بلغت البلبلة مداها الخطير وباتت تنذر بالشر بالنسبة إلى مصير اﻻستقرار الداخلي بعد انقضاء اﻻسبوع اﻻول من غياب الرئيس سعد الحريري، في ظل انعدام الفرص أو بوادر حلول ﻻزمة لبنان مع المملكة العربية السعودية، بينما يبدو أن أول غيث العقوبات المحتملة إعتماد النموذج القطري من حصار اقتصادي، إلى ترحيل اللبنانيين عن دول الخليج، من دون إسقاط إحتمال الخيار العسكري.
على الصعيد المحلي في ظل تمسك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعودة الحريري الى لبنان يحاول البطريرك الماروني بشاره الراعي تسجيل خرق في الجدار السميك حيث سيتوجه إلى الرياض. صحيح أن الزيارة تبدو تاريخية كونها المرة اﻻولى التي يزور فيها مرجع روحي مسيحي ارض الحرمين الشريفين، لكن البطريرك الراعي يحمل معه قلق اللبنانيين والهواجس الكثيرة، خصوصا في ما يتعلق بالشق المتصل بمصير الحريري حيال مدة بقائه بالسعودية أم إنتقاله إلى الخارج من دون عودته إلى لبنان.
إقليميا، إنطلق وزير خارجية مصر سامح شكري بجولة عربية تشمل كلاً من الأردن والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والسعودية، حيث تتناول الجولة بحث العلاقات الثنائية مع تلك الدول وفق بيان الخارجية المصرية.
جولة وزير الخارجية المصري في هذا الوقت تأتي في ظل ما يشهده المسرح السياسي في لبنان من تطورات، فضلا عن تنامي التحديات والمرتبطة بأمن واستقرار المنطقة بشكل عام، الأمر الذي يقتضي تكثيف التشاور والتنسيق بين مصر والأشقاء في الدول العربية.
كما لفت مصدر دبلوماسي مصري لـ"لبنان 24" إلى أن الوزير شكري سينقل رسائل شفهية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى قادة دول الخليج العربي التي تشملها الجولة، تتعلق بضرورة صون اﻻستقرار الداخلي اللبناني كأولوية أساسية في ظل خطورة المرحلة ودقتها، كما التشديد على موقف مصر الثابت بشأن ضرورة الحفاظ على التضامن العربي في مواجهة التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المحتملة على الأمن القومي العربي.
التمايز المصري عن التشنج الخليجي قد يشكل طرف خيط لخروج لبنان من مأزقه و تبريد حدة المواقف الخليجية، خصوصا مع سياسة مصر المتبعة حيث تحاول الدفع بالحلول السياسية للأزمات بين العرب وضرورة تجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر أو الاستقطاب وعدم الاستقرار.