للسنة الثانية على التوالي، يحل عيد الجيش في الأول من آب من دون إحياء الذكرى بشكلها التقليدي المُتعارف عليه، بسبب الفراغ في رئاسة الجمهورية. لكن للأزمة وجه آخر يتمثّل بالفراغ الآخذ بالتمدد على مستوى القيادات العسكرية، في وقت تتسارع الجهود على أكثر من مستوى لايجاد مخارج لهذا الملف بتوافق سياسي يجري العمل على إنضاجه.
وبالتوازي مع معركة قيادة الجيش، اختياراً أو تمديداً، يؤمل أن يتم البت في تعيينات المجلس العسكري، قبل إنتهاء مدة التمديد لنائب رئيس المجلس العسكري (رئيس الأركان) وللعضو السني فيه خلال شهر آب الجاري، إذ عملاً بأحكام المادة 28 من قانون الدفاع الوطني، يشترط نصاب انعقاد المجلس بخمسة أعضاء من أصل ستة، لكن وبعدما أحيل على التقاعد في المناصب الثلاث، الأرثوذكسي والشيعي والكاثوليكي، فالشغور فيهم مستمر منذ عام 2013. ومنعاً لالحاق الضرر بهذا المجلس وبالتالي بالمؤسسة العسكرية اتخذت حكومة الرئيس ميقاتي قراراً استثنائياً جاء فيه: "بما انه، في ظل تعذر انعقاد المجلس العسكري بسبب فقدانه النصاب القانوني، وتأميناً لحسن استمرارية سير الاعمال الادارية في المؤسسة العسكرية، فقد اعطيت الموافقة الاستثنائية للرئيس والاعضاء العاملين في المجلس لتسيير اعمال المجلس المذكور، على ان يتم التقيد بالاصول الواردة في تعميم رئيس مجلس الوزراء رقم 10/2013 تاريخ 19/4/2013".
اليوم وبعدما تنتهي مدة التمديد لنائب الرئيس وللعضو السني في آب، لم يعد بامكان المجلس الانعقاد نهائياً، فمجموع المتقاعدين فيه يصبح 5 من أصل 6 وسيقتصر عمل المجلس فقط على عضو واحد، هو الرئيس. وبالتالي لن يكون باستطاعته اتخاذ أي قرار لناحية تأمين حاجات الجيش، من أدوية وتغذية ومحروقات وغيرها، ولا تأمين أعمال الصيانة للمعدات العسكرية، هكذا ستكون المؤسسة أمام حالة شغور وتقييد للجيش الذي تترتب عليه في الوقت الحاضر مسؤوليات كبيرة.
ونظراً الى تعذّر إنجاز التعيينات للأسباب التي باتت معروفة، وعلى رأسها الجدالات السياسية المرافقة للملف، يُنتظر أن يمر التمديد لأغلب القادة الأمنيين، إلا ان مقبل ورغم قناعته باستحالة التعيين، وضع على طاولة البحث بعض أسماء العمداء ممن هم أكثر أقدمية لملء بعض المناصب، كرئاسة الأركان، وهم: مروان حلاوي (قائد منطقة الشمال)، أمين أبو مجاهد (مساعد قائد الشرطة العسكرية)، العميد ركن دريد زهر الدين (مدير التعليم في الجيش). أما التمديد الثاني المُنتظر فهو للواء الركن محمد خير، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع؛ وما ينسحب على كافة المراكز ينطبق على قيادة الجيش الذي يُتوقع أن يُمدد للعماد جان قهوجي قبل انتهاء ولايته في 22 ايلول المقبل بقرار تأجيل تسريحه لسنتين أخريين بقرار طبق الأصل عن الأول، وفق ما يجري تداوله لدى الأوساط المتابعة.
يُذكر أن المجلس العسكري يتألّف من رئيس ماروني، وهو قائد الجيش ، نائب الرئيس درزي وهو رئيس الأركان و4 أعضاء هم: عضو سني وهو الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع،عضو أرثوذكسي وهو المفتش العام (علماً بأن العضو المسيّر اليوم هو عميد سني لأنه الأعلى رتبة من بين ضباط المفتشية العامة)، عضو شيعي وهو المدير العام للادارة وعضو كاثوليكي وهو ضابط عام يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الدفاع الوطني بعد استطلاع رأي قائد الجيش، وهو شاغر حالياً.
واستناداً الى المبدأ المعمول به والذي أصبح متعارفاً عليه في لبنان بأن الضرورات تبيح المحظورات فهذه الحكومة هي أمام خيارين اثنين: اما اعادة التمديد لنائب الرئيس وللعضو السني(وهذا هو القرار المرجح) واما التعيين (وهذا الخيار شبه مستحيل) من أجل الحفاظ على المؤسسة العسكرية. فبين التمديد والتسيير والشغور في هذا المجلس يبقى الأهم أنه مطابق للتوزيع الطائفي والمذهبي والتمثيل السياسي، وأصبح العرف أو التسوية السياسية هي السائدة والبديل لأي نص قانوني.
("لبنان 24")