تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

كيفك يا حسين يوسف؟ وكيفن؟

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
31-10-2017 | 04:16
A-
A+
كيفك يا حسين يوسف؟ وكيفن؟
كيفك يا حسين يوسف؟ وكيفن؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا خريف مثل خريفهم. فيه أمطارٌ كثيرة. فيه حنين. فيه أملٌ مشلوح على دروب وعرة...منسيّ! فيه وجع انسلاخ الأوراق عن الغصن. ووجع الأوراق المشتاقة إلى زهر. فيه نهاياتٌ وطيور مهاجرة نحو سماء قريبة، جميلة.. صافية. فيه موسيقى الشجن. غاردينيا تغفو على تراب، وزنبقة يزرعها طفل بجانب قبر. لا خريف مثل خريفهم الذي حلّ على غفلة من وطن. بل الأصحّ من دولة، فأبناؤهم هم الوطن. بعد حوالى خمسين يوماً من كشف المصير، كيف هي أحوال أهالي العسكريين الشهداء؟ كيف يعيشون هذي الحياة التي سقط منها الأمل عمداً لا سهواً؟ وهل من جديد في القضية؟ نسأل حسين يوسف. الناطق باسم الأهالي وصوت الألم والأمل. "كيفك يا رجل من صخر ومطر؟". "كيف الجميع من عندك؟ كيف الحياة معكم"؟ يستجمع يوسف أنفاسه. يلملمها من خيم الشرف وسنون ثلاث. يقول إنهم ما زالوا يتقبلون التعازي. محبة الناس ومواساتهم شذرات أوكسجين. لكنّ الليل صعب، وحيد، ثقيل. صندوق بريد مليء بالرسائل الطريّة. لا جديد في الملف الذي طويت إحدى صفحاته في آب الماضي مع الإعلان عن استشهاد العسكريين واستعادة جثامينهم ضمن صفقة. صفحاتٌ كثيرة ينتظر الأهالي قراءة مضمونها وتلاوة عباراتها على عرين العدالة. لكن حتى الساعة، لا جديد. يقول يوسف: "منذ البداية، باشر قائد الجيش بفتح تحقيقات عسكرية في ملف العسكريين، ونحن لمسنا وما زلنا اهتمامه وجديّته وحرصه على الاقتصاص من المجرمين ومحاسبة كلّ من أخطأ بحق الشهداء. بطبيعة الحال، يمدّنا هذا الأمر براحة نفسية، علماً أنني شخصياً أوّد لو كان بمقدوري الاطلاع على مجريات التحقيقات لحظة بلحظة، بيد أنني أدرك أنّ التحقيقات التي تجريها المؤسسة العسكرية سريّة، وعلينا في نهاية المطاف احترام هذا الواقع والقبول به". لكنّ يوسف يؤكد أنه كان يتمنى لو أنّ تحقيقاً قضائياً فُتح لهذا الملف عبر المجلس العدلي أيضاً، ليس من باب عدم الثقة بالتحقيقات العسكرية، بل "لأن القضية كانت ولا زالت بحجم وطن". وعليه، يكشف يوسف في حديث لموقع "لبنان24" أنّ الأهالي بصدد تأليف لجنة لمتابعة الملف من الناحية القضائية وذلك بالتنسيق مع قائد الجيش، بغية التقدم بدعاوى ضدّ كلّ من لم يتحمل مسؤولية ومن لم يقم بواجباته كاملة في ملف العسكريين". يوسف الذي يتابع مجريات محاكمة بلال وعمر ميقاتي، يؤكد أنه سيظلّ متابعاً هذا الموضوع بكلّ تفاصيله، وصولاً إلى انتصار العدالة. نسأل يوسف أن يدلّ بالإصبع على مسؤول أو مسؤولين. ما هي أسماؤهم وكيف هي أشكالهم؟ تيه في عينيه سرعان ما يتبدد. "الجميع مسؤول". يستذكر يوسف "حفلة" تبادل الاتهامات وتقاذف المسؤوليات التي أعقبت إعلان خبر استشهاد العسكريين، فيقول: "كلّ ردود الفعل سواء السياسية أو الحزبية، وكلّ المواقف المتراشقة أكّدت أنّ ثمة تنصلاً من المسؤولية وأنّ الجميع قصّر في هذا الملف الذي كان يُفترض أن يُحلّ فوراً منذ لحظة اختطاف الجنود". يرفض يوسف توجيه أصابع الاتهام ناحية شخص أو جهة محددة، بل يعتبر أنّه حتى المواطن اللبناني يتحمّل مسؤولية تراخيه وتناسيه هذه القضية. "المواطن لي ما نزل كرمال أرواح بس نزل كرمال ربطة خبز...يوجعني كثيراً أننا ما وجدنا إلا عدداً ضئيلاً من الناس إلى جانبنا في الشارع. ومع هذا أنا لا ألوم المواطن الذي وضعته الدولة تحت جبل متراكم من الأعباء المعيشية، فباتت همومه أكبر منه". هذا وجع، وهناك وجع آخر في أقصى تجليّاته. وجعٌ ممزوج بغضب وإيمان بعدالة سماوية لا غير. المقصود هو إخفاء الحقيقة عن أهالي العسكريين الشهداء لفترة ليست بقصيرة. يقول يوسف:"اكتشفنا أنّه في الفترة التي كان الجنود ما زالوا على قيد الحياة، كان هناك مماطلات ومساومات وتنصلٌ من المسؤولية وصولاً إلى استشهادهم. لكنّ الجريمة الأكبر تمثلت بمعرفة بعض المسؤولين بمصيرهم وإخفائه عنا وتركنا على الطرقات نحيا على أمل. هذي مأساة أكبر من مأساة خطف أبنائنا". يذرف صوت يوسف دمعاً. يتابع موضحاً: "نحن نؤمن بربّ العالمين وبإرادته. قدر أبنائنا الاستشهاد وهذا أمرٌ موجع رغم فخر الشهادة. لكن كان يُفترض بالمسؤولين عدم إخفاء الحقيقة عنا ووضعنا تحت الأمر الواقع، على الأقلّ كنا انظرنا جثامين فلذات أكبادنا في منازلنا، وما كنا عشنا سنتين متأملين بعودتهم أحياء. كلّ مسؤول في الدولة اللبنانية، من أكبرهم إلى أصغرهم، شريكٌ في هذه الصدمة التي أصابتنا". صدمة ما زالت على قيد الحياة بعد مرور قرابة شهرين من كشف المصير. "نحن بشر مركّبين على عاطفة، قد ما يكون الواحد عندو وعي وإدارك وقدرة على التحمّل، إلا ما تغلبو العاطفة بنهاية المطاف، وكيف اذا كان الموضوع يتعلق بفلذات أكباد، بل باشخاص بحجم وطن؟"، يقول يوسف. سقط الأمل كورقة خريف في صيف أهالي العسكريين. اليوم، الأمل يراه يوسف في ابن الشهيد وزوجته. "هني الحياة لي منتنفسها". ابن الثلاث سنوات ونيّف يعرف والده بالصورة. ينتظر عودة أبيه حاملاً معه هدية. لا يأتي الشهيد. يطلب الصغير من والدته أن ترافقه إلى القبر:"بدنا نروح عند بابا نصليلو ونقرالو". ينتظر الصغير عودة أبيه مجدداً. لا يأتي الشهيد….الشهيد حاضر.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك