زادت حادثة اغتيال طلال وحيد البلاونة (الأردني) احد قيادي حركة "فتح" من عمق المخاوف على وضع مخيم عين الحلوة،خصوصاً انها تؤشر لبلوغ الصراع الدائر بين حركة "فتح" والمجموعات الاسلامية مرحلة التصفيات المتبادلة، وذلك في ضؤ تمدد المجموعات الاسلامية التي تدور بفلك "داعش" و"النصرة" من جهة، وإصرار "فتح" على سيطرة القوة الامنية المشتركة على كامل المخيم من جهة اخرى، لذلك ثمة توجه فتحاوي عام لاجل تقويض نفوذ هذه المجموعات ان لم يكن التخلص منها و تجنيب المخيم كارثة مخيم نهر البارد أو نكبة مخيم اليرموك في سوريا.
أوساط المخيم الفلسطيني الأكبر في لبنان، تضج بتفاصيل اغتيال "الاردني" وخلفياته، فوفق شهود عيان قام أمير "فتح الاسلام" بلال بدر بتنفيذ العملية بنفسه كرسالة واضحة وصريحة لكل الاطراف، مفادها أن الخليط الاسلامي وهو عبارة عن مجموعات اسلامية متطرفة تتمركز في "الحي الفوقاني" وتتحذ منه مربعاً أمنياً وتمنع القوة الامنية من الوصول اليه، والانتشار داخل احيائه المكتظة وتريد الحفاظ على وضيعتها ولن تسمح باستفراد مجموعاتها واحدة تلو الاخرى، وفي ضؤ التصعيد الحاصل مؤخراً قرر بدر فتح النار أولاً ومن دون هوادة على حركة فتح لكونها ومن وجهة نظر بدر و الاسلاميين قد تجاوزت كل خلافاتها العميقة بين محمود عباس ومحمد دحلان، فوحدت مجموعاتها في عين الحلوة ورفعت شعار "اجتثاث ظاهرة الاسلاميين نهائيا".
ووفق مصادر فلسطينية فإن بلال بدر ومن خلال عملية إغتيال "الاردني" الاخيرة، حاول القيام بخطوة استباقية وضرب عصفورين بحجر واحد، بعث برسالة دموية لحركة فتح، كما أرسل تهديد مباشر للعقيد محمود العيسى (اللينو)، بعد تسرب معلومات عن سلسلة اجتماعات عقدها اللينو مؤخرا في قواعد "فتح"، والشروع بتحضير الحركة خطة متكاملة لمواجهة الاسلاميين.
تابعت المصادر الفلسطنية بان "المكونات الاسلامية" وهي عبارة عن مجموعات متناثرة وجدت بعين الحلوة ملاذها الآمن لعدة اسباب بعد إقرار الخطة الامنية في طرابلس وسلسلة خطوات امنية اخرى، وهي استفادت كثيراً من انقسام حركة فتح الفصيل الاساسي بالحضور والنفوذ في عين الحلوة فنجحت جراء ضياع مرجعية أساسية بالمرحلة الاخيرة من بناء حيثية خاصة بها ضمن المخيم وعلى اطرافه، هذا بالطبع ما ازعج اطراف لبنانية وفلسطينية نظرا لحساسية المخيم وموقعه الجغرافي على مقربة من عاصمة الجنوب، وبالتالي وجد الاسلاميون بالمخيم بأن اللينو قد يشكل مستقبلاً رأس حربة في مشروع القضاء على نفوذهم في المخيم، أو نزع مكتساباتهم على أقل تقدير، فما كان من الاسلاميين الا التعجيل بقرار المواجهة وفتح النار بسرعة.
مصادر فلسطينية اخرى، رجحت ان تطبع الاغتيالات والتصفيات الجسدية مخيم عين الحلوة في المرحلة المقبلة، مع التقليل من خيار الانفجار الامني الشامل، طالما ان تعقيدات الواقع الفلسطيني، وحالة المخيم الاجتماعية المزرية، كما الاكتظاظ السكاني، كلها عوامل قد تحمل طابع الردع، كما تمنع اي فصيل فلسطيني يحاول زعزعة أمن المخيم، وسط الاشارة الى اتفاق فلسطيني عام يقضي تجنيب الفلسطينين في لبنان إنعكاسات الاحداث السورية.