشأن تقديم ما تعهَّدت به من مساعداتٍ ماليّةٍ لتمكين الجيش الصوماليّ من النهوض مجدَّدًا من كبوته، الأمر الذي تزامَن مع وقوع هجمات الحادي عشر من أيلول في الولايات المتّحدة الأميركيّة، وذلك من قبيل الصدفة لا أكثر. خلال تلك المرحلة، قدِّر لي أن أُعايِش العتب الصوماليّ على الأشقّاء العرب عن قُربٍ، منذ اللحظة الأولى التي وصلتُ فيها إلى مدخل فندق "شامو" في مقديشو، حيث رأيتُ بالعين المجرَّدةِ صورَ البؤسِ المنتشِرةَ على شاكلةِ أجسادٍ تُشبه الهياكل العظميّة، ما زالت تتحرّك بقوّة الأمل في بيع الزائرين شيئًا ممّا تملكه، مثل جلود التماسيح والنمور والفهود والأفاعي، علاوةً على التحف الأثريّة المتمثِّلة بنقودٍ معدنيّةٍ قديمةٍ، وبتعاويذَ وأصنامٍ مصنوعةٍ من عاج الفِيَلة، وذلك كلّه مقابل دولاراتٍ قليلةٍ جدًّا تكفي لتأمين لقمة العيش اليوميّة، وخصوصًا بعدما كان الشريان الحيويّ الوحيد الذي يوفِّر ضخّ التحويلات الماليّة للمغتربين الصوماليّين في الخارج إلى أهاليهم في الداخل قد قُطِع لتوّه وقتذاك، وذلك إثر رضوخ دولة الإمارات العربيّة المتّحدة لضغوطٍ أميركيّةٍ استوجبت تجميد أصول مجموعة "بركات" الشهيرة، بحجّة ضلوعها في تمويل نشاطات تنظيم "القاعدة"، علمًا أنّ المدير التنفيذيّ للمجموعة في مقديشو خليل فرح أكّد لي بالأدلّة القاطعة على أنّ لا علاقة له بالإرهاب ولا من يحزنون. وإذا كان هذا التأكيد قد تزامَن وقتذاك مع إعلان الولايات المتّحدة عن اعتزامها توسيع رقعة الحرب التي تشنّها على الإرهاب في أفغانستان، لتشتمل على كلٍّ من الصومال والسودان واليمن، الأمر الذي دفعها على الفور إلى استنفار أساطيلها الحربيّة في المحيط الهنديّ وباب المندب وخليج عدن، فإنّ أبرز ما جاء في مواجهة هذا التصعيد، كان قد تمثَّل في الموقف الصريح الذي عبَّر عنه الرئيس الصوماليّ عبد القاسم صلاد حسن أثناء مقابلتي الحصريّة معه في مقديشو في أحد أيّام شهر تشرين الثاني عام 2001، وخصوصًا عندما قال ما حرفيّته: "إذا كان لدى الأميركيّين حقًّا أيّ معلوماتٍ حول وجودِ مراكزَ لتنظيم القاعدة فوق الأراضي الصوماليّة، فلماذا يلجأون إلى استخدام لغة التهديد والوعيد، عوضًا عن أن يتعاونوا معنا من أجل إخراجهم من البلاد"؟ سؤالٌ، لم تكد أصداؤه تتردَّد في مدارات الأفق حتّى بادرت الولايات المتّحدة إلى إدراج اسم صلاد حسن في قائمة الشخصيّات الداعمة للإرهاب. ولعلّ المضحك المبكي هنا، يتمثَّل في أنّ تداعيات الحدث الصوماليّ، وإنْ كانت قد استوجبت بقائي متنقِّلًا ضمن دائرة الخطر بين مقديشو وهيرجيسا على مدى قرابةَ الشهرين من الزمان، ولكنّها سرعان ما انتهت بخواتيمَ سعيدةٍ وغريبةٍ في آنٍ معًا، ولا سيّما بعدما قُدِّر لي أن ألتقي مجدَّدًا مع الرئيس صلاد حسن، للمرّة الثانية، وإنّما في جيبوتي، وذلك لدى مروره هناك في طريق عودته إلى بلاده بعد مشاركته في إحدى قمم مجموعة الـ "إيغاد" في الخرطوم. حدث ذلك في النصف الأوّل من شهر كانون الثاني عام 2002، أيْ بعد مرور قرابة الأربعة أشهرٍ فقط على هجمات الحادي عشر من أيلول على برجيْ مركز التجارة العالميّ في نيويورك ومقرّ البنتاغون في واشنطن، وهو تاريخٌ لا يمكن للصحافيّ أن ينساه، ولا سيّما بعدما تمكَّنتُ من توثيق تلك الزيارة الرسميّة الغريبة العجيبة التي قام بها السفير الأميركيّ في جيبوتي دونالد ياماموتو للرئيس الصوماليّ صلاد حسن في مقرّ إقامته في قصر الضيافة، بالصوت والصورة، وذلك على رغم أنّ الأميركيّين كانوا قد أدرجوا اسمه قبل أسابيعَ قليلةٍ فقط في قائمة الشخصيّات الداعمة للإرهاب. وإذا كنتُ قد تلقَّيتُ تحذيراتٍ لها أوّلٌ وليس لها آخِرٌ من مغبّة بثّ تقريري التلفزيونيّ حول تلك الزيارة المشبوهة، فإنّ التقرير بُثَّ في نهاية المطاف، ولكنّ السؤال الذي بقي من دون إجابةٍ هو: كيف تضع الولايات المتّحدة يا ترى اسم رئيس دولةٍ في قائمة الشخصيّات الداعمة للإرهاب ولا تتردَّد في إيفاد سفيرها لزيارته بينما كانت ماضيةً قُدمًا في حربها على الإرهاب؟ سؤالٌ، أغلب الظنّ أنّ الإجابة عنه تحمل في طيّاتها ألفَ سؤالٍ وسؤال.. وما على المهتمّين في شؤون مكافحة الإرهاب سوى أخذ العِبرة.. واليقين!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك