إستغرب بعض متابعي خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، أمس، لجهة عدم تصعيده اللهجة ضد إسرائيل، بمعنى أن خطابه لم يشبه خطبه المعتادة تجاه تل أبيب أو الولايات المتحدة الأميركية، وهو لم يتحدث عن دور "حزب الله" العسكري او اللوجيستي الداعم الدائم للمقاومة، واكتفى بالحديث عن الإحتجاج والرفض وتقديم النصح العام للجميع، كما أنه لم يطلق تهديداً عسكرياً في حال حصول مواجهة أو توعد بعمليات أمنية رداً على قرار ترامب.
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر مطلعة أنه وبعيداً عما ذكره نصرالله حول المخاطر التي ستترتب على الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلاّ أن هذه المخاطر تندرج في الإطار السياسي والمعنوي، ولا ترتبط بتطورات عملية، وتضيف المصادر إن الرد على الإعتداء السياسي لا يمكن أن يكون بفعل عسكري مباشر، أو بالمبادرة لتعديل قواعد الإشتباك أو توازن الردع على هذه الجبهة أو تلك، خاصة أن ما حصل لم يرتبط بإحتلال أراض جديدة.
وتعتبر المصادر أن المبادرة العسكرية للمقاومة، سواء أكانت اللبنانية أو الفلسطينية، يجب أن تحصل في حال كانت تملك القدرة على تغيير الوضع القائم في القدس أو في أي بقعة محتلة، فهل المقاومة وصلت إلى هذه المرحلة من القوة؟ طبعاً لا، ورغم كل التقدم والتطور الذي وصلت اليه حركات المقاومة في السنوات الاخيرة، غير انها لا تزال في مرحلة الردع والدفاع وردة الفعل، من هنا تقتصر عملياتها العسكرية بالرد على عدوان أو بتثبيت قواعد إشتباك، وليس بالمبادرة لبدء حرب رداً على تطور سياسي ما.
وتقول المصادر أنه حتى اللحظة، لا مشروع حقيقياً متكاملاً، لدى أي من قوى المقاومة بما فيها "حزب الله" لتحرير القدس أو فلسطين، من حيث القدرات وقلب التوازنات.
وتلفت المصادر إلى أنه من كل ما تقدم، يبدو مفهوماً الإطار الذي جاء فيه خطاب نصرالله، من حيث رد الفعل السياسي والشعبي على إعتداء سياسي له تبعات معنوية.
وأشارت المصادر إلى أن التصعيد الخطابي قد يحصل خلال إطلالات نصر الله القادمة، وخاصة يوم الإثنين المقبل خلال التظاهرة التي دعا إليها "حزب الله" دعماً للقدس، لأنه عندها لن يكون التصعيد رد فعل على قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بل في سياق التصعيد المعتاد ضد إسرائيل.