تسير التحضيرات لعقد مؤتمر "الحوار الوطني السوري" المزمع عقده في سوتشي الروسية على قدم وساق، فروسيا تبدي رغبة شديدة بإستثمار اللحظة الراهنة والمفصلية في الأزمة السورية ما بين قرب إنتهاء جولات القتال والشروع في العملية السياسية وسبل تحديد شكل النظام وطبيعته.
من هنا ولدت فكرة عقد "مؤتمر شعوب سوريا"، بداية، كونها إقتراح أتى على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء خطابه في منتدى فالداي، وهو استخدم وفق رؤيته مصطلح " شعوب سوريا" بقصد دعوة ممثلين عن كافة الجماعات الإثنية في سوريا، للاجتماع في القاعدة العسكرية الروسية التي تقع على الساحل السوري في مطار حميميم قرب مدينة اللاذقية.
الملفت، إشارة بوتين في كلمته إلى أن الهدف من هذا المؤتمر "تحقيق السلام عبر اجتماع ممثلين عن كافة الجماعات العرقية الموجودة على أراضي الجغرافيا السورية".
بعد ذلك إنصرفت الخارجية الروسية لتوجيه الدعوات إلى المعارضة السورية في الخارج على اختلاف منصات المعارضة، الرياض، القاهرة، موسكو، وكذلك المنصات المحسوبة على المعارضة الداخلية، والتي تجتمع تحت منصة واحدة في الداخل السوري وهي "منصة حميميم" برعاية روسية .
ووفق مصادر متابعة، المؤتمر سيحضره ما يقارب 1500 شخصية من كافة مكونات الشعب السوري، من زعماء العشائر من الشمال السوري والجنوب، والأحزاب السياسية وقادة مليشيات تقاتل على الأرض بدعم من الدول الممولة وفي المقدمة السعودية الى جانب تركيا بعد تصفية نفوذ قطر بالكامل، بالاضافة الى شخصيات "مستقلة" بارزة تعمل في الشأن الساسي السوري كذلك سيضم ممثلين عن النظام السوري والأحزاب المرخص لها العمل في الداخل السوري .
نجحت الاطراف المعنية بالازمة السورية بنقل المؤتمر من شمال سوريا الى جنوب روسيا في مدينة سوتشي الساحلية، رغم تأكيد ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي بأن المؤتمر في قاعدة حميميم العسكرية هو "بضمانة روسية" على الأراضي السورية.
يذكر أن بيسكوف قد أشار إلى أنه لم يتم تحديد موعد انعقاد المؤتمر على الرغم من توجيه الدعوات إلى المؤتمرين، الذي أشيع أنه سيعقد في 17 من تشرين الثاني.
في هذا الاطار، كشف مصدر رفيع في المعارضة السورية عن عقد "مؤتمر الرياض" في 10 تشرين الثاني الذي سيسبق مؤتمر جنوب روسيا، وهو إجتماع مخصص لمختلف منصات المعارضة السورية ويضاف اليها الفصائل المقاتلة على الارض والمشاركة في مؤتمر أستانة، وقد يعد الشرارة الاولى لمسار الوفاق الوطني السوري كما حصل بتجربة الازمة اللبنانية مع مؤتمر "الطائف".
الجدير ذكره ، بأن عنوان المؤتمر "شعوب سوريا" سبق وأن أثار حفيظة الكثير من الشخصيات المعارضة سابقا، سواء تلك التي في الخارج، وقد عبرت عن رفضها مباشرة للمشاركة فيه. أو تلك التي تعمل في الداخل السوري وتدور بفلك النظام وأعلنت رفضها للتسمية "شعوب سوريا" وألمحت إلى أن في سوريا تعددية إثنية وليس "شعوبا" وأعربت عن خشيتها في أن تحمل هذه التسمية مقدمة لطرح فكرة كانتونات عرقية أو طرح مشروع تقسيم جديد لسوريا .