لن نخترع البارود إذا قلنا أن ما تعيشه الحكومة السلامية ليس بالأمر الصحي، وهي بالكاد قادرة على التنفس على رغم محاولات الاستعانة بكميات كبيرة من الاوكسيجين.
وبدلاً من أن تكون هذه الحكومة الأكثر انتاجاً، لأنها السلطة الوحيدة القادرة على التحرك وايجاد الحلول لمشاكل الناس، ولو بالحدّ الادنى من الادنى، في غياب رأس الدولة وفي ظل الفراغ التشريعي.
وبمعنى آخر هي السلطة الوحيدة المسؤولة عن أمن الناس وعن تسيير شؤونهم الحياتية.
إلاّ أن الروائح التي فاحت من ملف النفايات، وما سبقها من وضع العصي في دواليب العجلة الحكومية والمناكفات التي حصلت في آخر جلسات مجلس الوزراء، أخرجت رئيس الحكومة تمام سلام من ثيابه، وبدأ التفكير جدياً، وللمرة الأولى ، في تقديم استقالته، وإن كان يدرك أن دون هذه الخطوة محاذير خطيرة.
فهل يقدم على مثل هذه الخطوة؟
الذين يعرفون تمام بيك يستبعدون قيامه بهكذا مغامرة، وهو الذي صبر كل هذا الوقت، ويقولون أن اقصى ما يمكن أن يقدم عليه الرجل هو الاعتكاف، باعتبار أن الحكومة سواء اجتمعت أو لم تجتمع لن تقدم ولن تؤخر في شيء. وبذلك يستطيع أن يبق البحصة ويقول كل ما في قلبه.
وعلى سيرة بق البحصة، يُحكى أن مطراناً ولكثرة ما تلقى من شكاوى في حق كاهن كان يتلفظ بكلام ناب وغير مألوف بالنسبة الى رجل دين، فأمره بأن يضع بحصة في فمه، لكي لا يعود ويقول كلاماً بالطالع وبالنازل.
وصودف أن المطران المذكور كان يقوم بزيارة رعوية لاحدى القرى، وكان يرافقه الكاهن المحروم من الكلام. ولما كان استقبال أهالي تلك القرية غير لائق بمقام سيادته، وهم لم يقوموا بالواجب، قال للكاهن: "بقّ البحصة يا بونا"، أي أطلق العنان للسانك السليط و"الزفر".
فهل يبقّ الرئيس سلام البحصة، علماً أن لسانه غير سليط وغير "زفر"؟
وفي حال بقّ البحصة، ما عساه يقول؟
للجواب عن هذا السؤال نحيلكم إلى كلام دولته (
بالفيديو) في جلسة 9 تموز عندما ردّ على الوزير جبران باسيل، وقد يكون في ذلك نوعاً من "البروفا" لما ستكون عليه المرحلة المقبلة من المواجهة السياسية.
("لبنان 24")