في ظل القلق السائد على الرئيس سعد الحريري ونتيجة عمق المأزق الحاصل، يمكن القول بأن المقاربات السياسية قاصرة حتى اﻻن على التوفيق بين التصعيد السعودي غير المسبوق مع متطلبات الوفاق اللبناني. وفي المحصلة اﻻولية إن استقالة الحكومة باتت أمراً واقعاً وأنهت التسوية الرئاسية، ما يعني حكماً وقوع المواجهة الفعلية بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" مهما حاولت جهات أخرى التخفيف من مفاعيل الضغط السعودي على الحريري.
ورغم تلقف الموقف عند مختلف اﻻطراف على الساحة المحلية والشروع فورا في ورشة المداولات المكثفة داخل أروقة قصر بعبدا ودار الفتوى وحركة الموفدين الكثيفة، فضلا عن وساطات مصر وفرنسا والمجتمع الدولي، غير أن القصور بكيفية إبتكار حلول هو الطاغي في وقت يبدو الرأي العام أسير اﻻشاعات المتعلقة بمصير سعد الحريري وعودته كما منفاه.
ويتجلى العجز اللبناني في كيفية معالجة النقطة المركزية في الغضب السعودي والمتمثلة بتشكيل حكومة بلا حزب الله وطلب مساعدة المجتمع الدولي في نزع سلاحه، بحيث ﻻ طاقة للبنان تحمل كلفة هذا المطلب كونه يفجر اﻻستقرار اللبناني برمته ويجعله عرضة لحرب أهلية طاحنة.
في ظل اﻻفق المسدود، تكشف مصادر مواكبة لـ"لبنان 24" عن طرح تقدم به الرئيس نبيه بري نهار أمس للخروج من اﻻزمة على الطريقة اللبنانية، ويتلخص اﻻقتراح المذكور بقبول استقالة الحريري وإعادة تكليفه من جديد لتشكيل حكومة جديدة، بالتالي تتحول الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال فقط وينصرف الجميع نحو إجراء اﻻنتخابات النيابية في موعدها.
المصادر أضافت بأن اقتراح بري يريح الحريري من الضغط السعودي ويمنحه قوة دفع إنتخابية في بيئته الشعبية، خصوصا أنه سيجري التغلب محليا على مطلب عزل "حزب الله" وتشكيل حكومة من دونه والذي هو عمليا مطلب غير قابل للتحقق مهما بلغ التشنج السعودي، كما يساهم الحل المطروح بتبريد اﻻجواء مع المملكة السعودية تمهيداً ﻻعادة المياه لمجاريها والتخفيف من حدة التوتر الحاصل.
من المبكر الحديث عن نتائج ملموسة حيال هذا الطرح، فاﻻمور منوطة أولا وأخيرا بطريقة تعامل "حزب الله" مع الضغوط الحاصلة حيث من المتوقع أن يعمد السيد حسن نصرالله لتفصيلها خلال إطلالته نهاية اﻻسبوع.
في الحصيلة اﻻولية، جميع القوى السياسية اللبنانية على قناعة تامة بأن وضع لبنان يتطلب حساً مرتفعاً من المسؤولية الوطنية ﻻحتواء الأزمة، كما تتهيب الموقف وسط الحرائق المندلعة في المحيط وفي ظل سرعة الرياح الملتهبة القادمة من الخليج، التي تستوجب تبريد الخطاب السياسي قدر المستطاع.