تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

تركيا لم تنقلب على "داعش" وضرباتها استعراضية

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
27-07-2015 | 01:22
A-
A+
تركيا لم تنقلب على "داعش" وضرباتها استعراضية
تركيا لم تنقلب على "داعش" وضرباتها استعراضية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تركيا التي رفضت بالأمس القريب مطالب دولية بالتدخل العسكري ضد تنظيم "داعش"، تقلب اليوم معادلة الأمس وتدخل المجال الجوي السوري لتوجه ضربات جوية وبرية ضد هذا التنظيم، ويعلن وزير خارجيتها أن بلاده جزء من التحالف الدولي ضد "داعش". فهل غيرت تركيا أخيراً موقفها من التنظيم الإرهابي، وهل "الصحوة الأردوغانية " هذه، التي سارعت صحيفة "الغارديان" إلى اعتبارها تحولاً في الشرق الاوسط، تشكل منعطفاً جديداً في السياسة الخارجية التركية، أم أنها خطوة محدودة وموقتة يصرفها حزب العدالة والتنمية الحاكم في حساباته الداخلية؟ وماذا عن التوقيت والمغزى وعن التزامن مع توجيه ضربات لحزب العمال الكردستاني شمال العراق؟ هذا التزامن في توجيه الضربات العسكرية لـ"داعش" وللكردستاني يرى فيه الباحث في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين أمراً ملفتاً يضيء على جوانب من الأهداف الحقيقية لتركيا، لافتا إلى أنّ توجيه الضربات ضد "داعش" حصل بعد تفجير المركز الثقافي في بلدة سروج التركية، حيث سارعت الحكومة التركية إلى اتهام "داعش" بإرتكابه، علما أنّ التنظيم لم يعلن مسؤوليته عنه، كما أن الهجوم لم يستهدف الحكومة التركية، بل استهدف أكراداً معادين للحكومة ومؤيدين لعبد الله اوجلان، لذلك فإن تركيز الحكومة على اتهام "داعش" موضع شبهة وشك، يُخفي الهدف الاساسي لتركيا على الصعيد الداخلي، وبالتالي هناك بعدان للضربة: داخلي وخارجي. في البعد الداخلي، "ادخال البلاد في حال من الكراهية للحالة الكردية من جهة وتخويف الأكراد الموجودين داخل تركيا من جهة ثانية ، وكله يصب في الحسابات الإنتخابية لحزب العدالة والتنمية بحيث يسهل، برأي السلطة التركية، تغيير رأي مجموعة من الناخبين لفصلهم عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في حال حصول انتخابات مبكرة في الخرف المقبل. ويضيف نور الدين أنّ أردوغان لم يستوعب بعد الصدمة التي تلقاها بدفن أحلامه الرئاسية، ويسعى للخروج من واقعه الحالي بعدما فشل في الحصول على ثلثي المقاعد، لا بل لم يتمكن من الإحتفاظ بالنصف زائداً واحداً، ويسعى للعودة منفرداً من خلال انتخابات نيابية مبكرة. لذلك لا تستطيع تركيا – أردوغان أن تخرج من "داعش" التي تشكل أحد العوامل المساعدة لحزب العدالة والتنمية على تحقيق أهدافه بالبقاء بالسلطة، "ولا سيما أن 13 % من قواعد الحزب، أي ثلاثة ملايين شخص لا يرون في "داعش" تنظيماً ارهابياً ، وهناك على امتداد الجغرافيا التركية بيئة حاضنة للفكر المتطرف. كما أن انقلاب تركيا على "داعش" سيجعلها تعاني من ردود فعل التنظيم. ومن جهة ثانية فإن تركيا ليست مستعدة للقضاء على "داعش" في ظل عدم وضوح المسارات السياسية في سوريا وفي المنطقة ككل". في البعد الخارجي يرى نور الدين أن تركيا تتخذ من "داعش" ذريعة للتدخل في شمال سوريا وإقامة منطقة عازلة وقطع الطريق على الاكراد، موضحاً "أن الأكراد في الخارج والنظام السوري يشكلان عدوّين رئيسيين لتركيا، وبتقديري أن الاتراك يفكرون بإقامة منطقة عازلة بذريعة التصدي لخطر "داعش"، ولكنهم يخفون الهدف الأساسي، وهو منع استكمال الشريط الكردي على كامل الحدود ولا سيما بعد نجاح الاكراد بالسيطرة على تل أبيض مؤخراً ما أتاح لهم السيطرة على الجزء الأكبر من الحدود مع تركيا". هدف آخر خارجي يصب في إطار "سعي تركيا لتحسين صورتها في الإعلام الغربي وتحويلها عن صورة البلد الداعم للارهابيين، ربما ان ما تقوم به تركيا قد يساعد في ذلك، لكن لن يستمر طويلاً بعد ان يتكشف أنّ الاهداف المعلنة هي أهداف استعراضية تخفي الاهداف الحقيقية". أما على صعيد توجيه ضربات للكردستاني، وهي المرة الأولى، التي تهاجم فيها تركيا الأكراد في شمالي العراق منذ إعلان أنقرة وقف لإطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني عام 2013، فهل يشكل التصعيد العسكري نعياً للمصالحة مع الأكراد؟ يقول د. نور الدين "منذ أن بدأت المفاوضات قبل سنتين كنت أشكك بأن يكون هناك نتيجة لها لأن هذا لا يخدم استمرار حزب العدالة والتنمية في السلطة الذي يعتمد على خطاب قومي متشدد ضد الأكراد. بتقديري هناك حملة سياسية وأمنية وعسكرية من أجل المزيد من إخضاع الأكراد والضغط عليهم لاستثمار ذلك في الانتخابات المبكرة في حال حصلت، ويبدو ان الحزب يخطط لهذا المنحى، هذه المفاوضات دفنت منذ مدة طويلة وما حصل الآن هونعي لها". يختم نور الدين أن الخطوة التركية محدودة و مع ذلك لها تداعيات وتبعات اقليمية ودولية. ولا يكفي ان تتغاضى واشنطن عن إقامة منطقة عازلة داخل حدود دولة اخرى حتى ولو كانت على مسافة 100 كلم فقط ، فهناك تداعيات سورية وايرانية وروسية وليس الأمر بهذه السهولة. ("لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك