تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

بين بوتين وترامب: هل يكون الحريري ثالثهما في فيتنام؟

جمال دملج

|
Lebanon 24
09-11-2017 | 10:29
A-
A+
بين بوتين وترامب: هل يكون الحريري ثالثهما في فيتنام؟
بين بوتين وترامب: هل يكون الحريري ثالثهما في فيتنام؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم أنّ الملفّات التي تقرَّر طرحها رسميًّا على مائدة البحث أثناء لقاء الرئيسين الأميركيّ دونالد ترامب والروسيّ فلاديمير بوتين المرتقَب اليوم الجمعة في فيتنام اقتصرت لغاية الآن على المسائل ذات الصلة بالأوضاع الراهنة في كلٍّ من كوريا الشماليّة وسوريا وأوكرانيا، فإنّ التوقّعات تشير إلى أنّ ملفّ الإعلان عن استقالة رئيس الوزراء اللبنانيّ سعد الحريري من الرياض نهار السبت الماضي لا بدّ من أن يطغى بأهمّيّته على كافّة الملفّات الأخرى، سواءٌ من حيث تداعياته المحتمَلة على الساحة الداخليّة اللبنانيّة أم من حيث ما يُشاع عن ارتباطه بطبول "الحرب الإقليميّة المدمِّرة" التي ما زال قرعها يدوّي باضطرادٍ في مدارات الأفق بين المملكة العربيّة السعوديّة والجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، الأمر الذي يعني في المحصّلة النهائيّة أنّ هذا الملفّ سيفرض نفسه منطقيًّا وتلقائيًّا على أجندة لقاء الزعيمين، وذلك كتحصيلِ حاصلٍ لما يُفترَض أن تُمليه عليهما واجباتهما، من موقع تحمُّل المسؤوليّة، في مجال السعي إلى الحدّ من إرهاصات هذه الأجواء الملبَّدة، وبالتالي إلى وضعها تحت السيطرة. وإذا كان اثنان من الحكماء لا يمكن أن يختلفا على البديهيّة القائلة بأنّ البُعد المذهبيّ، بمختلف تجلّياته، هو الذي ظلّ يتسيَّد المشهد العامّ على جبهات المواجهة السعوديّة – الإيرانيّة، من دون تماسٍ مباشِرٍ، طيلة العقود الثلاثة الماضية، فإنّ اثنين من الحكماء لا يمكن أن يختلفا أيضًا على أنّ ميادين الحروب بالوكالة بين البلدين غالبًا ما كانت تتركَّز في مناطق نفوذهما في دول الجوار، أو بالأحرى ضمن المجالات التي تضمن لهما التأثير بشكلٍ مباشِرٍ على فُرصِ التحكُّم بالحالة السُنّيّة – الشيعيّة غيرِ المستقرّة حيثما استطاعا إلى ذلك سبيلًا، بما فيها لبنان بالطبع، الأمر الذي كان قد وصل إلى ذروة الخطورة أثناء اشتداد الهزّات الارتداديّة الناجمة عن الزلزال السوريّ طيلة السنوات الستّ الماضية، لو لم تُسارع المؤسّسة العسكريّة اللبنانيّة إلى أخْذ زمام المبادرة عن طريق الوقوف بحزمٍ، وبمناقبيّةٍ عاليةٍ، في وجه كافّة المحاولات التي استهدفت إيصال البلد إلى حافّة التصدِّع والانهيار. وفي هذا السياق، يقول مصدرٌ أكاديميٌّ روسيٌّ متابِعٌ للوضع الداخليّ اللبنانيّ منذ سبعينيّات القرن العشرين ولغاية يومنا الراهن، سواءٌ عن طريق معايشتِه عن قُربٍ أم عن طريق رصدِه عن بُعدٍ، إنّ أهمّ الإنجازات التي حقّقتها الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة اللبنانيّة في حربها على الإرهاب، لم تقتصِر تجلّياتها على هزيمته ودحره وتفكيك خلاياه الصاحية والنائمة وحسب، بل وصلت أيضًا إلى حدّ التأسيس لبناء ثقافةٍ وطنيّةٍ مشترَكةٍ تَجمَع بين كافّة اللبنانيّين على اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم في مواجهةِ أيِّ شكلٍ من أشكالِ التهديدات الخارجيّة الآتية من الأقربين والأبعدين على حدٍّ سواء، وخصوصًا من جهة إرساء مفاهيم الوطن – الجامِع عوضًا عن مفاهيم الوطن – الساحة، الأمر الذي يتجسَّد للتوّ في ظلّ ظهور الإصرار غيرِ المسبوق من قِبَل كافّة القيادات الرسميّة والشعبيّة على أهمّيّة التماسك والتكاتف في مواجهة ما قد ينجم عن استقالة الرئيس الحريري من مفاجآتٍ غير محمودةِ العواقب. هذا الكلام إنْ دلّ على شيءٍ، فهو يدلّ على أنّ الزمان الذي انتعشت فيه أسواق المضاربة على ملاقط النار ومخالب القطط وصواعق الفتن المحلّيّين، من أجل تنفيذ مقاولات الخارج الدوليّ والإقليميّ في الداخل اللبنانيّ، يكاد يُصبح بالفعل هذه المرّة في خبَرِ كانَ، اللهمّ إذا تمكَّن اللبنانيّون، شعبًا وقياداتٍ، من المحافظة على ما عوّضته لهم الإنجازات الأمنيّة والعسكريّة الآنفة الذكر من نقصٍ في المناعة الوطنيّة المكتسَبة في مواجهة خطر الإصابة مجدَّدًا بحمّى الارتهان للأجنبيّ، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الشواهد التاريخيّة غالبًا ما ظلَّت تدلّ، منذ سبعينيّات القرن العشرين ولغاية تاريخ الإعلان عن استقالة الرئيس الحريري يوم الرابع من شهر تشرين الثاني الحاليّ، على أنّ نتائج هذا النوع من الارتهان لم تصبَّ في أيِّ يومٍ من الأيّام في مصلحة لبنان. وإذا كان المصدر الأكاديميّ الروسيّ قد شدَّد على وجوب التذكير بأنّ لا فرق ما بين قيامِ مجموعةٍ من رجال الكوماندوس الإسرائيليّين باغتيال القادة الفلسطينيّين كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار داخل منازلهم في شارع فردان عام 1973 وما بين قيام مجموعةٍ من عناصر المخابرات السعوديّة باختطاف المعارِض السعوديّ ناصر السعيد أمام مبنى جريدة السفير في نزلة السارولا، ومن ثمّ بإعدامه، عام 1979 من حيث الدلالات الرمزيّة المتعلِّقة بانتهاك السيادة اللبنانيّة، فإنّ الغرض من وراء هذا التذكير، بحسب المصدر، يتمثَّل في وجوب الإضاءة على أنّ الظروف التي أتاحت في الماضي حدوث مثل هذا النوع من الانتهاكات لا بدّ من أن تنتفي جملةً وتفصيلًا إذا ما تمكَّن اللبنانيّون في هذه الأيّام من المحافظة على مناعتهم الوطنيّة المكتسَبة جرّاء وجودِ رئيسٍ قويٍّ، وجيشٍ قويٍّ، حتّى ولو أظهرَت تجليّات المرحلة الراهنة وجود لقاءِ مصالحَ دوليٍّ – إقليميٍّ يستهدف النيْل من هذه المناعة، سواءٌ عن طريق اقتناص الفرص للتصويب على حزب الله أم عن طريق التصويب على مقام رئاسة الوزراء في السراي الحكوميّ، وبالتالي، على ركائز التسوية السياسيّة التي أنهت مرحلة الشغور الرئاسيّ، وأفضت إلى انتخاب الجنرال ميشال عون رئيسًا للجمهوريّة في شهر تشرين الثاني عام 2016. من هنا، وبصرف النظر عمّا إذا كان الرئيسان ترامب وبوتين سيناقشان ملفّ الأزمة الداخليّة اللبنانيّة ومدى ارتباطها بالحرب الإقليميّة المحتمَلة خلال لقائهما غدًا الجمعة في فيتنام أم لا، يُصبح في الإمكان القول بكلِّ أمانةٍ إنّ صمّام الأمان الوحيد في مواجهة كافّة أشكال وأنواع الاحتمالات الخطيرة سيبقى اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخر في أيدي اللبنانيّين الذين يمرّون اليوم في مرحلةِ اختباراتٍ صعبةٍ ما بين الإبقاء على مساحةِ العشرةِ آلافٍ وأربعمئةٍ واثنينِ وخمسينَ كيلومترًا مربّعًا باعتبارها الوطن – الرسالة وما بين تحويل هذه المساحة مجدَّدًا إلى الوطن – صندوق البريد... وحسبي أن كلمة السرّ تكمُن هنا، تمامًا مثلما يكمُن هنا أيضًا البيت في القصيد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك