تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

الحريري إستقالَ أم لم يستقل؟!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
07-11-2017 | 01:35
A-
A+
الحريري إستقالَ أم لم يستقل؟!
الحريري إستقالَ أم لم يستقل؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما أحدثته إستقالة الرئيس سعد الحريري من صدمة لدى المقربين كما لدى الأبعدين على حدّ سواء أعادت عقارب الساعة إلى ما قبل التسوية، التي على اساسها تمّ إنتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية، وهي الخطوة المتقدمة التي لم تكن لتحصل لولا موافقة ضمنية من المملكة العربية السعودية، التي أعطت الضوء الأخضر وأفرجت عن إسم الرئيس عون، ورفعت "الفيتو" عنه، وذلك بعدما اقتنعت بمبادرة الحريري القائمة في الاساس على تحصين إتفاق الطائف ووضع حدّ لدعوات تغييره والإنقلاب عليه. وعلى هذا الاساس تمّ إنتخاب الرئيس عون وتمت تسمية الحريري لتشكيل أول حكومة العهد، التي انطلقت تحت مسمّى "إستعادة الثقة" بعدما تخطّت عقدة ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" واستبدلتها بما يلي: "تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزراع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة". وبذلك استطاعت الحكومة، على رغم كثرة المشاكل، أن تتلافى الكثير من الألغام وتتجاوز أكثر من مطّب، من خلال سياسة "الكفوف المخملية"، التي لم تكن سوى خيار وحيد للحفاظ على الحدّ الادنى من مقومات صمود الوحدة الوطنية، بغضّ النظر عن التأثيرات الخارجية، التي فرضتها تطورات الوضع الميداني والسياسي في سوريا على الداخل اللبناني، وما نتج عنها من مواقف اتسمت بشيء من الحدّية، وبالأخص في ما يتعلق بالحديث عن تطبيع العلاقات اللبنانية – السورية، من خلال تفرّد بعض الوزراء في إتخاذ قرار السفر إلى سوريا من دون الحصول على موافقة مجلس الوزراء، فضلًا عن اللقاء – المفصل بين الوزير جبران باسيل بصفته وزيرًا للخارجية اللبنانية مع نظيره السوري وليد المعلم. وبعيدًا عن التحليلات الكثيرة عن الاسباب المباشرة وغير المباشرة التي أملت على الحريري تقديم إستقالته وذهاب البعض إلى أبعد مما يمكن أن يحمله الواقع، فإن هذه الإستقالة أحدثت زلزالًا سياسيًا، قد يكون الأول من حيث مفاعيله وتأثيراته الآنية والمستقبلية على مجمل الوضع السياسي والإقتصادي وحتى الأمني، مع ما يعني ذلك من فتح باب الإحتمالات واسعًا، السيىء منها والأكثر سوءًا، أقله بالنسبة إلى إمكانية تكليف شخصية سنّية أخرى بتشكيل حكومة جديدة، مع ما تواجهه هذه الخطوة من عراقيل موضعية تتعلق بآلية الحكم وبالمنطلقات الاساسية التي قامت عليها تسوية إنتخاب عون رئيسًا. وقد يكون موقف الرئيس عون بالتريث في قبول الإستقالة إفساحًا في المجال أمام الحريري لإجراء تقويم عميق ودقيق لمفاعيل هذه الإستقالة، التي أدّت مفاعيلها وحركّت المياه الراكنة في الحياة السياسية، التي جنحت في مكان ما عن روحية تسوية "بيت الوسط". وفي رأي كثيرين فإن عودة الحريري عن إستقالته، في حال تأمنت لها الظروف الطبيعية، سيكون لها صدًى يوازي بمفاعيله ما أحدثته الإستقالة بحدّ ذاتها، وسيكون التعاطي معه من قبل جميع الأفرقاء بطريقة مختلفة عن الماضي، وبما ينسجم وحجم الكارثة التي يمكن أن تنتج عن إقدام أي مكوّن من مكونات على خطوة مماثلة، بما يخدم تعزيز روح التعاون بين جميع الوزراء وبما يرسّخ الوحدة الداخلية تحت سقف الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، من دون أن يسمح أي فريق لنفسه بالتفرد بأي قرار يحتاج إلى توافق وإجماع من داخل مجلس الوزراء، هذا في حال كانت هذه الإستقالة ذاتية الدفع. ولأن هذه الإستقالة بما تعنيه بالمفهوم السياسي قد أوصلت البلاد إلى حافة الكارثة، ولأن تكليف شخصية سنّية محايدة في هذا الظرف الدقيق بالذات يبدو من رابع المستحيلات فإن الجهد منصّب حاليًا على معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الخطوة، وإن كان في ذلك شبه أستحالة لعودة الحريري عن إستقالته. إلاّ أن ما طرحه الرئيس نجيب ميقاتي من مبادرة للخروج من هذا المأزق، وقد أودعها في عهدة دار الفتوى، قد يشكّل بداية لتلمس الطريق المظلم وتجنب المهاوي والإنعطافات الخطرة، خصوصًا أن مبادرته جاءت مجردّة من أي غاية شخصية، إذ أكد أن فرضية ترؤسه لحكومة جديدة غير واردة على الإطلاق في هذا الظرف بالذات، مما يعطي هذه المبادرة زخمًا وصدقية، قد تتبلور معالمها في الأيام المقبلة، بعد جلاء الظروف التي أدّت إلى إستقالة الحريري. ولعل كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي زار قصر بعبدا منفردًا للمرة الأولى منذ إنتخاب عون رئيسًا، وخارج اللقاءات البروتوكولية، بأن الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن إستقالة، فيه ما يعطي رئيس الجمهورية مزيدًا من الوقت لإستكمال مشاوراته السياسية قبل إتخاذ موقف، قد يكون الأهمّ في تاريخ لبنان الحديث، سواء بقبول الإستقالة أو بعدم قبولها.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك