لوحظ أن حركة اللجان النيابية في ساحة النجمة لا تزال ناشطة بصورة طبيعية. إذ إن لجنتي الأشغال العامة والصحة العامة اجتمعتا يوم الثلاثاء. كذلك عقدت لجنة المال والموازنة اجتماعاً ناقشت خلاله تعديلاً للمادتين 77 و78 من قانون القضاء العدلي، وذلك لإخضاع الفائزين في المباراة من بين المحامين والمساعدين القضائيين أو الموظفين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة التي تتطلب وظيفتها إجازة في الحقوق، لدورة تدريبية تسبق توليهم المهام مع منح هؤلاء حوافز، منها درجات عن سنوات عملهم، سواء في حقل المحاماة أو في الوظيفة العامة. وتنوي اللجنة الاجتماع اليوم لاستكمال مناقشة قانون إعادة تنظيم ديوان المحاسبة، علماً أن هذا القانون استنفذ أربع سنوات من النقاش في لجنة الإدارة والعدل، ما يشكل تطوراً ملحاً في تحديث الإدارة المالية في لبنان.
وعلم أن لجنة المال قررت المواظبة على اجتماعين في الاسبوع بمعزل عن الأزمة التي تعصف بالبلد. كما أن لجنة الإدارة والعدل التي التأمت أمس تعقد أكثر من اجتماع أسبوعياً، في حين تضج مكاتب النواب في النقاشات السياسية بين القوى الممثلة لتقدير مآلات الأمور بعد استقالة رئيس الحكومة.
لكن ماذا عن الهيئة العامة؟
لا يتوقع، كما تقول مصادر نيابية أن تنعقد الهيئة العامة قريباً على قاعدة انتظار ما ستؤول إليه التطورات المتصلة بالموقف الحريريّ. علماً أن رأياً نيابياً قانونياً يقول إنه في حال استقالة الحكومة، لا يوجد أي نص دستوري يمنع الهيئة العامة من الانعقاد، فمجلس النواب سيّد نفسه. يملك بموجب الدستور صلاحية التشريع. يحقّ له اتّخاذ أيّ قرار يريده في ظلّ حكومة مستقيلة، انطلاقاً من مبدأ فصل السّلطات وتعاونها. فالمادة 69 من الدستور تنص على انه في حال وجود حكومة مستقيلة او معتبَرة مستقيلة يصبح مجلس النواب حكما في دورة انعقاد استثنائية (هذا إذا لم يكن في دورة عادية). هذا فضلاً عن أن مهمّات مجلس النواب المتعلقة بمراقبة ومحاسبة الوزراء تبقى قائمة في ظلّ حكومة تصريف الأعمال، اذ يحقّ للمجلس محاسبة أيّ وزير في حال تجاوز صلاحياته الدستورية.
لكن هناك رأي نيابي مناقض يقول إن انعقاد الهيئة العامة في ظل حكومة مستقيلة من شأنه أن يخل بمبدأ التوازن بين السلطات وتعاونها، لكن في حالات الاضطرار يتم تسويغ تجاوز هذا المبدأ وتبرير انعقاد الهيئة العامة لإصدار أي قانون من دون أن يشكل أي حرج قانوني أو دستوري ما دام في إطار الاضطرار التشريعي.