تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

النأي بالنفس.. وبالجسد كمان!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
30-11-2017 | 01:24
A-
A+
النأي بالنفس.. وبالجسد كمان!
النأي بالنفس.. وبالجسد كمان! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
حتى هذه الساعة لم أتمكن من فهم ما يمكن أن يتفق عليه الأطراف السياسيون، وبالأخص تيار "المستقبل" و"حزب الله"، وما يمكن أن يقدّمه كل واحد منهما من ضمانات وتنازلات تمكّن الرئيس سعد الحريري من إنهاء فترة التريث، ومحاولة التعويض عمّا فات لبنان من مواكبة على المستوى الحكومي لشؤون الناس. فما يحاول البعض إشاعته من أجواء تفاؤلية حول إمكانية التوصل إلى إلتزام الجميع تقريبًا بمبدأ "النأي بالنفس" وبلورته بإتفاق مكتوب فور عودة رئيس الجمهورية من زيارته لإيطاليا لم تُحدّد معالمه، وإن كانت النوايا التي يبديها "حزب الله" غير مشكوك بها، ولكن يبقى أن تُترجم هذه النوايا بما يضمن عدم العودة إلى الأسباب التي وردت في كتاب إستقالة الحريري. يقول البعض إن ما ورد في البيان الوزاري يمكن إعتماده كأساس صالح لعودة الأمور إلى طبيعتها، شرط الإلتزام به قولًا وفعلًا، مع التشديد على ما ورد فيه لجهة "ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي حفاظاً على الوطن ساحة سلام واستقرار وتلاق". ويشدّد بعض الساعين إلى رأب الصدع على ضرورة التمسك بحرفية المادة الثامنة من ميثاق الجامعة العربية، التي تنصّ على التالي: "تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول، وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي الى تغيير ذلك النظام فيها". وفي رأي هؤلاء الساعين على تذليل العقد أن الإلتزام بهذه المادة بحرفيتها وبروحيتها يمكن إعتباره ترجمة واضحة وعملية لمبدأ "النأي بالنفس"، وهذا الأمر من شأنه أن يزيل أي إلتباس في العلاقة القائمة بين الرئيس الحريري، المحدّدة له هوامش تحركه، و"حزب الله" الذي لا يزال حتى هذه اللحظة مرتبطًا بأجندة إقليمية غير قادر على الخروج منها بالسهولة التي يتصّورها، على رغم أن ما ورد في الكلام الأخير للسيد حسن نصرالله فيه الكثير من الإشارات الإيجابية التي يُرجّح أنها أعتمدت كأساس يمكن أن يشكل نقطة الإنطلاق لتلاقٍ محتمل على قواسم موحدة، إلى حدود معينة، لمفهوم"النأي بالنفس"، من دون أن يعني ذلك أن المسافة الفاصلة بين التريث والإصرار على الإستقالة قد تقلصت إلى درجة تمكّن جميع المعنيين من طي صفحة الإلتباس في العلاقات الداخلية، التي لها إرتباطات خارجية المرهونة بمدى ما سيتحقق في "جنيف 8"، وما يمكن أن تفضي إليه مساعي التهدئة على الجبهة المفتوحة في اليمن، في حال صفت النوايا. فسياسة "النأي بالنفس" عن صراعات المنطقة، والتي كان وراءها أشخاص أستطاعوا منذ سنوات قراءة التطورات في المنطقة من منظار شمولي واسع الأفق، يمكن أن تشكّل الأساس المنطقي لطبيعة وضعية لبنان، تمهيدًا لعودة الجميع إلى الداخل اللبناني، بما تعنيه من تحصين لوحدة باتت مطلوبة أكثر من أي وقت مضى، ولبلورة مشروع سياسي من شأنه ترسيخ الإستقرار الداخلي، أمنيًا وإقتصاديًا، ولتحييد لبنان قدر المستطاع عن أعاصير المنطقة، شرط أن يكون الإلتزام بالقول والفعل. وهنا بيت القصيد. وكل ما عدا ذلك يبقي الجمر تحت النار، خصوصًا أن كلًا من طهران والرياض لم يقولا كلمتهما الإخيرة في ما يحصل حاليًا على الساحة اللبنانية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك